السبت، 12 مارس 2016

شاعرُنا وأديبنا نموذجًا حَيًّا ومثالا ً رائعا بقلم امل محمود









لقد خطفَ الموتُ قبلَ ساعات صديقا عزيزًا وأب حنون وأستاذا عرفناهُ مُربِّيًا مُرشِدًا، وشاعرًا رائِدًا مُبدِعًا عظيمًا 

إنهُ صديقي وأستاذي الشَّاعر الخلوق فهمي إبراهيم 
كانَ شاعرُنا وأديبنا نموذجًا حَيًّا ومثالا ً رائعا يُحتذى بهِ للأستاذ المُربِّي الذي يتفانى في تأديةِ رسالتِهِ الإنسانيَّةِ التعليميَّةِ والتثقيفيَّةِ ، لتعليم ِوتهذيبِ وتثقيف تلاميذهِ - الأجيال الناشئة ، ولبناءِ وَصُنع ِ جيل ٍ صاعدٍ واعدٍ ، على مستوى عال ٍ وراق ٍ من الوعي ِ الثاقبِ والمعرفةِ والعلم ِ والإدراكِ...جيلٍ يشعرُ بالمسؤوليَّةِ ويتحلَّى بالمبادىء والمُثل ِ والإلتزام ِ الخُلقي . 
إنَّ جميعَ الذينَ يعرفونَ شاعرنا " فهمي إبراهيم " عن كثبٍ ، وهم كثيرون جدا 
ويشهدون لهُ بجميع المآثر والصِّفاتِ والميزاتِ المثاليَّةِ الحميدةِ : كالمثل والقيم والمبادىءِ والأخلاق السَّاميةِ ، والعلم والمعرفةِ ، والرَّأي الصائبِ ، والوفاء والكبرياء . 
لقد أدَّى شاعرُنا رسالتهُ الإنسانيَّة والتربيويَّة والفكريَّة على أحسن وجهٍ . فعلى الصعيدِ الإجتماعي كان نشيطا جدًّا لهُ دورُهُ الكبير والهام في جميع المحافل والمناسبات ، تركَ بصماتهُ الإبداعيَّة َ وأريجَهُ المعطاء يتضوَّعُ في كلِّ زاويةٍ وركن ٍ وصوب . أمَّا في المجال الفكري والدراسي فهو المثالُ الأعلى الذي يُحتذى بهِ فكتبَ وأبدَعَ وتركَ لنا الكثيرَ ..الكثيرَ من القصائد والدراسات الادبيَّةِ والفكريَّةِ . 
صدرَ لهُ مجموعتان شعريَّتان ، قبلَ وفاتِهِ ، بعنوان : "معزوفات الوهج الغامض" و
"لما الميزان يتقلب "
والديوانان من الحجم المتوسط الكبير طُبعا على نفقتِهِ الخاصَّة ، وكانَ يعدَّ لصدورِِ الديوان الثالث ولكنَّ يدََ المنون اختطفتهُ قبلَ إتمام هذا المشروع 
ولكنَّ شاعرنا، بدورهِ ، كانَ لا يُحبُّ الشُّهرة َ والمظاهرَ الشكليَّة َ البرَّاقة َ وتركيزَ الأضواءَِ عليهِ لتواضعهِ ... فقد ركَّزَ معظمَ وقتِهِ في التدريس والإهتمام في شؤُون ِ بيتِهِ وعيالهِ وتربيةِ الأجيال ( حيث عملَ مُعلِّمً وهذا كانَ سببًا رئيسيًّا مباشرًا ( لإنشغالهِ وعدم ِ سعيِهِ وراءَ الإعلام والشُّهرةِ ) في عدم ِ تكثيفِ الكتابةِ عنهُ وعدم إعطائهِ تغطية إعلاميَّة واسعة ومكثَّفة في الصحفِ والمجلاتِ المحليَّةِ رغمَ دورهِ الرائد والهام على الصَّعيد الإجتماعي والثقافي والفكري واشتراكهِ وإدارتِهِ للعديدِ من البرامج والمناسباتِ التربويََّة والثقافيَّةِ بالاسكندرية 
أمَّا بالنسبةِ لعطائِهِ الشِّعري واللون ِ الادبي الذي يحتذيهِ فقد كتبَ فهمي ابراهيم الشِّعرَ الموزونَ المقفَّى ( الكلاسيكي التقليدي ) وكتبَ أيضًا شعرَ التفعيلة ، وابتعدَ عن الشِّعر الحُرِّ الخالي من الوزن والإيقاع الموسيقي . . 
كتبَ شاعرُنا الفقيدُ في جميع ِ المواضيع والقضايا وأبدَعَ فيها أيُّمَا إبداع ، وخاصَّة ً في شعر ِالطبيعةِ والوصف . 
وفي كلِّ مناسبةٍ وطنيَّةٍ أو إجتماعيَّةٍ نراهُ يُواكبُ أحداثَهَا ويكتبُ عنها ، ولهُ في مجال الرِّثاءِ باعٌ واسعٌ إذ رَثى وبكى بحرارةٍ الكثيرَ من الشَّخصيَّاتِ الأدبيَّةِ البارزةِ شيخ الشعراء صبري ابو علم 
إنَّهُ واحدٌ من قلائل جدًّا في يومنا هذا، كتبوا بصدق ٍ ونزاهةٍ وأمانةٍ ، وجَسَّدُوا واقعَهم وعالمَهم وميحيطهم والتزَمُوا بمبادِئهم ، وكانت كتاباتهُم خارجة ً من صميم ِ وجدانِهم . 
وأخيرًا وليسَ آخرًا : مهما كتبنا عن شاعرنا الفقيد "فهمي إبراهيم " نبقى مقصِّرين ، لأنَّ شاعرًا مثلهُ تحتاجُ قصائدُهُ إلى وقفةٍ طويلةٍ جدًّا وإلى دراسةٍ عميقةٍ وشاملةٍ للتوغُّل ِ والإسهابِ في أغوارها ولمعرفةِ فدافدِها وَخِضَمَّاتِهَا وكشفِ خفايا لآلئِهَا وشوارِدِها . ولكن وللأسفِ الشَّديد لم يكتبْ أيُّ مسؤُول ٍ أو أديبٍ أو ناقدٍ شيئا عن دواوينِهِ السابقةِ المطبوعةِ ... وأظنُّ أنَّ لوسائل الإعلام ( الصحف والمجلات المحليَّة وغيرها ) دورًا هامًّ وخطيرًا ( أحيانا سلبي أو إيجابي ) في مسيرةِ وانطلاقةِ الحركةِ الأدبيَّةِ . وأرى أنا، بدوري ، أنَّ شاعرَنا لم يأخُذ حقَّهُ من الإنتشار والشُّهرةِ رغمَ أنَّهُ منَ المفروض ِ أن يكونَ إسمُهُ مُدرَجًا في طليعةِ الشُّعراءِ المُلتزمين المُبدعين الرَّائدين المُجَدِّدين لمَا تحتويهِ قصائدُهُ الكثيرة ُ من مستوًى راق ٍ وعال ٍ، وأسلوبٍ جزل ٍ مُمَيَّز ٍ، فريدٍ زاخرٍ بالسِّحر ِ والجمال ِ والأمل ِ والحياةِ .
رحل فهمي ابراهيم لكن شعره باقيا خالص العزاء لأسرته وللشعراء والادباء الاسكندرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق