‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 20 نوفمبر 2017

الـشـــوبـاشــي والإســـــلام بقلم الكاتب / حسن زايد



حسن زايد
57 سنة
مدير عام
العاشر من رمضان ـ مصر
01016600720
حــســـــن زايــــــــد .. يـكتـب :
الـشـــوبـاشــي والإســـــلام
لا يحق لأحد تحت أي ظرف مصادرة حرية الرأي والتعبير لشخص آخر ، وأينما وجد هذا الحق الإنساني ، وجد الحق في النقد لهذا الرأي ، ولطرائق التعبير عنه ، وأساليبة . وهما مرتبطان ببعضهما إرتباط الوجود والعدم . ووجهات النظر قابلة للإختلاف حولها ، فهي إما مقبولة كلها ، أو مرفوضة كلها ، أومرفوض بعضها ، ومقبول بعضها الآخر . والإختلاف حول وجهات النظر من طبائع الأمور ، لأنه نتاج إعمال العقل في المعروض منها ، والعقول والأفهام متباينة بطبيعتها في الإستقبال ، والتناول ، والحكم . والإختلاف الحاصل في وجهات النظر، وليد هذا التباين . إذ لولا تباين العقول والأفهام ، لما تباينت وجهات النظر .
وطالما أن حق النقد مكفول ، فلا أحد فوق هذا الحق ، والجميع واقع لا محالة تحت طائلته ، بلا غضاضة ، ولا خلاف ، ولا تجريح ولا إسفاف . فهو في الأصل موقف معرفي ، قائم علي قبول الصواب من الرأي ، ورفض الخطأ فيه ، من وجهة نظر الناقد .
وقد أعطت السيدة الصحفية / فريدة الشوباشي ، في حوارها المنشور في جريدة اليوم السابع ، يوم 12نوفمبر 2017م ، الحق في نقد بعض الأوضاع والأشخاص . إلا أن نقدها لم يبن علي قاعدة ثابتة متينة ، حتي أنه يصعب إعتباره نقداً ، لأنه ليس موقفاً معرفياً ، يقوم علي قبول الصواب ورفض الخطأ . وإنما هو مجرد انطباعات أولية ـ أقرب إلي المواقف العاطفية ـ لمَّست مع هذه الأوضاع ، وهؤلاءالأشخاص ، فصدرت نتاجاً عنها ، أحكامأ أقرب إلي النقض، والنقض هدام ، بينما النقد بناء . وشتان بين الأمرين .
وما ورد علي لسانها من أمور سياسية ، قد تختلف معها ، أو تتفق ، كلياً أو جزئياً . ولا حرج في ذلك ، لأنها من الأمور التي تحتمل الأخذ والرد . بما في ذلك رأيها في بعض التيارات التي تبنت توجهاً إسلامياً ـ بالحق أو بالباطل ـ في اشتغالها بالسياسة . وكل ما يمكن قوله في هذا الصدد أنها ناصرية بالعاطفة ، فقد كرهت عبد الناصر بعد سجن زوجها ، وأحبته بعد التنحي ، وذهبت إلي تشبيهه بالصحابي الجليل / عمر بن الخطاب . ومن منطلق حبها لعبد الناصر ـ شأن كل الناصريين ـ كرهت السادات ، وأظهرت فيه القطط الفطساوات ، في كل ما أتي وترك . حتي قرار حرب أكتوبر،أعطته للجيش ، بمعزل عن رئيس الجمهورية . وليس هكذا يوزن الرجال .
والشوباشي لم تكتف بآرائها السياسية ، التي ربما تكون صادمة ، وإنما ركبت الموجة ـ شأننا جميعاً ـ وخاضت في قضايا دينية ، لا تجيد الخوض فيها ، لافتقارها للقاعدة العلمية ، المؤهلة لذلك . ولكنها الموضة ، التي أصبحنا نلهث وراءها لا إرادياً ، وأجرمنا في سحبها علي قضايا الدين ، دون دراية أو علم أو وعي أو إدراك ، لا بالموضة الفكرية ولا بغيرها . ومن نقائص الموضة أنها نمط يولع به الإنسانُ مدّة ثم يزول ، وهذا لا يصح في مسائل العبادات والعقائد ، الموسومة بالثبات والديمومة .
ومن القضايا الدينية التي عرجت عليها الشوباشي ، قضية أن الإسلام جوهر وليس شكل . وهو كلام يبدو جميلاً وأنيقاً ومعقولاً ومقبولاً . ولن أقول أنها كلمة حق يراد بها باطل ، ولكن أقول أنها كلمة تساق لا شعورياً ، من باب الحيل النفسية الدفاعية ، حال الشعور بالتقصير في جانب من جوانب العبادات . فالعبادات في الإسلام لها شكل وجوهر ، فيما عدا الصوم . فلا يصح قياس بقية العبادت علي الصوم ، ويجري وفقاً لذلك إسقاط الشكليات ، لأن القياس هنا قياس فاسد .
وقد عرجت كذلك علي قضيتي الحجاب والنقاب . فقطعت بعدم فرضية الحجاب ، وقضت بأن النقاب ضد الشريعة . والواقع أنها قد جانبها التوفيق في الأمرين ، جانبها التوفيق في القول بعدم فرضية الحجاب ، لقوله تعالي : "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) " . وأقول ـ جرياً علي الموضة ـ أن هناك نهي بعدم إبداء الزينة باستثناء ما ظهر منها ابتداءًا ، تلاه أمر بضرب الخُمُر علي الجيوب ، مع أن الأصل في الخمار أنه غطاء للرأس ، فخمار الرجل عمامته ، وموضعها الرأس ، فيصبح بذلك الضرب علي الجيوب بالخمر زيادة علي الأصل . حتي لا يقول أحدهم بأن ضرب الخُمُر علي الجيوب دون الرأس ، لأنه لو قصد الرأس لقال علي رؤوسهن . ثم قال : " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ... " وفيها نهي عن إبداء الزينة إلا لأفراد جري تحديدها حصراً ، وليس علي سبيل المثال أوالعموم . أما القول بأن الشريعة بالمقاصد ، ثم الخروج منها بالقول : بأن وضع الحجاب علي الرأس ؛ كان بسبب البيئة البدوية والشمس ، فهو قول مردود بمفتتح الآية الذي يبين العلة من الحكم .
وقد جانبها التوفيق كذلك في موقفها من النقاب ، ومن الواضح أنها جرت في قولها علي الموضة ، فذهبت إلي أن النقاب ضد الشريعة . والواقع أنني ـ جرياً علي الموضة ـ قد سمعت في النقاب قولاً ارتحت له ، وهو أن النقاب فضيلة وليس فرضاً . والفضيلة لا تناقض الشريعة . إلا إذا رأي ولي الأمر أن النقاب يمثل خطراً اجتماعياً ، لاتخاذه وسيلة للتخفي ، وستاراً لارتكاب الجرائم والموبقات ، وهنا يتدخل لمنعه .
وزي المرأة المسلمة في الشريعة ، حُدِّد بمواصفاته محددة ، فهو لا يصف ، ولا يشف ، ولا يظهر من زينة المرأة إلا ما ظهر منها .
ثم عرجت أخيراً علي قضية تعدد الزوجات ، ورأت فيها أن الله قد حرم التعدد ، وهي ضده ، واستدلت بقوله تعالي :" وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ "، وقوله تعالي :" فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ". وقد وصلت إلي هذه النتيجة ، وهي تحريم ما أحل الله ، لعجزها عن التوفيق بين الآيتين . وتصادمت مع قوله تعالي : " فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ " . أما قولها أن الرجل إنسان ، والمرأة إنسان ، وما يصلح للرجل من تعدد الزوجات ، يصلح للمرأة من تعدد الأزواج ، هو كلام سطحي يدل علي السذاجة ، وأستعير هنا قول الشيخ الشعراوي : شيخوخة الفكر ، وطفولة العقيدة .لأن الأمر ببساطة ـ في رأيي ـ أن تعدد الزوجات لا يؤدي إلي اختلاط الأنساب ، بينما تعدد الأزواج يفضي إلي اختلاط الأنساب .
وليت السيدة / فريدة الشوباشي كانت قد اقتصرت في خوضها علي أمور السياسة دون الإسلام وأحكام الشريعة .
حـســــــن زايـــــــــد

الأحد، 17 سبتمبر 2017

الأمـهــات الإرهــابـيـات بقلم الكاتب / حسن زايد




الأمـهــات الإرهــابـيـات
الأمر ليس في حاجة إلي تأمل خاص ، أومنهج من مناهج البحث ، حتي يتسني لنا اكتشاف المرأة . فالمرأة بالنسبة لي ولك وللكل هي الأم . الأم التي تحتمل حملنا ، ومخاض ولادتنا ، وإرضاعنا ، وتنظيف حاجاتنا دون تأفف أو قرف من فضلاتنا ، وتسوية فراشنا ، والهدهدة علينا ساهرة ، حتي تغفو عيوننا ، وتجري ناهضة إذا تناهت إلي أذنيها أصوات بكائنا . والأمر هنا لا يقتصر علي الحاجات البيولوجية ، وإنما تقدم هذه الحاجات مغموسة بالأحاسيس والمشاعر الطيبة اللينة . وتحوطنا بذراعيها كي نشعر بالأمان والإطمئنان من الخوف ودواعيه . بالإضافة إلي إرضاعنا منظومة القيم التي تعيها إرثاً ، أو تدركها تعليماً ، أو تتلمسها بيئة . ومن هنا قيل عنها بحق أنها مدرسة . ونظل هكذا في كنفها ، وحضانتها حتي نشب عن الطوق ، وتحملنا أقدامنا ، ولا يهنأ لها بال ، ولا يرتاح لها قلب ، حتي تسلمنا إلي زوجاتنا .
وقد ركبت الدعوة الإخوانية ـ بانحرافاتها ـ الإسلام ، باعتبارها دعوة الإسلام ، من يؤمن بها يؤمن بالإسلام الصحيح ، ومن يجحدها أو ينحرف عنها ، فإنما يجحد الإسلام أو ينحرف عنه . وقد وصلوا في استنتاجاتهم واستنباطاتهم إلي طريق آخر ، غير طريق الإسلام . فقد وصفوا المجتمع المسلم بالجاهلي ، وأن جاهليته أشد وأنكي من الجاهلية الأولي ، علي حد ما ذهب إليه سيد قطب ، وقد تبعه في ذلك آخرون ، علي رأسهم شقيقه محمد قطب الذي ألف كتاباً في جاهلية القرن العشرين .
فلو علمنا يقيناً ـ أن البناء التنظيمي لجماعة الإخوان ـ يضم قسماً للمرأة ، وقسماً للشباب والطلبة . وأن هذه الأقسام لا تعرف الإسلام العادي ، وإنما تعرف إسلام الإخوان ، ولا تتعلم الإسلام من أي طريق ، سوي طريق الإخوان ، ولا تقرأ إلا ما يجاز لها ، من كتب الإخوان ، أو ما يتم اختياره من كتب ، عن طريق الإخوان . ولا تتربي إلا علي طريقة الإخوان ، ولا تقيم أي علاقات من أي نوع إلا مع الإخوان أو عن طريق الإخوان . وقد بلغ الأمر حد وصف الإنتماء المطلق للجماعة ، بأن الإخواني بين يدي مرشده ، كالميت بين يدي مغسله . مجتمع منغلق علي نفسه ، فكراً ، وسلوكاً ، ومنهجاً ، وغاية . لو علمنا ذلك لأدركنا أن الإخوان مفرخة طبيعية لكافة عناصر الإرهاب بما فيها المرأة .
لقد وجدنا المرأة في الجماعة ، داعية لغيرها من الفتيات أو السيدات ؛ للإنضمام للجماعة ، وتبني فكرها ومنهجها . بما في ذلك فكر التطرف ، والمغالاة ، والإنحراف . وأصبح منهج الجماعة وفكرها وتوجهها وغايتها مهيمناً علي فكرهن . وهن قد توحدن مع ذلك باعتباره الإسلام الصحيح ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه . وأصبحت أوامر الجماعة ونواهيها ، هي أوامر ونواهي الإسلام ، إلي حد ذهاب أحدهم إلي القول : " اللهم توفني علي الإخوان " بدلاً من القول : " اللهم توفني علي الإسلام " .
وقد تطور نشاط المرأة في الجماعة من النشاط التربوي التعليمي في بداية نشوء الدعوة ، إلي المستوي الرعوي الإجتماعي ، إلي مستوي شبكات الإتصال ، الرأسية والأفقية ، داخل الهيكل التنظيمي للتنظيم ، التي تتولي نقل التعليمات والأوامر ، وتهريب الأسلحة والذخائر ، ونقل الأموال وتهريبها . وتقديم كافة الخدمات اللوجستية لأعضاء الجماعة . وقد كان التطور الحاصل هو تطور تراكمي ، لا تنفصم فيه الأدوار عن بعضها البعض ، وإنما تتراكم فوق بعضها البعض .
وقد كان إدراك القيمة الإستراتيجية للمرأة ، باعتبارها سلاحاً حربياً ، كفيلاً بتليين القيود الذكورية ، التي كانت تفرضها الجماعات الإرهابية ـ وفي القلب منها الجماعة الأم ـ علي تحركات النساء امتثالاً لقوله تعالي : " وقرن في بيوتكن " . الأمر الذي يدلنا علي أنها جماعات برجماتية محضة . وامتد هذا التليين إلي الهجرة والنفير من بلاد الكفر إلي بلاد الإسلام ، وإن كان من غير محرم ، تخلياً عن قاعدة عدم جواز السفر بغير محرم ، والمساواة بين المرأة والرجل في أسهم الغنائم . وتحولها من مجرد مجاهدة افتراضية ، إلي مقاتلة باستخدام الأحزمة الناسفة ، وانتحاريات علي دكة الإحتياط ، أو تحت الطلب ، كما حدث في القوقاز .
ولقد كان للإخوان قصب السبق ، في إدراك الأدوار ، التي يمكن أن تلعبها المرأة ، في السياسة والتجنيد والعنف . حتي وجدناها في الصفوف الأمامية ، في الميادين ، ضد ثورة 30 يونية في مصر .
وتعتبر زينب الغزالي ، زوجة الإخواني محمد سالم ، أول عنوان لهذا التحول ، فقد خططت لبناء خلايا سرية ، هي وشقيقيتي سيد قطب ، أمينة وحميدة قطب ، في تنظيم 1965م ، الذي نظر له ولتنظيمه سيد قطب . وقد كان منزلها ملتقي قادة وأمراء التنظيمات الجهادية .
وآخر حلقة في هذا المسلسل كانت لنساء الشاطر ، زوجته عزة توفيق ، وابنتيه فاطمة والزهراء ، مضافاً إليهن ، نجلاء محمود زوجة محمد مرسي ، وقد قمن بالتحريض علي المظاهرات ، والإضرابات ، والعصيان المدني ، وتحريك الأخوات في جامعة الأزهر ؛ لمحاصرة مكاتب عمداء الكليات ، وإغلاق البوابات الرئيسية بالسلاسل ، ومهاجمة رجال الشرطة ، والقفز من فوق الأسوار ، وإلقاء قذائف الفلفل الحارق علي وجه الطالبات . وقيادة المظاهرات النسائية في الشوارع .
وقد اسهمت هجرة العقول الإخوانية ، وبرفقتها كوادرها النسائية ، وخاصة في منطقة الخليج ، في تشكيل ذات القاعدة ، التي انعكست أبعادها ، علي المرأة ودورها ، أينما حلت أو ارتحلت . حتي وصلنا إلي نساء ، لا يقتصر دورهن ـ الجهادي في اعتقادهن ـ علي أنفسهن فحسب ، وإنما امتد هذا الدور إلي أبنائهن وبناتهن ، حيث يدفعون بهم ـ وهم أطفال لم يبلغوا سن الرشد بعد ـ إلي هذا المعترك شديد الوطأة ، والإلقاء بأنفسهم في أحضان قتل النفس ، وقتل الغير ، طمعاً في شهادة ، لا تتم إلا باختيار الله . ومكمن الخطر في وجود الأمهات الإرهابيات ، أنهن يلدن لنا مشاريع انتحاريين ، ينبني فكرهم علي تكفير المجتمع ، وتجهيله ، انصياعاً لفكر بشر ، يستوي أن يكون حسن البنا ، أو سيد قطب أو غيرهما ، أي أعضاء مفخخين في مجتمع المستقبل ، قابلين للإنفجار في أي لحظة . فهل إلي معالجة هذا الأمر من سبيل ؟ .
حــســـــــن زايــــــــــــد

