‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصه. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 يونيو 2017

قصاقيص.. مصري بقلم الاستاد المصرى

* قصاقيص.. مصرية *** 
~~~~~~~~~~~~~ 
ما تصلوا 
بينا 
ع النبي 
وخلونا ... نتسامح
أنا
قلبي
بيحب
النبي وبرضوا بيسامح
صلو
علية
وسلمو
يحلو المقام وينعمو.
فتصالحوا
وتسامحوا
تخلو
الحياة من كل شىء جارح
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قصقوصةبقلمى
&الأستاذ المصري &
 == حمدى توفيق ==

السبت، 3 ديسمبر 2016

(الأزرق الخادع) بقلم الاديب / بن عمارة مصطفى خالد

قصة قصيرة بعنوان:(الأزرق الخادع)
قابع في ركنه المعتاد،باخع نفسه،يلوك الأحزان بصدره لوكا و هو في جلسته:مكبا برأسه على ركبتيه المثنيتين بين يديه،ينظر إلى بلاط المارستان لا يرفع مقلتيه عنها و كأنه يبحث عن شيء أو يفكر في أمر أو يستظهر ذكرى،بيد أنه لا يحفل بشيء من هذا كله فقد غاب عقله و أصبح مريض النفس عليل الجسد،إذا رأيته وجدته جسدا نحيلا يسبح في ثوب فضفاض أو هيكلا عظميا ملفوفا برداء أبيض.
فريد:في التاسع و العشرين ربيعا-قبل أن تذبل زهوره-شاب مرح،تزوج بفتاة أحبها أو خيل له ذلك و أنجب منها ولدا كالملاك في جماله،كان مهووسا بالعالم الأزرق إذ كان يلجه غالبا بل كان لا يبرحه،صادق أصدقاء كثر و صديقات كثيرات،يتبادل معهم وجهات النظر أو يتناقش معهم،إلى أن تعرف على (هبة)،أو كانت تسمي نفسها كذلك،وطئت أرض أزرقه حتى وطئت أرض قلبه فصار مدمنا في مكاتبتها، إلى أن علمت زوجته بذلك صدفة بعد أن ترك حاسوبه مفتوحا و عالمه الأزرق مطبوعا على شاشته يوما فإذا ب(هبة)تبعث رسالة ((أهواك يا غالي))لما قرأتها زوجته صُعقت،صُدمت،و لم تعرف ما تفعله غير أنها حملت حقيبتها و ابنها الصغير و راحت إلى بيت أهلها تاركة له كتابا فحواه :(لم أعرف غيرك أحدا،و سخرت حياتي كلها لك،و لو كان باستطاعتي أن أهب لك قلبي لفعلت،و لو قدرت أن أزيد إلى عمرك عمري لزدت،و لكنك خائن خنتني و خنت ولدك و عشرتنا و لم تبال،فاطلق سراحي لأني أدركت اللحظة أنني كنت في قفص كعصفور جميل زينت به مآقيك حينا من الزمان و سئمت منه الآن،فهذا آخر عهد بيني و بينك).
لما آب فريد من بعض شؤونه وجد البيت صامتا أخرسا،و لما رأى بحاسوبه الرسالة مفتوحة علم بهول ما اقترف بحق أسرته فأخذ هاتفه و هاتف زوجته مرارا و لكنها لم ترد فبدا كالمجنون رائحا غاديا في غرفته إلى أن وجد كتابها،فقرأه مسرعا وجلس عارفا بأنه قد قض جدران بيته،راح إلى حاسوبه أو إلى هبته فرسل إليها:(لقد ذهبت زوجتي،تاركة البيت بعد أن قرأت رسالتك:(أهواك يا غالي) التي بعثتها أخيرا.قالت:لا يهمك حبيبي فأنا هنا.ألست حبيبتك؟ألست تحبني؟استطرد:بلى،فأنا أعشقك.
و مرت الأيام متعاقبة أيام أذكت نار الهوى في فؤاد فريد كما يذكي البنزين النار جعلته ينسى زوجته و وولده،فإذا برسالة ترِدُه من هبة هي صورة رجل ،فتعجب أيما عجب و رد:لمن هذه الصورة يا حبيبتي؟فقالت:إنها صورتي.فرد:أتمزحين؟فقالت:أبدا و الله إنها صورتي و أرجو أن لا تغضب مني فهي لعبة لعبتها لكنها تطورت مع الوقت.فأنا رجل و اسمي جمال.فاختلطت ملامح فريد بين القهقهة و البكاء كما اختلط عقله و أصبح من سكان المارستان.