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

راقبوا معى وأفهموا يا ذوى العقول بقلم د / محمد البكري



راقبوا معى وأفهموا يا ذوى العقول .. ( ثبت وانشر على جميع المواقع للأهمية )
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
سأحكى لكم بإيجاز عن مسألة حياة أو موت فالتاريخ يعيد نفسه على أرضنا
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
& رغم فشل حملة نابليون الأول على روسيا سنة 1812 ، فإنها هزت المجتمع الروسى بعنف ، وقاد حركة الاصلاح الداخلى القيصر الكسندر الاول * وخلفه نيقولا الأول سنه 1834 * وحتى تولى الكسندر التانى عرش روسيا سنة 1855 والمعروف باسم القيصر المتسامح .
---------------------------------------
& على مدار كل تلك السنون الغيت القوانين التى تحد من حركة اليهود وتعيق اندماجهم فى المجتمع ، حتى أن التعليم كان اجباريا للأطفال اليهود ، دون اندادهم الروس ، فتفوقوا علما وثقافة وتولوا فى عصر القيصر المتسامح المناصب العامة وصار منهم الأطباء والمهندسين ورجال الاعمال * وظهر من بينهم ايضا رجال المؤامرات الذين استقطبوا المثقفين المعارضين ، وواصلوا زرع فكرة التمرد والثورة .
---------------------------------------
& كادت خططهم تفشل بسبب تسامح الكسندر التانى الذى كذب باصلاحاته مقولتهم أن الاصلاحات الضرورية لا تتأتى إلا بالثورة المسلحة إلا انهم نجحوا أخيرا فى اغتياله سنة 1881 فى منزل إحدى اليهوديات ( هسيا هلفمان ) بعد عدة محاولات فاشلة .
----------------------------------------
& قسموا إثر ذلك انفسهم لمجموعتين * الأولى تقوم بالاغتيالات الداخلية * والثانية تحاول توريط روسيا فى حرب ضد انجلترا لإضعاف الاثنين !
---------------------------------------
& وبهذا الصدد كتب البروفيسور الانجليزى ( جولدوين سميث) فى مجلة القرن التاسع عشر الصادرة فى اكتوبر سنة 1881 يقول : " كانت انجلترا على حافة الحرب مع روسيا ، وكان مقدرا أن تتورط الامبراطورية بكاملها فى هذة الحرب ، وكانت الصحافة النمساوية التى تمثل مصالح اليهود فى اوروبا تفعل كل ما بوسعها لتدفعنا لهذه الحرب "
---------------------------------------
& بعد حادث اغتيال القيصر المتسامح والملقب ايضا ب " البابا الصغير " انفجرت موجة من العنف ضد اليهود فى كل مكان وصدرت قوانين مايو القاسية ضدهم ، ومرة ثانية يدفع عامة اليهود ثمن أخطاء قادتهم !
-----------------------------------------
& فى 23 مايو سنه 1882 التقى وفد من اليهود بالقيصر الكسندر التالت وقدموا له مذكرة احتجاج ، فوعدهم بإجراء تحقيق ، وفى 3 سبتمبر أصدر القيصر البيان الذى جاء فيه ( رغم ما أوليناه من اهتمام بالغ بمشاكل اليهود ، إلا أننا يجب أن نلفت الانتباه الى أوضاع رعايانا المسيحيين التى تدعو الى الحزن ، الناتج عن استغلال اليهود فى أمور المال والأعمال ، حيث لم يسيطر اليهود على الأعمال التجاريه وحسب ، ولكنهم بسطوا سيطرتهم على أجزاء كبيرة من الأرض الزراعية عن طريق شرائها او استئجارها ، ووجهوا جهودهم ليس لإنماء الإمبراطورية بل لخداع شعبها بطرقهم الملتوية فسببوا تعاسة للفقراء بوجه خاص ، مما تسبب فى تصاعد الاحتجاجات ضدهم التى تجلت فى أعمال العنف التى وجهت ضدهم من باقى الرعايا ، وإن كنا قد سعينا لتخليص اليهود من الاضطهاد والمذابح التى وجهت ضدهم ، فلا يسعنا الآن إلا أن نعود الى قوانين صارمة ضدهم لتجنيب رعايا الامبراطورية شرورهم )
------------------------------------------
& وهكذا لم تكن قوانين مايو بسبب اغتيال الإمبراطور فقط ، ولكن بسبب الممارسات المالية غير المشروعة التى هددت النشاط الاقتصادى فى الإمبراطورية . ورغم أن تعدادهم لم يتجاوز 4.2 % من سكان الإمبراطورية ، لكن بسبب ثرائهم الفاحش هددوا الإقتصاد الروسى بكوارث دائمة !!!
--------------------------------------------
& وحين فشلت وساطة البارون "جينز برج " فى تخفيف قوانين مايو ، فرض أصحاب البنوك العالميين عقوبات اقتصادية صارمة ضد روسيا، وفى حربها ضد اليابان سنة 1904 رفضت مؤسسة روتشيلد منح روسيا مساعدات مالية ، بينما قامت شركة كوهن - لوب فى نيويورك بإمداد اليابان بما طلبته من قروض .
----------------------------------------------
& وقام اليهود سنة 1901 باغتيال وزير التعليم .. حين قرر أن تكون نسبة الطلبة فى التعليم مساوية لنسبة عددهم بين السكان .
-----------------------------------------------
&وقاموا سنة 1902 باغتيال وزير الداخلية ، حين أخلاهم من مساكنهم وسط الأهالى .
-----------------------------------------------
& وقاموا سنه 1903 باغتيال حاكم بوفا لأسباب شبيهة .
-----------------------------------------------
& وفى سنة 1904 اغتالوا رئيس الوزراء .
----------------------------------------------
& حتى قامت الثورة سنة 1905 .
وفى أثناء الحرب مع اليابان قاموا بقطع خطوط الاتصال مع الجيش فى سيبريا مما أدى لوقف الامدادات ، وتسبب ايعازهم لأحد الضباط فى الجيش باطلاق النار على أسطول صيد انجليزى وكان بلدا صديقا لروسيا .. تسبب هذا فى تطوع الكثير من ضباط البحرية فى التطوع لخدمة الجيش اليابانى .
ترى ونحن الآن فى حالة ثورة .. ماهو الدور الذى تقوم به إسرائيل من وراء الستار ؟!
______________________________________________
* ( منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان 
.... المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية د / محمد البكرى )

أخــلاقـيـات الـعــمــل الـســـيـاســـي بقلم / حسن زايد


أخــلاقـيـات الـعــمــل الـســـيـاســـي
دأب معظم الكتاب والمفكرين ، علي إقصاء الدين عن العمل السياسي ، علي اعتبارأن الدين يدعو إلي الأخلاق ، وأن العمل السياسي منزوع الأخلاق . وينبغي أن نرتفع بالدين عن معتركات الحياة السياسية ، حتي لا يتلوث الدين بقاذورات السياسة . وعندما نتدبر هذه الدعوة ، ونقلبها بين أيدينا ، يمنة ويسري ، منعمين النظر فيها ، نجد أنها دعوة لها وجاهتها الظاهرية ، ولها منطقها المقبول كانطباع أولي . وحين نعيد إنعام النظر فيها ، سنجد أنها دعوة حق ، يراد بها باطل ، فالشكل يشي بأنها دفاعاً عن الدين ، والحقيقة أنها إقصاء له عن جانب مهم من جوانب الحياة .
وهذا التوجه ـ في إقصاء الدين ـ قد جاء نتيجة قراءات مفكرينا للمفكرين الغربيين ، عما قبل عصر النهضة الأوربية ، وما كان سائداً فيها من تحالفات غير مقدسة بين رجال الدين الكنسي وأنظمة الحكم السائدة ، التي كانت تحكم بمقتضي الحق الإلهي . وقد جاء عصر النهضة ليرسم الملامح السياسية للعصور التالية بتطورتها ، وعلي رأسها إقصاء الدين عن الحياة العامة ، وإقصاؤه عن أنظمة الحكم ، وسيادة فكرة الدولة المدنية العلمانية ، في مواجهة الدولة الثيوقراطية التي كانت سائدة فيما قبل عصر النهضة .
ومع إقصاء الدين ، جاء إقصاء مكارم الأخلاق ، كنتيجة طبيعية . وبدلاً من تضييق الهوة الفاصلة ، ومحاولة إعادة اللحمة بين مكارم الأخلاق والإنسان ، وجدنا أنفسنا نعمق هذه الهوة ، ونعمل علي توسيعها ، وزيادة الشقة فيما بين أطرافها . وهذا يعني السقوط في هوة الإنعدام الأخلاقي . فإذا كانت الأخلاق هي التحلي بالفضائل ، وتجنب الرذائل ، فقد تخلينا عن الفضائل ، وسقطنا في جب الرذائل . وأدي اللعب ـ وفقاً لذلك ـ في الجينات التعليمية والثقافية للبشرية ، إلي الإرتكاس الأخلاقي للبشر، لقاء الإرتقاء المادي ، وليس الحضاري لهم . بل أصبحت البشرية تتفنن في خلق الرذائل المستحدثة ، وتلميع الرذائل القديمة ، وتسميتها بمسميات أخري ، تنأي بها عن المسميات المذمومة ، وتزيح الفضائل جانباً ، باعتبارها معوق رئيس ، في سبيل التقدم المنشود ، وبذا أضحي الإستثناء قاعدة ، والقاعدة استثناءًا ، بما يعني وجود خلل في المسيرة البشرية .
وإذا كانت الأخلاق هي مجموعة الصفات النفسية ، التي يتحلي بها الإنسان دون غيره من المخلوقات ، وتنعكس علي أعماله كقواعد منظمة للسلوك ، سواء في الفعل ، أو في رد الفعل ، فتصفها بالحسن أو بالقبح ، بحسب ما تسفر عنه من فضائل أو رذائل . وإذا كان مفهوم المعروف هو ما تعارف عليه الناس وأقره الشرع ، ومفهوم المنكر هو ما استنكره الناس ، واستنكره الشرع . إذن فلا تضارب ولا تناقض ولا تضاد ما بين ما أقره الناس ، وما أقره الشرع ، من مجموعة قيمية أخلاقية حاكمة ، ويصبح بذلك خلق التناقض والتعارض والتضاد بلا معني ، وأن ما قال به الفكر الغربي في هذا المجال ليس صحيحاً بالضرورة ، وإن صح لهم ، فلا يصح لنا بالضرورة ، وإن كان صحيحاً وفقاً لمعتقدهم الديني ، فهو ليس صحيحاً وفقاً لمعتقدنا الديني . وليس صحيحاً النقل عنهم في مجال العلوم الإنسانية نقل مسطرة ، والصحيح أن يكون نقل غربلة .
والشخصية السياسية هي الشخصية المهتمة بشئون المجتمع ، وطرائق عمله ، من خلال العمل السياسي . ولا يمكننا فهم الشخصية السياسية إلا من خلال فهم الأساس الذي تقوم عليه ، وهو السياسة . والسياسة هي طريقة التعامل مع المجتمع ، أي أنها هي الآليات والميكانيزمات التي يستخدمها السياسي في حل المشاكل بالطريقة الصحيحة ، بصناعة القرارات التي تكون في خدمة المجتمع .
وإذا كان الشخص السياسي ، هو ذاته الشخص العادي ، المحكوم بذات المكونات النفسية ، والخاضع لذات القواعد المنظمة للسلوك ، فلا معني للقول بفصلهما ، عن بعضهما البعض ، في المسألة الأخلاقية ، عند ممارسة العمل السياسي فعلاً أو رد فعل . أم أنه يتعين تفريغ الشخص السياسي من الفضائل ، وشحنه بالرذائل ، حتي يتسني له النأثير علي الجمهور، من خلال صنع القرار السياسي أو التأثير فيه ، أو التأثير علي الطريقة التي بمكن من خلالها حكم المجتمع ، من خلال فهم السلطة السياسية ، وديناميات هذا المجتمع ، أو من خلال شغل مناصب صنع القرار الحكومي فيه ، أوالمشاركة في صنعه ؟ .
من المؤكد أن من يقول بذلك ، قد فقد بالضرورة العديد من مقومات المفكر ، وأصبح مجرد تابع للفكر الغربي ، يردد ما لاكته ألسنتهم من أصوات ، لا تصلح بالضرورة للتنظير لمجتمعاتنا ، لأن ظروف المجتمعات تختلف ، وباختلافها يختلف ما يصلح لها وما لا يصلح .
وليس معني ما أدعو إليه من التزام الفضائل في العمل السياسي ، أنني أرتكس إلي الدعوة إلي الدولة الثيوقراطية ، ولو كانت متخذة شكلاً إسلامياً . وإنما أدعو فقط إلي التحلي بمكارم الأخلاق عند ممارسة العمل السياسي . إذ ليس هناك ما يمنع ذلك سوي الحاجز النفسي الذي خلفه الفكر الغربي ، وكان له انعكاساته ، عند مثقفينا ومفكرينا وكتابنا .
حـســــــن زايـــــــــد

الجمعة، 25 أغسطس 2017

المـــرأة فـي زمــن المـــرأة بقلم الكاتب / حــســــــن زايـــــــــــد


المـــرأة فـي زمــن المـــرأة
لقد أصبحت المرأة وقضاياها ، متربعة علي عرش الإهتمامات ، بمناسبة وبدون مناسبة ، علي نحو لم يسبق له مثيل من قبل . وأنا لست ضد المرأة وقضاياها ، وإنما ضد المتاجرة بها ، التي وصلت حد الإبتزال والترخص . فالمرأة بالنسبة لي هي الأم والخالة والعمة ، وهي الأخت والإبنة ، وأنا وأنت ـ كرجال ـ أولي بها من غيرها . وكما قلت فإن الحديث قد وصل إلي حد الإبتزال والترخص ، بوصوله للقنوات الفضائية ، وبرامج " التوك شو " ، وأصبح محلاً للشد والجذب ، والشجار والتنابذ ، وعرض ما لا يصح أن يعرض من عورات البيوت واجبة الستر . فضلاً عن تبني الآراء الشاذة المطالبة بالتوسع في حقوق مدعاة ، تفضي في نهايتها إلي التفسخ المجتمعي ، وانهيار المنظومة القيمية التي يقوم عليها المجتمع ، وتصدع قدرتها علي ضبط حركته علي الطريق القويم .
لقد أصبحت المرأة محطاً لقضايا مستهلكة ، كقضايا الزواج والعنوسة ، والطلاق والخلع والهجر " التعليق " ، والحضانة والنفقة ، والزنا وزنا المحارم ، والقتل ، والتفريط في الأطفال ، بالبيع أو التضييع ، أو تعدد الرجال وتبادل الأزواج . والقضية الأم ... قضية المساواة بين الرجل والمرأة .
وقد تبنت هذه القضايا جميعها ، أشخاص وجمعيات وأندية ، بعضها غرضها نبيلاً ، والآخر ضميره مدخولاً ، ونيته مغشوشه ، وغايته خبيثة . وقد نجح هؤلاء في وضع المرأة في مواجهة الرجل ، بدلاً من وضعها إلي جانبه ، بدلاً من وجودها خلفه . وأصبح الدفاع عن هذه القضايا معارك ، والمعارك استدعت وجود المحاربين والأسلحة وميادين القتال . وهكذا أصبح المجتمع مستنفراً لمعارك طواحين الهواء ، ومنشغلاً بها ، ويقف الجميع علي أطراف أصابعه . وهي معارك الجميع فيها خاسر ومنهزم ومنكسر .
ولم يبق أمام المرأة من عدو سوي الإسلام . فهو العقبة الكئود في سبيل حصول المرأة علي حقوقها وحريتها . وهو الحائط المائل ، الذي تصب فوق رأسه كل كوارث ومصائب المرأة المعاصرة .
فبعد التحلل من بعض القيود المتعلقة بحشمة لباس المرأة، بزعم حرية المرأة ، مع أن الأصل في هذه الحشمة هو المحافظة للمرأة علي جاذبيتها . فصارت بعض النساء يتحللن من حشمة ملابسهن ، ويكشفن من أجسادهن بعض مواضع العورة . إلا أن المجتمع في سبيل حصول المرأة علي حقوقها ، تجاوز عن مطلوبات الشرع في قضية الزي والستر والحشمة . ثم حدث الهجوم الضاري علي قضية الزي في الإسلام .
ثم تقدم الأمر خطوة ـ التخلف في الإلتزام بتعاليم الإسلام ـ بإباحة زواج المرأة المسلمة من الرجل المسيحي ، انتصاراً للحب . والأشد وعورة في الأمر أن كلا العروسين قد أخذ موافقة مرجعه الديني ، وأهله . والقصة هنا ليست طائفية ، بقدر ما هي انتزاع لمهابة الدين من النفوس ، تحت مزاعم شتي .
ثم تقدم الأمر خطوة أبعد بصدور تشريعات ، والتقدم بمشاريع قوانين ، تساوي بين المرأة والرجل في الميراث ، ظناً من المشرع أن " للذكر مثل حظ الأنثيين " قاعدة ، وهي ليست كذلك . فقد وردت في توزيع الميراث بين أخ وأخت فقط ، أما باقي المواريث فتتم علي قاعدة المثلية الواضحة الصريحة . ومن هنا فإن إعمال نص التساوي المطلق بين الأخ والأخت ، يعد ظلما للرجل / الأخ ، لحساب الأنثي / الأخت . فالرجل / الأخ يرث مثل حظ الأنثيين / الأختين ، لأن الرجل / الأخ ملزم بالإنفاق علي نفسه ، وعلي زوجه . أما البنت فنفقتها تلزم زوجها . فلو تساوت الأخت في نفقتها من مال زوجها ، مع نفقة زوجة أخيها من ماله ، لتساوي نصيب الأخت مع نصيب الأخ في الميراث . وهكذا تصبح دعوي المساواة في الميراث باطلة . وأنها خطوة أبعد في إزاحة الإسلام من الطريق . وهو يمثل منظومة القيم الحاكمة لدينا . وبذا نطيح بهذه المنظومة ، ولن نتحصل منظومة علي بديلة ، ونصبح بذلك في مهب الريح ، كما أريد لنا أو أردنا لأنفسنا .
والخطوة الأخيرة ، والأخطر ، والتي حتماً سيتبعها خطوات أخري ، تتمثل في محاولات الدعوة للتقدم بمشاريع قوانين تبيح تعدد الأزواج ، حتي تتساوي المرأة مع الرجل في إباحة تعدد الزوجات . وهي أفكار تروج لتقنين الزنا والسفاح ، وتشرعن لأعمال الدعارة وتجارة الرقيق الأبيض . ولكن بغطاء قانوني يقضي علي مطاردة هذه اللأعمال ، والتضييق عليها ، وتصبح تلك الممارسات مفتوحة بقوة القانون .
والقضية لم تعد قضية دين وإسلام ، وإنما قضية تتهدد وجود المجتمع . عندما يصبح الزمن هو زمن المراة ، وعندما تتحول المراة لآلة ، وتصبح العلاقات الإجتماعية ، مجرد حركات ميكانيكية ، تنعدم فيها المشاعر والأحاسيس . وينعدم فيها الإنسان .
حــســــــن زايـــــــــــد

أزمـة الـمـســلـم الـمـعــاصـر بقلم الكاتب / حسن زايد



أزمـة الـمـســلـم الـمـعــاصـر
بين تفريط التنوريين وإفــراط السلفيين
يعيش المسلم المعاصر في ظلال أزمة حقيقية ، تتمثل في معضلة الإختيار من بين خيارين ، مما لا يمكن الإختيار بينهما . فإما أن يكون مسلماً ، وإما أن يكون معاصراً ، وهو يريد أن يكون مسلماً حقاً ، وفي ذات الوقت يريد أن يحيا حياته المعاصرة .
وقد صور له البعض أن استدعاء منهج حياة ، كان سارياً منذ عدة قرون ، ليحكمنا في العصر الراهن ، هو ضرب من المحال ، ومحاولة بائسة للإنسحاب من الحياة . وأن ما كان يناسب حياة البداوة والصحراء في حينه ، لا يناسب كل حين ، خاصة في العصر الحديث .
وأن المسلم كي يلحق بركب الحضارة ، ويعيش حياة التمدن ، والمعاصرة ، لابد له من التخلص من إرث التراث ، الذي يكبل عقله ، ويقيد حركته ، ويطمس رؤيته . هذا التراث الذي لا يتعدي كونه إرثاً تاريخيا ثقيلاً . وفي أحسن الأحوال ، وألطف الأقوال ، وأكثرها نعومة ، يذهب فريق من هذا البعض إلي القول ، بأخذ ما يصلح من هذا التراث لهذا العصر ، وترك ما لا يصلح بغير أسف عليه .
وقد وجد هذا الإتجاه من يؤمن به ، وصادف في نفسه هوي ، ووجد من يتعاطف معه ، ومن سكت عليه سكوت الرضا ، أو سكوت قلة الحيلة ، وضعف المنطق .
وقد تبني هذا التوجه منهج نقد ونقض التراث ، بداية من التاريخ الإسلامي ، مروراً بالسنة النبوية ، وانتهاءًا بالقرآن الكريم .
فقد جري تشوية العديد من الحقب التاريخية الإسلامية ، والنيل منها ، ونقدها قياساً علي معايير آنية ، ونقضها بالتشكيك في وقائعها .
ثم انتقل المنهج النقدي النقضي إلي مجال السنة النبوية بالتشكيك في الأحاديث النبوية ، والطعن في كتب الصحاح ، والنيل من أئمتها ، ومناهجهم في جمع الأحاديث ، وتمحيصها ، وتدوينها .
وكان من الطبيعي أن يمتد هذا الخط علي استقامته ، حتي يصل إلي قدس الأقداس عند المسلمين ، وهو القرآن الكريم . فوجدنا من ينادي بالمساواة بين المرأة والرجل في الميراث ، ومن ينادي بتعدد الأزواج علي غرار تعدد الزوجات ، دون إدراك لحكمة حظر تعدد الأزواج ، ومن أوجهها عدم اختلاط الأنساب ، للحيلولة دون حدوث فوضي في المواريث ، بخلاف فوضي المشاعر والأحاسيس والعواطف المتعلقة بالأبوة ، والبنوة ، والأقارب . وتكرار حلقات تلك الفوضي إلي ما لانهاية .
وقد وجد المسلم المعاصر نفسه مأزوماً ، مع وجود أناس اعترضوا طريق حياته ، ليقولوا له بأن مسلكه في حياته يتناقض مع صحيح الدين ، وأنها أقرب إلي الحياة الجاهلية .
بل زاد بعضهم في قوله إلي حد وصف تلك الجاهلية بأنها أشد وانكي من الجاهلية الأولي . وقد صنفت الكتب والمجلدات التي تعرض لهذا التوجه .
وقد توسع أصحابه في قضية التحريم ، والكراهة التحريمية ، والكراهة التنزيهية ، وضيقوا دائرة الحلال المباح ، وتزيدوا في استخراج الأحكام من أدلتها التفصيلية .
ثم التجأ أصحاب هذا التوجه إلي التكفير ، والإخراج من الملة ، والتوسع في الحديث عن حد الردة ، واعتبروا أن الوضع الراهن هو نكوص عن تنفيذ حدود الله .
وقد استغلوا في ذلك كافة الأوجاع المجتمعية ، والمصاعب الإقتصادية ، والإضطرابات النفسية ، والإنحرافات السلوكية ، والإختلالات الأخلاقية بقصد دعم توجههم ، وإقامة الأدلة والبراهين علي صحته .
وقد تشكلت جماعات عدة ، تخدم هذا التوجه ، وتتبناه ، وتعمل به ، خاصة أن ثمة منافع مادية ونفسية ومجتمعية تعود علي أعضاءها .
وانتشر نتيجة لذلك نوع من التدين الشكلي ، أو التدين المغشوش ، الذي يقتصر علي إطلاق اللحية ، وقص الشارب ، وتقصير الجلباب ، ووضع غطاء للرأس للرجال ، وإمساك السواك ، وإرتداء الحجاب لدي فئة ، والنقاب لدي أخري ، وارتداء السواد ، والمزايدة في الإستمساك بهذه الشكليات إعلاناً عن التوجه والإنتماء ، والتحيز عن المجتمع ، واعتزاله فكرياً وشعورياً وسلوكياً .
. وأزمة المسلم المعاصر ، يخوضها طرفا نقيض في صراع حدي متطرف ، محكوماً بقاعدة المعادلة الصفرية . والمعادلة الصفرية تعني ببساطة أن مكسب طرف هو خسارة بالضرورة للطرف الآخر ، وليس مكسباً ولا خسارة نسبية تقبل الأخذ والرد ، وإنما مكسباً مطلقاً أو خسارة مطلقة . أي : قضية وجود أو عدم .
وليت الأمر يقتصر علي طرفي الصراع فحسب ، لقلنا أن هذا الصراع سيخلص المجتمع من شرورهما معاً ، ويهنأ المجتمع بحياته دونهما . ولكن الواقع أن المجتمع هو مادة الصراع التي يتناحر عليها المتنافسان ، ليستأثر به أحدهما دون الآخر . فيُعمل فيه كل منهما أدواته ووسائله ودعايته وفكره .
وفي رأيي أن أزمة الصراع مفتعلة من الطرفين ، فالأول يرغب ويسعي إلي التفريط في الإسلام ، وفك عراه . والثاني يرغب ويسعي إلي الإفراط في الإسلام ، إلي حد الإنسحاب من الواقع المعاصر .
وكلاهما يزعم أنه يعمل لصالح المجتمع . في حين أنهما ينفسان عن عقد نفسية قديمة لدي الطرفين ، إلا أن كل منهما ينفس في اتجاه ، والعملة في الأصل واحدة .
وللخروج من تلك الأزمة ، لابد من إدراك أن الدين الإسلامي لم يأت لصب الناس في قوالب جامدة ، ثم استنساخ هذه القوالب بذاتها لكل عصر . وإنما جاء إسلاماً حياً لكل عصر ، لا يقتل الإرادة الحرة للإختيار ، حتي تقع علي كل جيل تبعة إختياره ، ويكون مسؤولاً عما يفعل كما أراده الله . ولن يتأتي ذلك ممن يسعي إلي التحلل من عري الإسلام ، ولا ممن يريد الإنغلاق علي متطلبات العصر ، والإنسحاب إلي الماضي بالكلية .
حــســــــن زايـــــــــد