*بقلم الكاتب:بن عمارة مصطفى خالد. البلد:الجزائر.

الجمعة، 18 نوفمبر 2016

♠ الفجالة ♠ بقلم دكتور / محمد موسي


♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ 

♠ ♠ ♠ الفجالة ♠ ♠ ♠ 

♠ ♠ حي الفجالة في القاهرة ، هو أشهر حي في بيع الكتب والأدوات المدرسية ، ولا يوجد طالب في القاهرة إلا وقد إرتاد هذا الحي لشراء الكتب والكراسات والكشاكيل والأقلام منه ، وشارع الفجالة ينتهي شمالاً الى ميدان رمسيس ومنه الي شارع رمسيس ، وفي الإتجاه الأخر الى ميدان التحرير ، وجنوباً ينتهي في ميدان باب الشعرية وفي منتصفه إتجاه الى منطقة الظاهر، والتي فيها كنائس وكان يسكنها الكثير من اليهود المصريين ، وكان زميلاً لهؤلاء وهم طلبه في الجامعة ، إبن صاحب أكبر مكتبة في الفجالة ، وهي تحت عمارة ضخمة وفخمة في هذا الحي ، كانوا وهم أربعة أصدقاء ، متلازمين من المدرسة الي الجامعة ، إثنين منهم مصريين مسلمين ووالإثنين الأخرين مصريين مسيحين ، وأتفقوا أن يلتقوا كل خميس عند المكتبة ، ويأخذوا إبن صاحب المكتبة معهم ، ليسهروا ، وكان الحاج صاحب المكتبة ، ووالد صديقهم ، يحب هؤلاء الشباب ، لإنهم يتمتعون بصفات أعجبته ، فلا أحد منهم يدخن ولا يتلفظ أحدهم بألفاظ خارجة ، وكان شديد الحب لبطل هذه القصة ، ويقول له إذا رأه كنت أتمنى أن تكون أحد أبنائي فيقول له أنا إبنك يا حاج ، فيرد كنت أريدك إبن يرث ، كان يعلم أن بطل القصة فقد أمه وأباه وهو لم يتجاوزالثامنه عشر من عمره ، ورغم هذا كان مجتهداً في دراسته ومستقيماً في سلوكه ، ورغم أنه يملك سيارة ويعيش في بحبوحة من العيش ، إلا أنه كان الأول على الجامعة بلا منازع ، وكان برنامج الأصدقاء كل خميس كما يلي كان يحضر بطل القصة بسيارته من مصر الجديدة ، حيث يسكن ويوقفها في الإتجاة المقابل لرصيف المكتبة ، ويعبر الشارع ويلتقي بالأصدقاء الساعة السابعة عند المكتبة ، ويصر الحاج صاحب المكتبة كل مرة على أن يشربوا أي شئ ، وبطل القصة كان يفضل مياة غازية تسمى إسباتس ، ثم ينطلقوا على الأقدام ، من الفجالة الى شارع الجمهورية شمالاً ، ويستمروا حتى ينعطفوا يميناً في شارع الألفي ، ثم شارع عدلي ، حتى شارع سليمان باشا الذي يسمى الأن شارع طلعت حرب في أول سليمان باشا يوجد محل الأمريكين ، وهو محل للحلويات وبه جلسة جميلة ويشتهر بنوع من الأيس كريم يسمى ( الغزالات الصغيرة الثلاثة ) ، وهي عبارة عن طبق من الإستلس صغير ، توضع به ثلاث كورات (بولات) من الأيس كريم المتنوع ، ويغطى بالمربة والكريم شانتيه ، وتوضع عد 2 بسكويت كأنهما قرني غزال ، بعد الإنتهاء من الأيس كريم ، يسيروا في الشارع حتى محل يسمى قويدر للحلويات الشرقية ، يتناولون فيه البسبوسة بالقشطة ثم يسيروا الى محل البن البرازيلي ، وهو أمام سينما مترو وبجوار مسرح ميامي ، هذا المحل مشهور بعمل كل أنواع القهوة ساخنه أو مثلجة ، كانوا يتناولون كاكاو مثلج رائع ، ثم يسيرو في الشارع الى محل للأكلات السريعة إسمه زينه (مكانه الأن محل ملابس ، والحقيقة كل المحلات التي ذكرت عدا الأمريكين وقويدر قد تغير نشاطها ) يأكولوا سندوتشات الروزبيف والشاورما ، ثم الي ميدان سليمان باشا مارين بسينما راديو ، وفي الميدان مكتبة الشروق التى تفرش الكتب على الرصيف ، ويقفوا للإطلاع على الكتب ، وبطل القصة شديد الشغف بالقراءة ، ودائما يشتري الكتب كل خميس ، ومرة إشترى كتاب بعنوان المعادلة الإنسانية لأن كاتب