نحن والموساد والصراع السري فى الحرب والسلام بقلم / د محمد البكرى




نحن والموساد والصراع السري فى الحرب والسلام - إقرأ وشير للأهمية -

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! 
المقال 2 
+++++
*** قد يكون من المفيد أن نلقى نظرة على المخابرات الإسرائيلية ، لنعرف كيف يفكرون على الجانب الآخر ، ووسائلهم لاختراق التجمعات العرقية والدينية والعلمية والاعلامية والسياسية ، وأخيرا الثورية .
---------------------------------------------------
* تطور جهاز إسرائيل من ( الهاجاناه ) .. وهو تنظيم يهودى كان يعمل تحت الأرض ، ثم اصبح الفرع المسئول عن المخابرات السياسية بعد انتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين سنة 1948 ، واعلان دولة إسرائيل .
* كانت المخابرات الإسرائيلية تعيش حالة فوضى عند قيام الدولة ، وكانت اجهزة الأمن المعروفة باسم ( شيرون ) ثم ( شاى ) تضم خمسة قطاعات متنافرة ..
(( * قسم التجسس السياسى * الامن الداخلى * مكافحة التجسس * المخابرات العسكرية * المخابرات البحرية ))
* وفى ابريل سنة 1951 كلف رئيس الوزراء ( دافيد بن جوريون ) المدعو ( ريهون شيلوا ) ليشكل أجهزة الأمن والمخابرات ، وهنا كانت البداية .
-----------------------------------------------------
* ( ريهون شيلوا ) .. ولد سنة 1905 بالقدس ، عمل مدرسا ، ثم انتقل للعراق ليعمل محررا بجريدة " نشرة فلسطين " - 4 سنوات - ، بعدها اصبح ضابط اتصال للسلطات البريطانية ، لحساب الوكالة اليهودية ، انتقل الى القاهرة ليشرف على عمليات تجنيد المتطوعين اليهود لصالح الحلفاء ، وبعد الحرب العالمية التانية سافر الى امريكا للحصول على الدعم المالى وعقد صفقات سلاح لحساب يهود فلسطين ، وقد لقى مصرعة فيما بعد فى حادث سيارة سنة 1959 _ هذا هو مؤسس جهاز إسرائيل الاستخباراتى _
-----------------------------------------------------
* أحد الصفات التى ينفرد بها الموساد هى تلك العلاقة الوثيقة بينه وبين رجال السلك الدبلوماسى الإسرائيلى ، ونسبة كبيرة من السياسيين الإسرائيليين خدموا فى الاستخبارات الإسرائيلية ، مثل ( اسحاق شامير ) الذى خدم 10 سنوات فى الموساد ، و ( الياهو بن اليسار ) اول سفير إسرائيلى فى القاهرة من اشهر ضباط الموساد .
* والموساد عضو فى مجموعة ( كيلودات ) .. التى تشكل أقسام مكافحة الإرهاب فى أجهزة المخابرات الأوربية ، وإسرائيل هى الوحيدة العضو من الدول غير الأوربية . وسهل لها هذا تفجير إحدى قطع المفاعل النووى الذى كان مقررا ارساله للعراق فى ابريل سنة 1979 ، وقتل الدكتور يحى المشد العالم المصرى فى البرنامج النووى العراقى بباريس فى يوليو من نفس العام .
------------------------------------------------------
* كثيرا ما تم اختراق إسرائيل من قبل المصريين ودول أخرى .. فمثلا :
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
# البروفيسور ( سير سابنت ) تجسس لحساب المخابرات التشيكية وحين اكتشف عوقب ب 5 سنوات سجن .
# ( هارون كوهين ) عضو حزب - المابام - والخبير فى شئون الشرق الأوسط .. تجسس 14 عاما لصالح السوفيت ، ثم اكتشف وعوقب ب 5 سنوات .
# ( د / بيير ) نائب رئيس المخابرات العسكرية - أمان - ومستشار شئون الأمن لرئيس الوزراء - بن جوريون - تجسس لصالح المخابرات المصرية ، ومدنا بكل الوثائق التى تضمنت تنظيم وزارة الدفاع ، وخطة تسليح الجيش ، وعدد الألوية المدرعة والوحدات الملحقة بها ، ومخزون الذخائر ، والخطط الخاصة بتنظيم التعاون بين القوات البرية والجوية ، واسماء كبار الضباط والقادة ومقر اقاماتهم . واكتشف وسجن 10 سنوات الا أنه مات فى السجن فى الشهر الثانى من سجنه. .( بالطبع إغتاله الموساد من فرط حسرته وغله وإحساسة بالمرارة من الكف المروع الذى طال قفا ، كل أجهزة الأمن فى إسرائيل ، هدية منا لغرور الأغبياء ومدعوا الذكاء فى أوساط الإخوة الأعداء والأصدقاء الألداء
------------------------------------------------------
* أحدث تقسيم للمخابرات الإسرائيلية :
========================
1 ) ) المعهد المركزى للمخابرات الإسرائيلية والأمن _ يرأس كل الفروع ويخطط وينسق لها ، وهو مسئول مباشرة أمام رئيس الوزراء .
2 ) ) جهاز خدمات الأمن العام _ مهمته التجسس المضاد ،وكشف الخلايا الفلسطينية .
3 ) ) المخابرات العسكرية - لجمع المعلومات العسكرية من أى مكان -
( 4 ) ادارة أبحاث المخابرات فى وزارة الخارجية _ جمع المعلومات من الأوساط الدبلوماسية .. يتبعها ( المركز الأكاديمى الإسرائيلى فى القاهرة ) ويختص بجمع المعلومات عن المجتمع المصرى .
5 ) ) ادارة التحريات الخاصة بالشرطة - يختص بالشأن الداخلى -
-------------------------------------------------------
# فى تمام الساعة 4 مساء كل اربعاء يجتمع 5 رجال ( رئيس الموساد ، رئيس أمان ، رئيس ال شين بيت ، رئيس مخابرات أبحاث وزارة الخارجية ، مدير الشرطة ) فى أحد المكاتب على طرف مدينة تل أبيب الشمالى ، لا يوجد ما يدل على أن المبنى هو المركز الرئيسى للمخابرات ، ففى هذا المبنى فروع لشركات استثمارية كبيرة ، ومكاتب تأمين ، ومكاتب محاماه ، وشركة استيراد وتصدير بالطابق العلوى ، والدخول للمقر من خلال مدخل خاص من الجراش ، وليس له مدخل على السلم العادى ، ويعمل به نحو 100 شخص . وحين يأتى الرؤساء الخمس فى اللقاء الأسبوعى لا يأتون معا ، وسياراتهم من طراز فولفو ، مجهزة بزجاج ضد الرصاص ، ومصفحة ضد القنابل ، وأرقام السيارات تتغير باستمرار .
=================================
*** السلام .. من اسماء الله ، وشعب مصر عاشق للسلام ، وإن كان هذا لا يمنع أن نتحدث عن سفارة ليست ككل السفارات .. إنها السفارة الإسرائيلية ، تشكل مع المركز الأكاديمى الإسرائيلى بالقاهرة ، محورا حقيقيا للتخابر والتجسس والتجنيد .. والمطلوب أن نعرف فقط لنشر الوعى ، والاحتياط واجب !
-----------------------------------------------
* منذ أشهر - وقبل رحيل البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية عائدة لتل أبيب - وفى الساعة 30: 9 صباحا تصل 4 سيارات مرسيدس مصفحة تحمل لوحات هيئة دبلوماسية .. كل يوم عدا الجمعة والسبت ، السيارة الأولى تقف بجوار سوق السمك فى مصر القديمة ، والثانية تتوجه الى منطقة المعادى لتقف متربصة متوجسة ، والباقيتان تحومان حول المبنى المطل على كوبرى الجامعة .. السيارات تمسح المنطقة ، وعبر أجهزة اللاسلكى تنطلق اشارة أمان الطريق . وفى ال 10 صباحا تصل سيارة السفير الإسرائيلى الى ( 6 شارع بن مالك ، المبنى المطل على كوبرى الجامعة ) حيث يستقر علم إسرائيل أعلاه .
------------------------------------------------
* اقدام سريعة مدربة تهبط من السيارات ، نظرات تحدق فى المكان ، ثم يهبط السفير ، يدلف الى مدخل العمارة ، يستقل المصعد الثانى ليتجه الى الدور - ال 18 - وإن كان المصعد مخصص ايضا ليقف فى الدور الرابع حيث شقة بها مكتب السياحة ، ومكتب التجارة ، وآخر لمحامى السفارة . وسطح العمارة مخصص للسفارة ايضا ، به هوائيات التجسس ، واجهزة الكترونية ، وطبق كبير للبث ، وجندى حراسة .
-------------------------------------------------
* السفارة تحتل مساحة 3 شقق ، بمجرد دخولك من الباب تجد أمامك غرفة زجاجية مضادة للرصاص ، داخلها مكتب الأمن ، وعلى اليسار غرفة مماثلة ، أمامها صالة منح التأشيرات وهى ايضا كيان زجاجى مقاوم للرصاص ، ومنها الى غرفة البوفيه ، ثم الصاله المطلة على كوبرى الجامعة ،وهناك يقف أحد ضباط المخابرات وهو المسئول عن دخول أى شخص لإسرائيل ومنح التأشيرة ، بجواره مكتب سكرتيرة السفير الخاصة ، ثم عدة مكاتب لزوجات رجال الأمن والملحقين العسكريين ، ويعملن سكرتيرات فى السفارة ، وما يزيد عن الحاجة يرسل للمركز الأكاديمى الإسرائيلى ، وهو ليس ببعيد .. ويحتل الدور الثانى من برج مطل على النيل ايضا .. وهكذا يبدو النمط العائلى للعاملين بالسفارة كوسيلة من وسائل التأمين والسرية وإحكام قبضة اليد عليهم .
---------------------------------------------------
* عادة ما يكون السفير من أصول مصرية أو عربية بدءا بالياهو بن اليسار _ أول سفير لإسرائيل - وكذلك موسى شاسون ، وشمعون شامير ، وديفيد بن سلطان .. ليكون ملما بعادات وتقاليد وحياة المصريين . وبعد مكتب السفير الملاصق بطبيعة الحال لمكتب سكرتيرته ، يوجد مكتب الملحق السياسى ، ومعه سكرتيرته، وغالبا ما تكون زوجته ، ثم مكتب الملحق الثقافى وكان أخطرهم ( مائير كوهين ).. هذا الذى خلف (ديفيد سجيب ).. الملحق الثقافى الأول ، وكلاهما من ضباط الموساد .
-----------------------------------------------------
* سكان المعادى _ بميدان دجلة _ اعتادو أن يشاهدو فى تمام ال 5:30 فجرا ، خمس عشرة رجلا بملابسهم الرياضية ، يمارسون تدريبات لياقة وجرى واعداد بدنى .. إنهم الفرقة الأمنية المكلفة بإيصال السفير ، كل منهم يحمل مسدسا سريع الطلقات وجهاز لاسلكى تحت ملابسة ، وتتغير تلك الفرقة آليا كل شهرين .
يلفت نظرك فى مكاتب السفارة الأجهزة الكثيرة .. تليفون ، وفاكس ، وكومبيوتر ، وأجيال متطورة من أجهزة اللاسلكى تبدو غريبة على غير المتخصصين ، وهى بالطبع تكمل دائرة الأجهزة الالكترونية العديدة على سطح السفارة الخاضع للحراسة دائما ، وطبعا لا يسمح لسكان العمارة بالولوج اليه .
-------------------------------------------------------
* السفارة الاسرائيلية بالقاهرة ليست أكثر شهرة من المركز الأكاديمى الإسرائيلى ، والذى ولد بموجب الاتفاقية الثقافية بين مصر وإسرائيل فى الثامن من مايو سنة 1980 ، ورفضت مصر اقامة مركز ثقافى ، ووافقت على انشاء مركز أكاديمى تابع للجمعية الشرقية الإسرائيلية ، التابعة للجمعية الإسرائيلية للعلوم ، ذات التموين الضخم ، مما يؤكد أنها جزء من من الموساد . ورغم أن المركز غير مصرح له بالاتصال بالسفارة عمليا الا أن مدير المركز يتردد يوميا على السفارة يقدم تقارير ويتلقى تعليمات ، وللمركز خاتمان أحدهما أسود ويوقع المدير أسفله ، والآخر أزرق يختم به خطابات السرى جدا ، ولا يوقع تحته أحد ، وهو نفس الخاتم الذى أعلن عن فقده منذ سنوات ، واختفت معه مستندات هامة
ومن الجدير بالذكر أن المركز قام بتجنيد بعض المصريين وبعض اعضائه هرب الى اسرائيل ولم يعد .. وأجهزة مخابراتنا تعرف الكثير عما يدور بهذا المكان .
===============================
*** للصهيونية تاريخ أسود ، ومن معرفتنا به سندرك ما يدور الآن على أرض مصر فى تلك المرحلة الفارقة والخطيرة ، والتى ينشط فيها الموساد على كل المحاور مادا يده لكل الفصائل الثورية ،ورجال الفكر والصحافة والاعلام .. من خلال رجال أعمال تم تجنيدهم فى عهد مبارك ، ومن خلال اختراقات قام بها لجهاز الشرطة ، سيدركها ابناءنا الضباط بأنفسم ، وعليهم القيام بما يمليه عليهم ضميرهم الوطنى لتطهير أنفسهم !
.....................................................
* قبل انتصار الثورة البلشفية فى روسيا سنة 1917 ، كان اليهود الروس يحتكرون سوق الربا ، وتجارة الأغنام ، فقام الحكم القيصرى بالتضييق عليهم بضغط من أصحاب رأس المال المسيحى فى روسيا القيصرية .
* ومع بداية الثورة البلشفية ركب عدد كبير من اليهود الموجة ، وشهدت فترة ما قبل انتصار الثورة وجود 15 حزبا فى روسيا ، وكانت الأحزاب الثلاثة الرئيسية ( البلاشفة ، المناشفة ، الإشتراكيون الثوريون ) .. الحزبان الأوليان كان بهما .. (يمين ، ووسط ، ويسار ) ، أما الإشتراكيون الثوريون فقد انقسموا الى 3 أحزاب ( معتدلة ، وليبرالية ، وراديكالية ) ، وكان البلاشفة الذين قدر لهم الانتصار فى النهاية يمثلون اليسار المتطرف فى كل تلك الأحزاب .
===================================
*** وهنا وقفة .. فبعد انتصار الثورة ، تحسن وضع اليهود وتغلغلوا فى جميع الأحزاب ، وشكلوا فيما بينهم تيارا نظريا متطرفا ضد اليسار .. لإعاقة تنفيذ سياسة الحزب والدولة ، وتحديد ضد سياسة " لينين " و " استالين " ، بحجة أن هذه السياسة ، لا تتفق مع نظرية كارل ماركس .
----------------------------------------------
*** وهنا اتخذ لينين قرار ا فى أحد الاجتماعات ، بطردهم من اللجنة المركزية ، وبعد هذا القرار وبأموال الربا التى اكتنزوها فى عهد القيصر ، بدءوا فى تشكيل تيار معرض لسياسة الحزب ، فاتخذت عدة قرارات أخرى ، لمنع تطورهم ووصولهم الى مواقع قيادية ، وأصبح اليهود أعدء تقليديين للحزب الشيوعى السوفيتى ، وحاول الحزب استغلال طاقاتهم لبناء البلد ، ودمجهم فى المجتمع واشعارهم بالأمان ، ولكنهم أخذوا ينشقون ويهربون الى أوروبا الغربية ، والولايات المتحدة ، فزج بهم فى معسكرات العمل الرهيبة فى سيبريا .
--------------------------------------------
* وقد حاول " ستالين " التوصل الى اتفاق مع اليهود ، من خلال طرح اليهودية "كدين "، لا " كقومية عرقية " ولكنهم رفضوا هذا الطرح .. فسحقهم ، ثم كان "بريجنيف " أكثر تطرفا فسمح لليهود المحكوم عليهم فى قضايا جنائية وأخلاقية ، من غير العلماء ، بالهجرة الى أمريكا التى أخذت تتذمر من هذه النوعية التى زادت مآسى المجتمع الأمريكى .
* وهنا بدء اليهود يعملون بدون جبهة معلنة ، يمكن ضربها .. فتخفوا وراء كل التيارات ، ولبسوا عباءة الجميع ، لينخروا مثل السوس فى عظام المجتمع ، وبكل الحقد المطبوعون عليه فى تركيبتهم الجينية ، حددوا هدفا واحدا وضعوه نصب أعينهم لتدمير المجتمع والدولة بأيد أبناءها من غير اليهود ، حتى كان لهم فى النهاية ما أرادوا وانهار الاتحاد السوفيتى .
------------------------------------------------
*** والسؤال الآن .. هل سيتمكن الإسلام كعقيدة روحية ووجدانية ، وفكر سياسى واقتصادى واجتماعى وانسانى ، اختبرنا نجاحه لتأسيس امبراطورية عظيمة من قبل .. هل سيتمكن هذا الدين وتلك العقيدة على أرض مصر ، من تحقيق ما لم يقدر عليه الفكر الماركسى على الأراضى الروسية .. خصوصا وأننا نواجه وبشكل أعنف ما واجهه الاتحاد السوفييتى لتمزيق الدولة ، ولدينا من صهيونيي الداخل الذين تم اعدادهم بشكل جيد ، الكثير .... وعلى حدودنا الشرقية ثعبان أرقط لاينام ولا يهدأ ويعمل جاهدا على تمزيق الدولة بيد أبنائها ليلتهمها جزءا وراء الآخر ونحن للآن مغيبون !!!!!!
( عملية الموساد بالقاهرة تكشف كيف تفكر إسرائيل! ) ================================
*** تمت محاولة قتل عميل المخابرات الامريكية من قبل الموساد ، ولكنه تمكن من قتل واحد من الاثنين المكلفين بقتله ، وسلم الثانى مصابا للمخابرات المصرية . إنه " جيل ريفرز " المرتزق البريطانى والذى يعمل لصالح الأمريكان ، وفى اللقاء الذى تم معه قال :
* تهتم وكالة ال ( c.i .a ) بمنطقة الشرق الأوسط من قديم ، ويشمل نشاطها كل الدول تقريبا وبالأخص ( الجزائر ، وتونس ، والسودان ، ومصر ، والاردن ، والكويت ، والسعودية )
يتركز العمل فى القاهرة ، ويبدو هذا واضحا من حجم الانفاق داخل مصر ، ولا يوجد فارق بين العمل فى ظل نظام صديق كنظام السادات ، ومن بعده مبارك ، أو فى ظل نظام معاد كنظام _ ناصر. وقد بدء العمل فى فرع القاهرة برئاسة ( مورانا تيربوف ) سنة 1979 ، ومعه مساعده ( تشارلز أنغهارت )
....................................................................
* يتحدث العميل عن عملية قديمة تكشف اسلوب عمل الموساد ، ومدى رعب الدولة العبرية من أى سلاح يصل الى مصر ، أو أى تطور أو نجاح عربى فى مجال تصنيع الأسلحة .
* يقول : تم تكليفى من قبل تاجر خليجى وهو فى حقيقته ضابط برتبة كبيرة فى المخابرات العربية الخليجية ، بنقل معدات ومستندات الى مصر تتعلق بالتدريب على استعمال وقيادة طائرات الميراج الفرنسية . وقد وقع الاختيار على لكونى طيار قديم فى السلاح الجوى البريطانى ، ومدربا على الطيران الحربى والمدنى ، وكان على ايضا ان ألم بأكبر قدر من المعلومات من طيارى الاختبار بشركة ( داسو ) الفرنسية التى تنتج تلك الطائرة ، لأتولى شرحة للطيارين الحربيين المصريين .
* سافرت للقاهرة لدراسة الموضوع على الطبيعة وهناك التقيت بالعميد ( خالد المسوتى ) ، وكان قد تقاعد عن العمل ، ولكن القيادة السياسية كرمته برخصة لشركة استيراد سيارات مما جعله مليونيرا فى بضع سنوات ، وكان يكلف ببعض الأشياء رغم تقاعده .
------------------------------------------------------
* غادرت القاهرة الى فرنسا ، والتحقت بمركز تدريب الطائرات الميراج ( إيستر ) شرق مرسيليا ، لتجميع كل المعلومات المطلوبة ، وفوجئت باتصال زملاء قدامى بى لتحذيرى من الموساد الذى يعرف بتفاصيل زيارتى للقاهرة ، وانهم منزعجون للغاية من تعاونى مع مصر ، وأنه يتعين على أن أكون حريصا للغاية ، وأن أحد اليهود السويسريين يتحرى عن مصدر الأموال التى أودعت باسمى فى أحد البنوك ، وأن هذا اليهودى يعمل لحساب الموساد .
----------------------------------------------------
* سافرت لندن لمقابلة التاجر الخليجى ليطلعنى على حقيقة الأمر ، فأخبرنى بوضوح أن فرنسا عقدت اتفاقا مع مصر من خلال ( السادات وكارديستان رئيس وزراء فرنسا آنذاك ) على تسليم مصر طائرات ميراج لتعويضها عما فقدت فى حرب العبور ، وأن التسليم سيتم على مراحل فى اطار مباحثات السلام التى يلعب الدور الاول فيها كيسنجر ( اليهودى الامريكى ووزير خارجية امريكا ) وأن الصفقة قيمتها 2 مليار و 320 مليون دولار ستدفعها دول الخليج أسهاما منها بالمجهود الحربى المصرى ( ملحوظة : كان ذلك قبل توقيع اتفاقية كامب دبفيد ) .. وأن دول الخليج عرضت على ليبيا شراء طائراتها الميراج لصالح مصر وحتى اتمام الصفقة الفرنسية .. وهذا يسبب رعبا لإسرائيل !
-----------------------------------------------------
* عدت الى فرنسا بعد طلبى مضاعفة الأجر لخطورة العملية ، وهناك فى أول طلعة تدريب على على الطائرة ( ميراج 2000 ) مع الطيار "ديسار " لاختبار صواريخ - ماترا 520 - التى تطلق من أسفل الجناح لتدمير الدبابات ، انطلقت جميعها الا واحدا علق ولم يخرج وعرفنا انه سينفجر بالطائرة فقفز كلانا بالكرسى الطائر وكنا فوق مياه البحر الأبيض بالقرب من جزيرة كريت ، قفزنا بعد انفجار الصاروخ بالفعل والذى كاد أن يودى بحياتنا ، وشككنا أن عميلا للموساد قد عبث بالطائرة قبل رحلتها .
--------------------------------------------------
* عدت للقاهرة بعد هذا الموقف لالتقى بالضابط المصرى وصاحب توكيل السيارات ، والذى قدمنى بدوره لقائد السلاح الجوى المصرى ( حسنى مبارك الذى صار رئيسا للدولة المصرية فيما بعد ، وكان لدى القاهرة معلومات عن التحقيقات التى اجريت فى فرنسا حول سقوط الطائرة ، واكدت نتيجة التحقيقات أن الموساد كان وراءها ، كما توقعت . )
وفى القاهرة تعثرت الصفقة مع ليبيا بسبب السمسرات المفضوحة لبعض الضباط من حاشية الرئيس ، ودور " عصمت السادات " شقيق الرئيس الراحل فيها ، وكل ما قمت به فى القاهرة كان تلبية دعوات للولائم وارتياد الملاهى المشهورة ، ومرافقة النساء .. واكتشفت أن المصريين يحاولون إلهائى عن مهمتى المخابراتية ، التى مولها التاجر الخليجى ، للاختلاف فيما بينهم على تقسيم العمولات .. وشاءت المتناقضات أن يكونوا متعاونين مع المخابرات الاسرائيلية من حيث لا يدرون .
--------------------------------------------
* كنت أشعر أننى متابع طوال فترة وجودى فى مصر ، ولفت انتباهى شخصين ظهرا اكثر من مرة على مقربة منى ، الى أن بدءا يلاحقانى فى ليلة ، وحتى داخل شارع صغير ، لينصبا لى كمينا .. فراوغتهما وفجأة أطلقت النيران عليهما فمات أحدهما وأصيب الآخر ، وتسلمته المخابرات المصرية ، التى اكتشفت أنه يهودى فرنسى مثل زميله ، وأنهما عميلين للموساد فرع باريس .
-------------------------------------------
# ترى ماذا نستنتج مما رواه العميل ترى هل سنستفيد من تلك المعلومات ، أم أننا عباقرة فى تكرار الخطآ مائة مرة حتى نتعلم .. فالمؤمن عندنا قد يلدغ من الجحر الف مرة !
____________________________________________
( منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان
المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية -- د / محمد البكرى )

الجمعة، 18 أغسطس 2017

زمـن الـضـمـائـر الـغـائـبـة بقلم الكاتب / حسن زايد


زمـن الـضـمـائـر الـغـائـبـة
الضمير لغة : ما يُضمر في النفس ، ويصعب الوقوف عليه . وهو : " استعدادٌ نفسي لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأَقوال والأَفكار ، والتفرقة بينها ، واستحسان الحسن واستقباح القبيح منها " . والضمير العالمي أو الإنساني هو : " وجود مشاعر في نفوس البشريّة جمعاء تهتدي إلى مبادئ الأخلاق بعفويّة وتلقائيّة ، وتقف إلى جانب المظلومين أو المستضعفين " . تأنيب الضَّمير / عذاب الضَّمير / وخز الضَّمير : ما يحسّه الفردُ من عذاب أو ندم أو اتّهام لذاته بارتكاب غلطة أو خطأ نتيجة سلوك قام به " معجم المعاني " .
ومن التعريف السابق، نخلص إلي القول : بأن الضمير هو قدرة الإنسان علي التمييز بين الصواب والخطأ ، أو بين الحق والباطل ، فيما يأتي أو يذر من الأعمال والأقوال والأفعال . وهو الذي يؤدي إلي الشعور بالندم والألم ، عندما يقترف الإنسان فعلاً يتنافي مع قيمه الأخلاقية . وإلي الشعور بالإستحسان والنزاهة والإستقامة ، عندما يأتي الإنسان فعلاً يتفق مع قيمه الأخلاقية .
والضمير اصطلاحاً ، كما يعرفه علماء العصر الحديث ، في مجالي علم النفس والأعصاب ، وظيفة من وظائف الدماغ البشري ، تسهل الإتيان بالسلوك الموجه . والضمير وصف أو كلمة تجسد كتلة من المشاعر ، والأحاسيس ، والمباديء ، والقيم التي تحكم الإنسان ، وتأسره ؛ ليكون سلوكه محترماً مع الآخرين . وباختصار هو ميزان الحس والوعي لدي الإنسان يميز به بين الصح والخطأ ، ويضبط النفس علي الإتيان بالصحيح ، والإبتعاد عن الخطأ . " الموسوعة الحرة بتصرف " .
وعند الفلاسفة الضمير هو مركب من الخبرات العاطفية التي تقوم علي أساس فهم الإنسان للمسئولية الأخلاقية لسلوكه في المجتمع . وهو ليس صفة ولادية ، وإنما صفة يحددها وضع الإنسان في المجتمع . وهو قوة دافعة للتهذيب الأخلاقي .
وعند علماء النفس يرتبط الضمير بالأنا . وهذا يعني أنه نظام تقييمي ، ذاتي ، وخارجي . حيث يقوم الإنسان بتقييم تصرفاته ذاتياً من ناحية ، ومن المعلومات المرتدة ، حيث تقييم الغير لهذه التصرفات ، من ناحية أخري . وقد يتعرض الضمير لتشوهات ، قد تأخذ صورة التورم ، فيميل إلي المبالغة في تقدير الأخطاء ، وزيادة الشعور بالذنب . وقد يميل إلي الخمول والنوم والبلادة .
وعند علماء الدين الإسلامي جري استنباط الضمير من حديث حسن أو حسن لغيره ـ علي اختلاف ـ في تعريفه للبر والإثم ، حيث البر ما اطمأنت إليه النفس ، واطمأن إليه القلب . والإثم ما حاك في الصدر ، وخشي الإنسان أن يطلع عليه الناس .
وفي المسيحية الضمير هو صوت الله في الإنسان .
وهنا نأتي إلي التساؤل المحوري للمقال : " هل يختفي الضمير بهذا المعني ؟ ! " .
طبعاً من الممكن أن يختفي الضمير بكل معانيه . فإذا فقد الإنسان القدرة علي التمييز بين الصواب والخطأ ، أو الحق والعدل ، واختفاء المشاعر الإنسانية التي يهتدي بها إلي مباديء الأخلاق ، اختفي لديه الضمير .
وإذا حدث تعطل بإحدي الوظائف الدماغية البشرية التي تيسر الإتيان بالسلوك الموجه ، وهي ميزان الوعي والحس البشري ، الذي يضبط النفس ، علي التمييز بين الخطأ والصواب ، يكون قد اختفي الضمير .
وإذا حدث اختلال في مركب الخبرات العاطفية ، يكون قد إختفي الضمير .
ونحن الآن في زمن امتلأت فيه القلوب بالظلمات ، وأصبح التكبر والغرور والخديعة من سمات هذا العصر .
زمن ذهب فيه العطف علي الصغير ، والرحمة بالكبير أدراج الرياح .
زمن التجارة بالجنس ، والتجارة بالأعضاء البشرية ، والغاية تبرر الوسيلة .
زمن نزعت فيه منظومة القيم من النفوس ، فلم يعد هناك مرجعية تتخذ كميزان للحكم علي الأمور .
زمن انتشرت فيه الحروب ، بقصد إثارة الفتن والنزاعات بين الأمم والشعوب ، بقصد تحقيق الربح من تجارة السلاح .
أصبحت قيم المنافسة علي تحقيق الأرباح ، والتجارة في كل شيء ، وأي شيء . وقيم السوق الخاضعة للعرض والطلب . وتحول كل شيء ـ وأي شيء ـ إلي سلعة قابلة للبيع والشراء ، بما في ذلك القيم والمباديء والأخلاق والدين .
نحن نعيش زمن الضمائر الغائبة .
حــســــــن زايــــــــــــد