الكتاب علي إسمه يسبقه لواء دكتور ، كما أسمه وهو يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ويتكلم عن كيف يقترب الحاكم من المحكومين ، ومع ذلك يزداد مهابه في نفوسهم ، حتى يقولوا إن درة عمر أهيب من سيوفكم ، وبعد هذا يكونوا قد إتفقوا على السينما التي سوف يسهروا فيها ، ثم عند العودة يعودون من شارع الجمهورية ، والذي في منتصفة محل لبيع البليلة وهو محل مشهو كانوا يأخذون طبق بليلة عليه السكر والزبيب وجوز الهند والقشطة ، ( تغير نشاطه هو أيضاً ) ، ويعود الى المكتبة حيث يأخذ بطل القصة سيارته الي مصر الجديدة ، حيث بيته ، أما هم فإنهم يسكنون في الظاهر، بالقرب من المكتبه ، إستمر الوضع هكذا لمدة سنوات الجامعة ، وحتى بعد التخرج وجاءت منحة لدراسة الماجستير في إنجلتر لبطل قصتنا فذهب كما العادة الى المكتبة ليتلافى مع أصدقائه ليكون آخر خميس معهم ، فالسفر يوم الإثنين ، وعندما هم بإغلاق سيارته ويتجه للمكتبة ، سمع على الرصيف المقابل من ينادي عليه بصوت جهور، إلتفت فإذا رجل ضخم الجثة له كرش يتقدمه بمسافة ليست بالقليلة ، وإتجه الي هذا الذي نادى عليه ، وسأله ألست أنت فلان ، فقال بطلنا نعم قال أنا الحنش ، كنت معاك في أولى ثانوي ، هذا الإسم لا ينسى فهو كان يشترك معه البطل في الحرف الأول من الإسم الأول ( م ) ، ولكن هذا الضخم عُرفَ بالحنش ، وكان قد رسب في أولى ثانوي ، وبطل قصتنا إنتقل الى الثانية ثانوي ، ثم رسب هو مرة إخرى ، والبطل إنتقل الى الثالثة ثانوي ، ولما خرج البطل من المدرسة الثانوية الى الجامعة كان هو قد تم فصله من المدرسة لإستنفاذ مرات الرسوب ، سأله بطل القصة ماذا فعل بعد ترك المدرسة ، قال عملت مع إبي في تجارة الخردة في السبتية ، ( وعي منطقة تتجمع فيها تجارة الخردة ) ، وتزوجت وسكنت في تلك العمارة وهي التى تحتها مكتبة صديقي ، وسأل بطل القصة ماذا تعمل قال أنا معيد في الجامعة ، نظر إليه يشئ من التعالي وسأله كم راتبك قال له 120 جنية ، قال في اليوم ، قال لا في الشهر، فضحك ضحكةً ظلت لسنوات ترن في إذن بطل قصتنا ، وقال له بإستعلاء واضح ، أنا اليوم الذي لا أكسب فية ألف جنية ، أنامه أحسن وأريح جسمي ، وقال كل عيل من أولادي مصروفه في الشهر أكثر من 200 جنية ، ياراجل هي فلوس الجامعه فلوس ، نظر اليه البطل وقال يا حنش ، كلامك قد يكون صحيحاً ، ولكن بعد عدد من السنوات سوف أحصل على الماجستير، وبعد هذا سوف أحصل على الدكتوراه ، وأولادي في المدرسة عندما يسألوا والدكم ماذا يعمل ، سوف يقولون دكتور في الجامعة ، أما أنت فاليوم وغداً وبعد الغد ، إذا سألوا أولادك عن عمل والدكم سوف يقولوا تاجر خردة في السبتية ، قال الحنش تعالى لزيارتي وشوف الأبهه التى أعيش فيها ،علم إيه ياراجل الذي تفتخر به ،وأنتهى الحديث بينهما ، ثم أكمل بطل القصة يوم الخميس كما هو معتاد ، ودارت الأيام وبعد سنوات من عودة بطل القصة من أمريكا بعد حصوله على الدكتوراه كان يجلس ذات يوم في أجازته على شاطئ البحر في المعمورة يقرأ الصحف ، فإذا بخبر إستوقفه وهو القبض على عصابة لسرقة السيارات وتقطيعها في ورشة خردة في السبتية وبيعها قطع ، ونظر الى صورة صاحب الورشة فإذا هو الحنش ، قام بطل القصة ، وسار الى بيته المقابل للشاطئ ، وهو يردد قول الحق سبحانه وتعالى ،ويقول صدق الله العظيم ( تَبَارَكَ إِلَيَّ بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلٍّ شئ قَدِيرٌ ).