( الحقيقة الغائبة عن اليهود واليهودية ) بقلم د محمد البكري





**** ( الحقيقة الغائبة عن اليهود واليهودية ) *****
++++++++++++++++++++++++++++++
رجاء متابعة الموضوع لخصوصيته وتشييره بقدر حبكم لله ولمصر والمصريين .
( والمقال إهداء لصغار الضباط .. بالمخابرات العامة ، والحربية ، والأمن الوطنى .. الذين لا يهوون القراءة بالقدر الذى يهدد كفاءتهم فى القيام بمهام عملهم والتصدى لعملاء الموساد فى الداخل والخارج ؟؟؟!!! )
............................................
# الله .. يسكن كل ذرة فى الجسد اليهودى # وإسرائيل مملكة الله على الأرض # وكل يهودى هو المسيح # والدم والروح اليهودى مختلف عن دم الأغيار وروحهم # و هذا الكون مخلوق من أجل اليهود فقط # وقتل الآخر فضيلة وخدمة تقدمها له ففى قتله خلاص له # والكنائس المسيحية وثنية ويجب إزالتها من ارض إسرائيل # والمرأة برميل غائط لا تسمو أبدا لدراسة الكتاب المقدس # والديمقراطية خطر على إسرائيل !!!!!!!
********************************
# هذا هو العنف الكامن فى مناهج المتطرفون اليهود ، ومن فكرهم تخرج ( إيجال عامير ) الذى أطلق الرصاص على - إسحاق رابين - وايضا السفاح ( باروخ جولدشتاين ) الطبيب الذى دخل الحرم الإبراهيمى فى 25 يناير سنة 1994 وأطلق النار على المصلين من ظهورهم ليقتل 29 شخصا من بينهم أطفال ، وجرح العشرات ، فى صلاة فجر هذا اليوم ، ليرتدى الأطفال من ابناء المتطرفين فى اليوم التالى ملابس كتب عليها - جولدشتين شفى غيظ إسرائيل - وساد الحزن بينهم لا من اجل المذبوحين .. ولكن لأنه لم يتمكن من الفرار قبل أن يقتله باقى المصلين ، ليتوجه الى المساجد الاخرى المجاورة لقتل من فيها !!!
**********************************
# والحقيقة أن التراث اليهودى ملئ بمثل تلك الأفعال ، وعلى مدى التاريخ كانت هناك * مذابح للمسيحيين بواسطة اليهود * تكرار ساخر لصلب المسيح فى العيد * جرائم قتل وحشية بين اليهود أنفسهم * تصفيات للوشاة * محاكم سرية للحاخامات تصدر الأحكام وتعين منفذيها ، منها مثلا لا حصرا ما أمر به الحاخام الأعظم من اقتلاع أعين وقطع لسان يهودى حكم عليه بأنه شرير * وحرق مائير يسار حيا بعد جلده * وإلزام داكوستا بالرقود أمام مدخل المعبد ليطأه بقدمه الداخلون للصلاة واجباره على الانتحار بعدها. !!!!!
*********************************
# ومازل (الحزب القومى الدينى ) الذى يسيطر عليه أنصار الاتجاه (المسيانى ) الذى يبشر بظهور المسيح - المخلص اليهودى - وقيام مملكة اليهود على كامل ارض سيناء ، والاردن ، ولبنان ، ومعظم سوريا - وإن كنت أتصور بشكل شخصى أنهم يخفون تطلعهم الى كل ما هو شرق دلتا النيل بدءا من فرع دمياط ، وأيضا كامل أراضى شمال غرب المملكة العربية السعودية - مازال هذا الحزب يسيطر على صناعة الفكر فى دولة اسرائيل ، وجماعات التطرف الدينى وعلى رأسها جماعة ( جوش أمونيم ) ومستوطنيها ، وأيضا على جيش إسرائيل بجنرالاته وهيئة أركانه ، وعلى سياسة الاستيطان ، وسياسة اسرائيل الخارجية !!!
............................................................................................
# يقول الحاخام ( يهودا أميتال) عن حرب 1973 وهو من أبرز أعضاء جوش أمونيم ،والوزير السابق " اندلعت حرب 73 فى اتجاه معاكس لإعادة بعث مملكة إسرائيل ، فالأغيار يحاربون من أجل بقائهم كأغيار ، وكغير طاهرين ، الإثم يخوض معركته من أجل البقاء ، وهو يعرف أن حروب الله ليس بها مكان للشيطان ، ولا لروح الدنس ، أو لرفات الحضارة الغربية التى يناصرها دائما اليهود العلمانيون " .. وهكذا يرفضون الحضارة الغربية وجيرانهم فى المنطقة ، ولا يقبلون إلا ما يؤمنون به من تطرف ورفض للآخر ، ولو كان من بنى جلدتهم ، ومن منا لا يذكر رفض الحاخام ( شاخ ) استقبال "شيمون بيريز " حين زاره فى منزله ، وكان بيريز قد واظب قبلها على حضور دروس فى التلمود لمدة 6 أشهر ليحظى بتلك المقابلة !!!!!
*********************************
# ويرفض رجال الدين أن تشارك المرأة فى النشيد القومى لإسرائيل ، فصوتها عورة ، فيرضخ الجيش ،# ويقولون أن النساء اللاتى يشاركن فى السياسة عاهرات وساحرات وملعونات ،# وان على الرجل ألا يمر بين إمرأتين أو كلبين أو خنزيرين ،# وأن مكان النساء كومة القاذورات مع البهائم والعبيد ،# وأن اسرائيل خسرت حرب 1973 لأن رئيسها كان امرأة .
# وعادة ما يكون المتطرفون من خريجى المدارس الدينية ( اليشيفوت ) ، والمؤمنون بكل ما جاء فى ( الها لاخاة ) - الشريعة اليهودية - هؤلاء الذين يعانون من حساسية مفرطة تجاه كلمة ( ديمقراطية ) ويعتبرونها خطرا على اسرائيل والمجتمع اليهودى !!!!!
*********************************
# وهم دائما بالمرصاد لكل من يتجرأ على نقدهم ، ولم تكن حياة الكاتب اليهودى ( سيفى راشيلفسكى ) فى أمان حين نشر كتابه الشهير " حمار المسيح " والذى هاجم فيه الحاخام الأعظم ( كوك ) وهو الأب الروحى للنزعة المسيانية عند المتطرفين اليهود ، وصاحب مقولة " إن الفرق بين روح اليهود وأرواح غير اليهود ، أكبر وأعمق من الفرق بين روح الانسان وأرواح البهائم " ...... ومجمل تعاليمه قائم على ( القبالاه اللوريانية ) تلك المدرسة الصوفية اليهودية التى سادت من أواخر القرن السادس عشر الى أوائل القرن التاسع عشر .. والتى أسسها الحاخام ( اسحاق لوريا ) ، وكوك هذا هو الذى اعلن ابتهاجه الشديد النابع من ايمانه بأن موت ملايين الجنود أثناء الحرب العالمية الأولى هو إحدى علامات قرب خلاص اليهود ومحئ المسيح !!!!!!!!!
& ترى هل ستستطيع دولة اسرائيل القبض بإحكام على رقاب هؤلاء المتطرفون اللاهون بالنار .
........................................................................................
* مئات الكتب المترجمة الى الإنجليزية تتحدث عن التطرف اليهودى بشكل عام ، وعن -القبالاه اللوريانية - بشكل خاص ، وجوهر بنائها يقوم على فكرة التفوق اليهودى بشكل تتضاءل أمامه كل أشكال معاداة السامية ، وطورها وأضاف اليها الحاخام - كوك - ( الأب ، والابن ) .
* واليهود أنفسهم لا يعلمون الكثير عن تطرف اليهود المتشددين ، مثلما لا يعى أنصار ستالين والستالينية شيئا عن جرائم ستالين . والايمان بالتفوق اليهودى يتغلل بشكل يمثل خطورة على مستقبل السلام فى الشرق الأوسط وعلى البشرية عموما ، خصوصا حين يعتنقه الصالحون من بنى اسرائيل الذين يحظون بمصداقية عند العامة منهم ويسوقونهم اليه كما القطيع ، وتحذيرهم بالغ الأهمية ليكتسبوا مزيدا من الفهم ، قد يحسن من سلوكهم .
* وما زالت النصوص المأخوذة من التلمود تستخدم فى السياسة الإسرائيلية ، وتمثل روحا تنمو باستمرار ، وأصبحت لغة معتمدة فى الصحافة الإسرائيلية . والحقيقة أن التطرف يضرب جذورا عميقة فى تاريخ اليهود .
* ولنفهم هذا يجب على أن أشير بداءة وباختصار الى أن تاريخ اليهود ينقسم الى اربع فترات رئيسية ..
---------------------------------------------
# الأولى .. (الفترة البابلية ) والتى كتب خلالها معظم العهد القديم - التوراة - واستمر حتى القرن الخامس قبل الميلاد ، ولم تكن اليهودية كما نعرفها الآن موجودة !
---------------------------------------------
# الثانية .. ( حقبة المعبد الثانى ) وبدأت من القرن الخامس ق.م وحتى عام 70 بعد الميلاد ، وهى الفترة الرسمية لليهود وظهر فيها مصطلح - يهود- الذى يشير الى شعب يتبع الديانة اليهودية ، ومصطلح - يهودا - الذى يشير الى أرض عاش فيها اليهود ، وفى تلك الفترة بدء انغلاق المجتمع اليهودى على نفسة .
---------------------------------------------
# الثالثة .. من عام 70 ميلادية وانتهت فى أزمنة مختلفة فى دول مختلفة بحسب ظهور الحياة المعاصرة فى تلك المجتمعات ، وكانت كل جماعة منهم تخضع لسلطان الحاخامات ..فكان البطاركة فى فلسطين يملكون حق المعاقبة بالجلد والغرامة وفرض الضرائب ، ويرأسون المحكمة اليهودية العليا ( السانهدرين ) ، وفى المقابل كان عميد ( الدياسبورا ) فى العراق يقوم بنفس الأشياء ، وكلاهما ادعى أنه من نسل داوود النبى ** وفى تلك المرحلة ظهر التيار الصوفى المتشدد ( القبالاه ) الذى أحدث تحولات فى المعتقدات اليهودية ، وفيما بين عامى ( 1550 م : 1750 م ) خصوصا فى غرب أوروبا والتى هى أساس -الإتجاه المسيانى - ويعتبر اليهود أن تلك الفترة هى العصر الذهبى فى تاريخهم ويودون العودة اليها !!!!!!
----------------------------------------------
# الرابعة .. وهى التى يعيشها اليهود الآن ، وقد بدأت كما أشرت فى أزمنة مختلفة ،بحسب البلاد التى عاشوا فيها ، وفيها ظهر التطرف اليهودى كرد فعل للحياة المعاصرة !!!
______________________________________________
* ( المركز القومى للدراسات الإستراتيجية والأمنية والسياسية
................... منظمة قبول الآخر لحقوق الانسان د / محمد البكرى )

الجمعة، 4 أغسطس 2017

الـفــوضـي الإعــلامـيـة عـلـي الـشـاشـــات الـمــصـــريـــة بقلم الكاتب / حسن زايد



حــســــن زايـــــــد .. يكتب :
الـفــوضـي الإعــلامـيـة
عـلـي الـشـاشـــات الـمــصـــريـــة
لعله يكون من نافلة القول ، الذهاب إلي أن شاشات التلفاز، هي نافذة الشخص علي العالم . تنقل له ما يدور من أحداث ، وما يعترك من أفكار ، وما يتصارع من مناهج ، وما يعتمل في المجتمع من قيم ومسالك ، وما ينتجه من فن وجمال . شاشة فضية ، تمتلك من الوسائل التقنية ، ما يمكنها من الأخذ بتلابيب عقل المشاهد ، وأحاسيسه ، ووجدانياته ، ومداركه ، وهو لا يملك منها فكاكاً ، أو عنها انصرافاً . وقد حلت هذه الشاشة ـ في رأيي ـ محل الأسرة ، والمدرسة ، وجماعة الرفاق ، في التأثير ـ سلباً أو إيجاباً ـ في توجهات الشخص ، ورأيه ، في الكون والحياة . ولذا يمكن القول بمنتهي الأريحية ، أن التلفاز يؤثر تأثيراً بالغاً في رسم وتحديد وبلورة اتجاهات الرأي العام في المجتمع .
ومع دخول القنوات الخاصة إلي الساحة الإعلامية ، وقد تسربت بها ، ومن خلالها ، أوجه غريبة ، وبرامج أغرب ، وعروض فنية وفيلمية ومسلسلاتية أشد غرابة . ووجه الإستغراب ليس علي وجود هذه المخرجات في ذاتها ، لأنها موجودة في المجتمعات الغربية ، ولكن علي النحو الذي يمثل هذه البيئة ، ويلائمها ، مدخلات ومخرجات ، ولا تستورد ولا تستعير ولا تسرق أشكالاً وأعمالاً لا تتناسب مع منظومة القيم الحاكمة عندها . أما عندنا فقد أتينا بهذه الأشكال ، وأخرجنا منها ذلك المسخ الإعلامي الفاقع .
والمفارقة أن العصر الذهبي للتلفزيون المصري ، أيام كان أغلب العاملين فيه ، من غير خريجي كلية الإعلام ، وهم يمثلون جماعة الرواد في العمل الإعلامي ، وليسوا مجرد شخصيات تاريخية متحفية . وإذا بحثت عن موضع الخلل الذي أحدث الفارق بين الجيل الحالي وجيل الرواد ، لصالح جيل الرواد ، رغم الدراسة الأكاديمية التخصصية لأبناء الجيل الحالي ، ستجد مرده إلي الإختبارات المرجعية للصلاحية للعمل في المجال الإعلامي من عدمه ، من واقع خبراء المهنة وروادها . وكانت تدخل في هذه الإختبارات الجوانب السيكولوجية ، والفكرية ، والثقافية ، ومدي الإتزان النفسي ، والتصالح مع النفس ، ومع القيم المجتمعية الحاكمة . أما اليوم فإنه يجري التعيين بموجب المسوغ الورقي ، الذي يحصل عليه الخريج ، بغض النظر عن الإعتبارات السابقة ، وعلي رأسها حالة الإتزان النفسي . مع أن هذا المسوغ ، يحمل في طياته ، كافة صور عيوب ، ومثالب العملية التعليمية في مصر، وما تحمله من آفات ، غير منكورة .
هذا طبعاً بخلاف تجاوز التخصص بين الصحفي والإعلامي ، بالإضافة إلي التغاضي عن المؤهل ذاته . فتجد الصحفي وقد طل عليك بمظهر الإعلامي من ناحية ، وتجد الممثل والممثلة ، والمطرب والمطربة ، والراقصة وقد اعتلوا المنصة الإعلامية من ناحية أخري .
وقد نتج عن كل ذلك ، كل هذه الفوضي الإعلامية العارمة ، بكل آثارها المدمرة علي قيم المجتمع وتوجهاته . حتي أننا يمكننا القول بأن بعض البرامج لا تمثل سوي طفح مجاري ، وبؤر شيطانية إجرامية . وقد تجاوزت بعضها الحدود ، إلي حدود من السب والقذف ، والتعدي بالفعل وبالقول وبالإشارة ، والفعل الفاضح الخادش للحياء العام ، مما يستوجب الخضوع لقانون العقوبات ، وليس لميثاق الشرف الإعلامي ، أو قانون نقابة الصحفيين أو الإعلاميين ، التي تقتصر علي التحقيق والوقف عن العمل لمدة محدودة .
فهناك واقعة منسوبة لإحدي مقدمات البرامج ، تتمثل في قيامها ـ وهي مرتدية ملابس غير لائقة تشي بأنها حامل ـ بالدعوة إلي إمكانية أن تصبح المرأة أماً وأباً في آن معاً ، عن طريق الإتفاق مع رجل علي الإرتباط لغرض الحمل فقط ، لقاء مبلغ مالي ، ثم ينفصلان . وقد زادت الطين بلة ، حين قالت أن ذلك سهل وميسور في الخارج ، بالذهاب إلي بنوك المتبرعين ، وتلقيح السيدة . وقد دأبت هذه المذيعة ، علي إتيان أمور غريبة ومثيرة للجدل في برنامجها ، من بينها الظهور داخل : " بانيو " ، للإيحاء بأنها تستحم .
ومذيعة أخري استضافت سيدة متزوجة وعشيقها، وقاما بعرض قصة خيانتها لزوجها مع هذا الرجل . ولم تكن هذه هي الواقعة الأولى لمقدمة البرنامج ، إذ أنها اعتادت تقديم هذه الحالات واستغلالها إعلاميًا .
هذا بخلاف تبادل الشتائم والسباب ، ورفع الأحذية ، مما يعد إهداراً للقيم الأخلاقية والقواعد الإعلامية .
وقد تحولت هذه القنوات إلي برامج تصفية الحسابات والإغتيالات المعنوية دون سند من القانون .
فلو نظرنا في قانون العقوبات المصري ، لوجدنا أن المادة 278 من قانون العقوبات المصرى، قد نصت على أن "كل من فعل علانية فعل فاضح مخل بالحياء؛ يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه". والركن المادى لجريمة الفعل الفاضح تتكون من عنصرين، هما: الفعل المخل بالحياء ، وهو الفعل المادى المكون للجريمة ، ويتميز بأنه عمل مادى أو حركة أو إشارة من شأنها خدش حياء الغير. والعنصر الثانى علانية الفعل، والعلانية معناها أن يشاهد الفعل أحد من الناس، أو يسمعه إذا كان السمع يدل على مادة الفعل، أو أن يكون من شأن الفعل بالكيفية التى وقع بها أن يراه أو يسمعه الغير ولو لم يرَ أو يسمع.
فإذا كنا نريد وقف هذه الفوضي الإعلامية بحق ، فيتعين تطبيق قانون العقوبات ، وليس ميثاق شرف العمل الإعلامي ، أو قانون نقابة الإعلاميين .
حــســــــن زايــــــــد

إفـشــــال الـــدولـــــة الـمــصــــريـــــة بقلم الكاتب / حسن زايد




حــســـــن زايـــــــــد ... يكتب :
إفـشــــال الـــدولـــــة الـمــصــــريـــــة
عندما يُقال بأن هناك مساعي حثيثة ، بعضها علني ، ومعظمها سري ، لإفشال الدولة المصرية . وأن هناك من المصريين من يساهم علي نحو أو آخر ـ سواء كان يدري أو لا يدري ـ في هذه المساعي ، يتلقي بعضنا ذلك بفزع شديد ، والبعض الآخر باستهجان واستخفاف باديين ، وبعض ثالث باستنكار معلن ، والبعض الرابع بتنمر وترقب . الأمر الذي أفضي في محصلته النهائية إلي إيقاع متزايد عن الحد من الذي يمكن احتماله من البلبلة ، والإضطراب ، والشوشرة في صفوف الجماهير .
وقد اختلف الناس حول الغرض من إطلاق هذا القول في ذلك التوقيت ، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر سيكولوجية ، وسيسيولوجية . وهل هو قول واقعي ؟ . أم مجرد إشاعة دعائية ، تستهدف تجميع المصريين حول محور ارتكاز واحد ، بدلاً من حالة التشرذم البادية علي السطح .
ولبيان حقيقة القول ، ومدي صدقيته ، ومطابقته للواقع المدرك ، الحي والمعاش والمباشر في آن معاً ، لابد من الوقوف علي مفهوم وتعريف الدولة الفاشلة .
ومفهوم الدولة الفاشلة هو تعبير عن صفة تلازم الدول التي تعجز عن القيام بوظائفها العامة . وقد تعددت التعريفات التي تناولت ـ اصطلاحاً ـ مفهوم الدولة الفاشلة . فقد عرفها البعض بأنها : " تلك الدول التي لا تستطيع أن تلعب دوراً ككيان مستقل " . وعرفها البعض الآخر بأنها : " تلك الدول التي لم تعد قادرة على القيام بوظائفها الأساسية " . وعرفها بعض ثالث بأنها : " تلك الدول التي تحكمها الميلشيات المسلحة " . وعرفها البعض الرابع بأنها : " تلك الدول التي تفقد السيطرة على وسائل العنف الخارج عن الإطار القانوني". وكلما ضعفت الدولة ، وتفككت ، وتحللت قدراتها ، وفكت صواميل الربط فيها ، وتفلتت أجزائها ، وتبعثرت مؤسساتها ، كلما أضحت أقرب إلى الفشل .
ولو اتخذنا مصر أنموذجاً لتطبيق التعريفات سالفة الذكر ، لوجدنا أن هناك من القوي الإقليمية والدولية من يسعي ـ بيديه وأسنانه ـ جاهداً إلي جعل مصر دولة تابعة ، وليست كياناً مستقلاً ، يلعب أدواراً مستقلة ، علي المستوي الإقليمي والدولي . دولة منزوعة الدسم ، منزوعة الريش . يجعلون الماء تحت أرنبة أنفها ، فلا تطفو فتتنفس وتنتعش وتعيش ، ولا تغرق فتموت . ومن هنا فإن أي محاولة مصرية للتملص من تلك القبضة تواجه بشراسة ، سواء من الغرب أو من الشرق . فالجميع في ذلك سواء .
وكذلك فإنهم يسعون إلي جعلها دولة غير قادرة علي القيام بوظائفها الأساسية . سواء من الناحية السياسية ، أو الإقتصادية أو الإجتماعية :
ـ فمن الناحية السياسية : هناك مساعي حثيثة للتشكيك في شرعية ومصداقية نظام الحكم ، وذلك عن طريق قصف العقول والتلاعب بها ، من خلال وسائل الإعلام المأجورة ، وشبكات التواصل الإجتماعي ، والكتائب الإلكترونية ـ محلية ، وإقليمية ، ودولية ـ التي تعبث بالعقول والأفئدة صباح مساء ، بقصد تشويه النظام ، والنيل من سمعته ، والتشكيك في قدراته ، بما يفضي في النهاية إلي حالة من عدم الإستقرار السياسي .
ـ ومن الناحية الإقتصادية : سعت الجهات والدول ذاتها إلي العمل علي إحداث تدهور في الوضع الإقتصادي ، وفي حوادث معروفة تم تدبيرها بليل ، ومن بينها التلاعب في أسعار الدولار ، وضرب السياحة سواء عن طريق حادث قتل المواطن الإيطالي بطريقة مريبة ، وضرب الطائرة الروسية وما تبعها من مقاطعات . هذا بخلاف الحصار الإقتصادي غير المعلن علي مصر بدواعي تكررت في دول أخري ، ولم تتخذ ضدها نفس الإجراءات التي اتخذت ضد مصر . والأعمال الإرهابية متعددة الأغراض .
ومن الناحية الإجتماعية : اللعب علي التناقضات الإجتماعية ، الموجودة في أي مجتمع ، والنفخ فيها علي نحو غير مسبوق ، بحيث تتضخم هذه التناقضات تضخماً سرطانياً ، يولد الحقد والحسد ، والكراهية والبغضاء ، وعدم الثقة ، حتي تشتد حدة التوترات ، وتنفجر في وجه الجميع ، كالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين ، والعلاقة بين الأغنياء والفقراء ، والعلاقات الأسرية ، والعلاقات داخل الأسرة الواحدة .
أماعن تطبيق التعريفين الثالث والرابع علي مصر فقد سعت القوي والدول المتربصة إلي تنصيب الميلشيات المسلحة مقاليد الحكم فيها ، سعياً لنشر العنف خارج إطار القانون .
ومن خلال تطبيق التعريفات علي النموذج المصري ، تبين بالفعل أن هناك مساعي لإفشال الدولة المصرية . وعليه فإن التحذير الصادر عن القيادة السياسية ، يتسم بالصدقية ، وينبني علي أسس واقعية ، واستقراء دقيق لهذا الواقع . ولا يبقي سوي السؤال عن الحكمة من وراء إطلاق هذه الصرخة ؟ .
بالقطع ليس من بين أهدافها التمحور حول القيادة السياسية ، لأن ذلك لا يشغل هذه القيادة ، ولا يتخذ أولوية أولي في خياراتها ، ورهاناتها علي المستقبل . لأنه إذا ما اتخذ الأولوية القصوي في خياراتها ، لكان أمامها من الوسائل والطرق والأدوات ما هو أيسر وأقرب لإحداث حالة التمحور تلك . والمشاهد منها أنها تسبح ضد التيار ، وعكس هذا الإتجاه ، فيما تتخذه من إجراءات إقتصادية صادمة لشرائح عديدة في المجتمع .
إلا أنه يمكن القول بأريحية أن الحكمة وراء إطلاق هذه الصرخة ، هي إحداث حالة من الإفاقة والوعي ، واليقظة التامة في إدراك خطورة المرحلة ، وضرورة التكاتف المجتمعي ، وتمحور المجتمع حول أهدافه الكبري في التنمية ، والخروج من المآزق التي تعترض طريقه . فهل أدرك الناس ، أن مصرـ وليس السيسي ـ تتعرض لمحاولات مستميتة ، لإفشالهم ، وإفشالها ، بما يخدم مصالح إقليمية ودولية ؟ .
حــســــــن زايـــــــــــد

الاثنين، 10 أبريل 2017

( سأضع يدكم حالا على الجانى ) بقلم الكاتب / د. محمد البكري




موسم الآلام السنوى وحقيقة التفجيرات والمنفذين .