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

الجمعة، 11 نوفمبر 2016

الوردة الإصطناعية بقلم الكاتب د/ محمد موسي


♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ الوردة الإصطناعية ♠ ♠ ♠

♠ ♠ لي صديقة غريبة الأطوار ، ورغم الطيبة التى تبدو منها ، ولكن لا أعرف من أين أتت بهذة المشاعر الباردة ، والتى تجعلك تنظر اليها وكأنها وردةٌ هي زاهية ، في شكلها ولكن بدون رائحة ، فيبدو أنها وردة ولكنها إصطناعية ، خالية من الحياة وخالية من المشاعر الإنسانية ، وتقول لي لماذا لا أجد منكَ الإهتمام ، وأنت شاعر وتهيم عشقاً بالجمال ، وتتكلم عن العيون ، وتسافر فيها وتعود ، أقول لها من أين لكِ هذا الكلام فالشاعر في الأصل إنسان ، تقول أتكلم ولا ترد عليَ ، ولا تطيل النظر اليَ ، ولا تُحب أن يستمر الكلام بيننا ، ولا تريد أن يطول بقاءك معي ، وإذا راقصتني عيناك تصبح حائرتان ، هنا أنظر إليها ، ولا أجد الكلام الذي يقال لها ، لو قلت لها الحقيقة ، ستغضب وإذا جاملتها وكذبت سأغضب أنا من نفسي ، لذلك الزم الصمت لعلي أرضِيها وأرضي نفسي هي لا تجيد لغة الحوار ، لذلك أقول لكل أنثى يجب الاَ تجعلى جمالك فقط هو مبرر مرورك الى قلوب الأخرين ، بل الذكاء منكِ هو إعتمادك على بناء شخصيتك فتكوني مثقفة ، لتعرفي كيف تستولى على القلوب والعقول ، صديقتى تعتقد أن جمالها فقط هو الذي يجذبني لها ، وأنا أحاول أن أحاورُها في مواضيع كثيرة لعلها تفهم أن جواز المرور والإقتراب من مثلي هو أولاً العقل ، وحتى يتحرك بعده القلب ، فأجد أنها لا تعرف غير جمالها ، أحاول أن الفت نظرها الى الورود الإصطناعية ، فهي فقط ذات منظر وليس لها غير شكل جميل ، أقول لها التغير فتذهب لتغير لون شعرها ، أو تفير فستانها ، وترسم لي تاتو على كتفها ، وتحازل أن تقترب مني أكثر لأشف جديد عطرها ، أطالبها بالتطوير فتغير في كل ساعة ثيابها وﻻ تسالني اﻻ عن الراي في جمالها ، وهل هناك ملاحظات مني على عطرها ، مللت من هذه العقلية المسطحة ، التى لا تعرف لشخصيتها أبعادها وكلما قررت أن أقاطعها بكت لماذا قاطعتها ، رغم انها في كل لقاء تاتي ، وهي تلبس اجمل ما عندها ، وتضع لي الغالي من عطرها ، أخبرها أن الحياة الجميلة هي تواصل بين العقول ، فتغير من تسريحة شعرها ، أسألها ماذا قرأتي اليوم تخبرني بسعادة أنها قرأت في الجريدة برجها وبختها ، فأضحك من قولها ، وأقول يا بختها ، بلغت بها التفاهه حداً لا أستطيع معها مجارتها ، والغريب أن هناك الكثيرات من الفتايات مثلها، وبعتقدنَ أن الأفضل هو أسلوبها ، وأنا لا أجد بداً من هجرها.

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

الجمعة، 14 أكتوبر 2016

( حديث اليمامة) بقلم د./ بثينة ابراهيم الفقي




ليالى شهرزاد .. ( حديث اليمامة) 

بقلم د. بثينة إبراهيم الفقي ..
بلغنى أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد .. بأن الحياة فيها الكثير من العجائب والطرائف والغرائب .. ومنها أن الطيور تتحدث إلى الإنسان .. وتحكى له عما يدور فى الأذهان وماتراه بأمر الرحمن .. وكأننا فى زمن الملك سليمان .. ولنسمع قصة أميرة الأحلام حينما زارتها يمامة فى المساء. . فماذا دار بينهما .. وعلى ماذا كان الكلام .. ؟!
قالت أميرة الأحلام : وقفت على شرفتي يمامة .. تنادينى وفى ثغرها إبتسامة .. قالت مالى اراك ياأميرتى حزينة .. والدموع فى مقلتيك تدور اسيرة .. تعجبت من قولها وسألتها أتتحدثين يايمامة...؟! قالت نعم نحن جنود مجندة .. ومن الرحمن مقيدة .. وكما نؤمر نسير ولوجهتنا نطير .. أرسلنى إليك أحب الناس برسالة .. تحمل لك فرحة وابتسامة وبشارة .. فأبوك يسألك الخير والسلامة .. فيابنة أبيك برك موصول .. وذكرك وعملك ودعاءك محبور .. يفرحه ويسعده ودائما به فى سرور .. لكنه يراك من هناك حزينة .. ووجهك فارقته الضحكة والابتسامة .. فأرسلنى لاخبرك بتلك الرسالة .. فلا تبتأسي من جرح بعض البشر .. ونكران الجميل والعداء والظلم المبين ..فإنك برضا الرحمن فى جوار الصابرين .. واعلمى أن قلبك نور وحب وضياء .. واجمل اخلاقك هو خلق الحياء .. فاصبري وابتهجى بحياتك ولا تبكين .. فغدا تشرق الشمس وتذهب أوجاع القلب الحزين .. وكما يأتى الخريف يأتى الربيع والشتاء .. وستأتى السعادة والحب والصفاء .. ويسعد القلب بروعة اللقاء .. فكل شئ بالمشيئة والقضاء ..
د. بثينة آبراهيم الفقي ..

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

رســــائل حــــب بقلم الكاتب / حسن زايد



رســــائل حــــب
قـصـــة قـصـــيــرة
بـقـلـم : حــســـن زايـــــــد
الـرســــالـة الأولــي :
زوجتي العزيزة :
لن أقدم بين يديك أعذاراً ، أو مبررات . وإنما أقدم لك حبي . قد أكون خشناً في التعبيرعن نفسي أحياناً ، وقد أبدو مستفزاً . غيرتي عليك تقتلني ، فأنا أغار عليك من زوجك السابق ، رغم أنه توفي منذ سنوات ، وأغار عليك من جمالك اللافت . تلك الغيرة تدفعني إلي الإحاطة بك ، وحجبك عن العيون المتلصصة . قد يفسر ذلك من جانبك أنه رغبة في التملك ، والنملك خانق بطبعه . إلا أنه ليس كذلك بالنسبة لي . هو بالنسبة لي حب . إذا قلت لك بأنني لم أكن أحب زوجتي السابقة ـ التي توفيت منذ سنوات ـ سأكون كاذباً ، لأنني كنت أحبها ، ولكنه حب الإعتياد والتلطف والرغبة في الحياة . ثم رحلت عني ، وما بيننا سوي الإحترام والود . وما كنت أفكر في الزواج إلا بعد أن رأيتك . برؤيتك تولدت بدواخلي أحاسيس ومشاعر لم أجدها من قبل . لم يقف زواجك السابق حجر عثرة في طريق حبي لك ، وتعلقي بك . ولا أسائلك عن حبك لزوجك ، لأنه مضي وانقضي ، وما بقي منه سوي الذكري الطيبة الجديرة بالإحترام . تقدمت لطلبك للزواج ، فتمنعتي ، وكلما زاد تمنعك ، كلما اشتعل بداخلي أوار الرغبة في الوصول إلي قلبك ، والإرتباط بك . حاصرتك من كل جانب بعواطفي وأحاسيسي ، ودفعت في طريقك بكل من يملك سلطة الضغط النفسي عليك للقبول . حتي قبلت الزواج مني . إياك أن تظني أن ما قدمته من هدايا لك ، كان لشراء ودك ، أو الهيمنة علي قلبك . إنها فقط تعبيراً عن حبي ، ولو وجدت ما أبذله غيرها ما بخلت . لا أملك ترف الإستغناء عنك . أنا أحتاج إلي الحب ، وأبحث عنه بداخلك ، وأملي أن أعثر عليه . أعلم أنك ما زلت تشعرين بالغربة في بيتك . غربة المكان والزمان والشخص والأحداث والعلاقات ، وهذا ما يدفعك إلي التزام الصمت ، والميل إلي العزلة ، والهروب من الواقع . وانا ألتمس لك العذر في كل ذلك ، ولا أطلب منك إحداث أي تغيرات فجائية في حياتك رغماً عنك . فقط لي رجاء وحيد ، ألا تتركي البيت ، وتهجريني ، وأن نحتمل معاً آلام كسر القيود والأغلال ؛ لأنني في أشد الإحتياج إلي وجودك في حياتي .