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
• حل لغز التفجيرات والوصول الى الجناة لا يحتاج لأكثر من طالب بالصف الثالث الإعدادى ، قرأ بضعة قصص لشرلوك هولمز او أرسين لوبين مع قصتين لأجاثا كرستى .. قالأمور أوضح مما يظن البعض وواحد زائد واحد تساوى اتنين .
_____________
• بداءة اليوم هو أحد الشعانين أو الخوص .. اليوم الذى خرج فيه سكان أورشليم لاستقبال السيد المسيح القادم اليهم راكبا جحش ابن آتان حاملين فى أيديهم زعف النخيل ، وفى هذا الأسبوع الأخير من الصيام الكبير - 55 يوما - الذى ينتهى بعيد القيامة لا تقام القداسات وتتشح الكنيسة بالسواد ، والشعب مع كهنته وشمامسته يعيشون الأحداث لحظة بلحظة .. ويتزاحم الناس .. حتى غير المتدينين يحضرون الى الكنيسة فى تلك الأيام .
______________
• وطبعا من قام بالعمل الإرهابى دارس وفاهم وواع لما يفعل ، وجدد هذا العام فلم ينتظر العيد ، واختار أحد الزعف ، ليحقق أكبر قدر من الخسائر .
• والمنفذ مثقف ليس فقط على المستوى الدينى والطقسى للمسيحيين ، لكنه ايضا خبير بأمور السياسة ، فبابا الفاتيكان قادم لزيارة بابا الأقباط بعد أسبوعين تقريبا يومى 28 و 29 من أبريل الحالى .
_______________
• والملاحظ أن تفجير طنطا يعد الأكبر أو الأفدح خسارة فيما عرفناه من التفجيرات حتى الآن فما حكاية هذا التفجير .. وكيف تم .. ومن الذى قام بالتنفيذ .. وما الهدف .. وما هى الخطوة التالية .. ولماذا .. سنجيب على كل ما قد يخطر ببالكم .. فقط لى بضعة ملاحظات سوف تفكك تشابك عناصر الجريمة لتصلوا بأنفسكم الى الحقيقة الجلية فيما كان
________________
• أولا :
++++++++
قال شهود عيان أنهم استمعوا الى بضعة تفجيرات متتالية .. وهذا ما توقعته قبل أن اعرف التفاصيل التى سمح بها إعلامنا للعامة مثلى ومثل حضراتكم .. فحجم الخسائر يشير الى عبوة كبيرة والشواهد لا تدل على هذا ، وليس هذا بالأمر الممكن عمليا ، والأقرب للمنطق أن يكون قد تم تقسيم تلك العبوة ، الى عدة عبوات أصغر ، مما يسهل عملية دخولها وزرعها والوصول بحجم الخسائر البشرية الى الحد الأقصى .. وهذا ماتم !
• ثانيا :
++++++++
كلامى السابق يعنى أننا أمام عبوات مزروعة تم تفجيرها عن بعد ، أو من خلال موقتات بها .. والأرجح هو الأول لسهولته ولتغيير ميعاد التوقيت إن جد جديد .. فيقدمه أو يؤخره إن أراد العقل المنفذ ، وقد يوحى هذا بأنه يمتلك عينا تراقب بداخل الكنيسة ، أو لديه كاميرا يتابع بها عن بُعد ، أو جهاز تنصت بسيط يستمع اليه من الخارج ، من نقطة ثابته كشقة مجاورة أو أحد المحلات ، أو من نقطة متحركة كسياره أو موتوسيكل أو حتى لمترجل يمشى على قدميه بالجوار يتابع أحد الأفراد ليكبس الزر فى الوقت الذى يراه مناسبا .
• ثالثا :
++++++++++
الأقرب للمنطق أن تلك العبوات تم زرعها أسفل المقاعد المستطيلة ( الدكك ) التى يجلس عليها المصلون ، فنحن إذن أما بضع عبوات تزن كل منها بضعة كيلوجرامات وعليها شريط لاصق ، لتسهيل لصقها أسفل المقاعد الخشبية أو حتى داخل الهيكل وبالمذبح نفسه ، ويؤكد تلك الفرضية شيئان ..
أولهما .. شكل الدمار الذى أصاب المقاعد .
وثانيهما .. إحدى الجثث التى خرجت بلا رأس تقريبا والجسد سليم مما يؤكد تعرضها لعبوه قريبة وصغيرة .
• رابعا :
++++++++++
ما هو التوقيت الذى دخلت فيه تلك العبوات ..
حتما سيكون من بعد منتصف ليلة السبت وحتى قبيل الفجر .. ورغم أن العادة جرت على اغلاق أبواب الكنيسة بعد انتهاء الصلوات وخروج الآباء ، إلا أن الأعياد لها خصوصية ، وقد يعمل بصحن الكنيسة حتى ساعات متأخرة من يقومون ببعض التجهيزات الخاصة بأسبوع الآلام ، من أعلام طويلة سوداء وخلافة .. مما يسر للفاعل القيام بعمله .
• خامسا :
++++++++++
ولأن مجتمع الكنيسة يصعب اختراقه خصوصا فى هذا الوقت المتأخر .. فهل يحق لنا أن نتشكك فى أحد العاملين بالكنيسة من العمال أو الموظفين الإداريين أو الخدام .
• سادسا :
++++++++++
كيف دخلت تلك العبوات .. هل تم تعليقها على خيوط الصيد التى تستخدم فى السنارة من الشارع أو أحد البيوت المجاورة للكنيسة ، أم أنها دخلت فى كراتين تخص مكتبة الكنيسة التى تبيع الهدايا والكتب وغير ذلك ، أم فى أجولة الدقيق التى تدخل المخبز الذى يعد القرابين لجمهور الكنيسة .
• سابعا :
++++++++++
هل يحق لنا التساؤل عن كاميرات الكنيسة ، ولماذا لم يتم مراجعتها فى الصباح وقبل تجمع الناس وإقامة الصلوات ، خصوصا وأن هذا لا يحتاج لوقت أو جهد ، وهناك كاميرا ليست حديثة ، ولدى منها ببيتى شخصيا منذ سنوات ، تعمل على الحركة فقط .. وتلتقط صورة او فيديو لأى جسم متحرك لإنسان أو حتى فأر صغير أو عصفور طائر .
• ثامنا :
++++++++++
إن لم يكن المنفذ من الكنيسة .. خائن مثل يهوذا الإسخريوطى الذى خان المسيح ودل عليه الحراس بقبلة الخيانة الشهيرة مقابل ثلاثين فضة .. فهل هناك من ساعد المنفذ حتى دون أن يدرى بأبعاد الحكاية من داخل الكنيسة ، ومن يدرى ربما كان المنفذ بعدها بساعتين فى مطار القاهرة ليستقل طائرته الى استوكهلم .
• تاسعا :
+++++++++
أليس لتزامن تفجير مارى جرجس بطنطا مع تفجير المرقسية باسكندرية دلالة .. إننا أمام عمل منظم للغاية .. وقد تكون هناك أكثر من جهة اشتركت فى التنفيذ ، ولكن بتعليمات من جهة واحدة بالخارج .. فما هى تلك الجهة ؟
• عاشرا :
++++++++++
ما هو التفجير القادم وأين سيكون ومن سيستهدف .. هل سيصر المخطط العمل على الكنائس ، ام اننا سنواجه استهدافا لدور سينما ووسائل مواصلات وكبارى وأنفاق ومحطات كهرباء أو صهاريج مياه وخلافه .
• حادى عشر :
++++++++++++
بالطبع ليس قتل المسيحيين هو الهدف .. انما ما يمكن أن يترتب على هذا .. فلو توالت التفجيرات ، وضمت الى جوار الكنائس جوامع أيضا فقد نصل الى شرارة الحرب الأهلية ، وتدخل قوات أجنبية لفض الاشتباك وتقسيم مصر الى دويلات ، وعلى رأى المثل ( طهور مع فرح ) نقسم سوريا فوق ومصر تحت ..
• ثانى عشر :
+++++++++++
الذى قام بالعمل يستعدى أثيوبيا علينا ، فالسد انتهى وسيبدأ التخزين هذا الصيف ، وأثيوبيا تعتبر نفسها ابنة الكنيسة القبطية والمسئولة عنها والحامية لها ، وقد سبق وهددت فى عهود سحيقة بتحويل مياه النيل الى المحيط ، عبر أراضى الصومال ، حين ظنت أن المسيحيين يتعرضون لمضايقات من مسلمى مصر ، لولا أن حذرها البعض أن تحويل المياه سيؤدى الى قيام دولة قوية على حدودها بالصومال تهدد مصالحها وتشن حروبا عليها .
__________________
• اعتقد أننا حللنا الإشكالية الى موادها العضوية الأولى التى تكون مادتها .. وأنا شخصيا وبناء على كل الدراست التى قمت بها خلال ثلث قرن حتى الآن .. وبمنتهى الموضوعية .. أتهم جهاز الاستخبارات الإسرائيلى الموساد بأنه العقل المدبر .. ولا مانع عندى فى الشك بأنه كان يستعين ببعض الخلايا الإرهابية التابعة لوحدة استخبارات ساويرس أو علاء مبارك أو الجماعات الجهادية التى تعتقد أنها تتبنى قضايا إسلامية .
ما قد سلف هو تحليل مبدئى على ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن .. وسأوالى معكم طرح التساؤلات ومحاولة الإجابة عليها
وإن كان ما يقلقنى أيضا .. هو ردود فعل غير موضوعية قد يتخذها الساسة ويفرضونها فرضا على أجهزتنا الأمنية ، وها نحن نرى استبعاد مدير أمن الغربية ومدير البحث الجنائى ن فى خطوة قد تسئ الى سير التحقيقات ن وقرار كهذا ينبئ مبكرا بتصرفات مشابهة وعمليات اعتقال عشوائية متخبطة ، فد تسئ أكثر الى وضعنا الأمنى الذى يحتاج الى قدر كبير من الهدوء وضبط النفس وحساب أفعالنا وما يمكن أن يترتب عليها
______________________________________________
• ( منظمة قبول الآخر لحقوق الإنسان د / محمد البكرى )

مـصـر مـقــبرة الـغـــــزاة بقلم الكاتب / حسن زايد



مـصـر مـقــبرة الـغـــــزاة


عجباً لذاكرة الإنسان ، تستحضر حدثاً وقع منذ سنوات ، كأنه قد وقع بالأمس القريب . وتنسي حدث الأمس القريب ، وكأنه قد وقع منذ زمن بعيد . وأنا أذكر من ضمن ما أذكر ، كتاباً كان مقرراً علينا في السنة الأولي من مرحلة التعليم الإعدادي ، لا أذكر مؤلفه ، ولا تفاصيل أبوابه ، وفصوله ، وتفريعاته . وأظن أنه من المتيسر البحث عنه ، علي الشبكة العنكبوتية . إلا أنني لم أكلف خاطري مؤنة البحث ، واكتفيت من الكتاب كله بفكرة واحدة وهي : أن مصر مقبرة للغزاة علي مر التاريخ ، وتطاول الأزمان ، وتناوب المحن التي مرت عليها . وتقفز هذه العبارة / التاريخ إلي ذهني كلما ألمت بمصر ملمة ، أو نزلت بها نازلة ، إذ فجأة ينزاح غبار الذاكرة ، وتبرق الفكرة / العبارة ، برقاً خاطفاً ، تبزغ معه إشراقة الأمل . تلك هي مصر عبر ما قرأت في بطون الكتب من تاريخ ، وعبر ما مر بها من إحن في حياتي ، وعلي مرمي البصر مني . في كل مرة تظنها انكفأت ، أو انكسرت ، أو ذابت ، أو تلاشت ، أو انتهت من ذاكرة التاريخ ، فإذا بها تنهض من جديد ، من تحت رمضاء الحرائق الحارقة . من أجل ذلك كان لها حضارة مقاومة علي مر الزمن ، تخبر الناس كل صباح ، أن هنا علي أرضها ، كانت حضارة ، منذ القدم ، ما زالت قائمة . وكل من غزاها طمرته رمالها ، وطواه الزمن في باطن أرضها . انكسر ، وذاب ، وتلاشي ، وانتهي ، وبقيت مصر .
وليست الأوطان بأرضها فقط ، ولا بموقعها الجغرافي ، ولا بتاريخها وحسب ، وإنما الأوطان بالإنسان متفاعلاً مع الأرض والتاريخ والحضارة . وتستمد قيمة الأوطان من تاريخ الإنسان فيها . ومصر الحضارة شاهد غير مكذوب علي المصري . ذلك الإنسان الذي تنتقل جيناته الوراثية ، عبر العصور والأزمان . تتوارثها الأجيال ، حتي عصرنا الحاضر . وما أن تنكش في شخصيته ، حتي تتجلي لك موروثاته لامعة بهية . وموروثاته ، سر بقاء شخصيته ، وعمودها الفقري .
مصر عبدالله الشرقاوي ، وعمر مكرم ، وعرابي ، ومصطفي كامل ، ومحمد فريد ، وسعد زغلول ، والنحاس ، وجمال عبد الناصر . مصر الشعب الذي واجه المظليين في حرب 1956م ، بأغطية الأواني . مصر الشعب الذي هزم جيشه في 1967م ، وخرج إلي الشوارع يهتف : " ها نحارب " . مصر الشعب ، الذي رفض استقالة زعيمه المهزوم ، وهتف وهو يبكي : " يا ابو خالد يا حبيب ، بكرة نخش تل أبيب " . مصر التي دخلت حرباً للإستنزاف ـ ضد دولة مدعومة دولياً ـ بعد الهزيمة بشهرين . مصر التي حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، وعبرت ـ تحت القصف ـ أكبر مانع مائي في التاريخ ، وحطمت خط بارليف الحصين ، وقطعت اليد الطولي للعدو الصهيوني في المنطقة . مصر محمد فوزي ، وعبد المنعم رياض ، وأحمد اسماعيل علي ، وسعد الدين الشاذلي ، والجمسي وغيرهم . تلك هي مصر .
وفي المقابل كان في مصر من أبناء مصر من يتربي علي كره مصر وشعبها ، جماعة تربت في أحضان المخابرات البريطانية ، لخدمة الأغراض الإستعمارية ، من حيث علموا أم لم يعلموا ، علمتهم أن الولاء للأرض وثنية ، وأن الوطن ليس إلا مجرد حفنة من التراب ، النتن أو العفن . علمتهم أن الوطن الحق هو العقيدة ، وأن الولاء والبراء ليست إلا للعقيدة ، وأن الإنتماء للوطن شرك ، والإنتماء للعقيدة عبادة . وأن الحكام وولاة الأمر أوثان وطواغيت ، يعبدوا من دون الله . وأن الشعوب تعيش في جاهلية ، أشد وأنكي من الجاهلية الأولي . ثم ورثتها المخابرات الأمريكية . ومنذ ظهرت نبتتهم الخبيثة في أرض الوطن ، وهم يتبنون منهج القتل والترويع باسم الله . قتلوا النقراشي ، والخازندار ، وماهر ، ومحاولة اغتيال عبد الناصر ، وذبحوا الشيخ الذهبي ، وقتلوا السادات ، وحاولوا قتل مبارك . قتلوا رفعت المحجوب ، وحاولوا قتل النبوي اسماعيل ، وزكي بدر ، وأبو باشا ، ومحمد ابراهيم . قتلوا فرج فودة ، وحاولوا قتل مكرم محمد أحمد ، ونجيب محفوظ . وقائمة لا تنتهي من القتل ، ومحاولات القتل ، والتهديد بالقتل .
هم الجماعة الأم لكل جماعات الإرهاب والتطرف باسم الدين التي ظهرت علي الكرة الأرضية بأطرافها . هي الأم لجماعة التكفير والهجرة ، والجماعة الإسلامية ، وجماعة الجهاد ، والجماعة السلفية ، والتوقف والتبيين ، والقاعدة ، وداعش ، والنصرة ، وجيش الشام ، وحماس ، وجيش محمد ، وبوكوحرام . وما لا يحصي من الجماعات الصغيرة ، وما عرف بالذئاب المنفردة .
عبثوا بعقول الشباب ، ووعيهم ، وإدراكهم ، وأفهموهم أن هذا هو الدين الحق ، وما دونه هو الباطل . سكتت الشعوب عن الحق ، فتوهم هؤلاء باطلهم حقاً ، وحقهم ديناً ، وحق الناس كفراً وجاهلية . عقول مريضة شائهة غزتها الأوهام ، وبعد أن كانت الدعوة إلي الله بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، أصبحت الدعوة بالسكين والسلاح ، والقنابل المتفجرة ، والأعمال الإنتحارية . لقد تحولوا من أبناء للوطن ، إلي غزاة له . يفجرونه من الداخل بغية احتلاله بأدمغة احتلت من قبل ، بغية الوصول إلي حكمه ، ولو أصبح خرابة . وهنا نقول لهم : أيها الغزاة الجدد ، هنا مقبرتكم ، وتحيا مصر .
حــســــــن زايــــــــــد