زوجك المخلص
الـرســــــالة الــثــــانــيــــة :
حبيبي الغالي :
الحياة بدونك فوق الإحتمال . كنت أظن أن العلاج منك تركك ، والزواج بآخر كفيل بنسيانك . ثم اكتشفت ـ بعد فوات الآوان ـ أنني أخطأت في حقك ، وأخطأت في حق نفسي . ولا أدري ماذا افعل . وأنت من دفعني إلي ذلك دفعاً ، رغما عني . طلبت مقابلتك ورؤيتك ، فتعللت بالأعذار ، فتصورت أنك تتسلي بي . فعاقبتك بزواجي من غيرك ، آملة أن أحيا حياتي مع من أحبني ، من دونك ، وربما صادف في قلبي هوي ، فأحبه ، فاكتشفت أني عاقبت نفسي قبل أن أعاقبك . صورتك تنطبع علي الأشياء والناس ، في كل ركن وزاوية ، وفي كل لحظة ، من نوم أو يقظة . أجدني أهرب منك إليك . كم تمنيت لو لم أكن ، وارحت واسترحت . أذكر أنك قلت لي عن ظروفك القهرية ، التي تحول دون زواجنا ، وكنت في البداية قد قدرتها ، لأن حبنا ولد كبيراً طاغياً ، ظننته كفيلاً وحده بالحياة ، وكفيلاً بإشباعنا حتي التخمة ، وري عطشنا حتي الثمالة ، وقد كان كذلك ، حتي ظهر هذا الرجل في حياتي ، باغياً بوجاهته وغناه ومكانته ، مستبداً متسلطاً في طلب الود والزواج ، دافعاً بكل المغريات المادية والعاطفية في طريقي ، نازعاً مني كل أسلحة المقاومة والرفض . ساعتئذ تكلمت معك ، جددت طلبي بمقابلتك ورؤيتك ، كأني أعتذر لنفسي عما يترتب علي رفضك المبطن بالأعذار والعلل ، وكنت أعلم أنها لا زالت قائمة . ولكن هذه المرة لن أقدرها ، لأنني لا أري أي عذر ذلك الذي يضيع أعظم حب . أذكر أني تجاهلتك ، تجاهلت رسائلك ، تجاهلت مهاتفاتك . كنت أعلم أن ذلك يقتلك ، وأنا بدوري مقتولة بين أحضان رجل غيرك ، يتنعم بي من دونك . أعيش شهر عسل في أحضان زوج جديد ، أحضان الشوك والألم والدموع الحبيسة ، المغلفة بابتسامة مصطنعة ، تكسو وجهي البلاستيكي ، كوجه الدمي . أخفيت عنك الأمر خوفاً عليك وخوفاً علي نفسي ، وخوفاً من فقدك وضياعك مني . بعد فترة من القطيعة ، وجدتك تخاطبني عبر الشبكة العنكبوتية ، فقررت أن أخبرك . توقعت منك أن تثور وتزمجر وترعد وتزبد ، وانتظرت العاصفة الإعصارية تضربني منك بعنف . كان ردك صادماً . سمعت كلماتك بعيون دامعة . رد بارد يُنَظِّر للسعادة ، والحياة الزوجية ، وتمنيات التوفيق . أنا أتميز من الغيظ ، وأنت ترد بعقل بارد ، وإن كان النحيب المصاحب لكلماتك ، يفضح الدموع المنهمرة التي لا أراها ، والدموع وحدها لا تكفي ، فانفجرت في وجهك ، متهمة إياك بالتسبب فيما وصلنا إليه . كان كل همي ألا أفقدك ،آملة إصلاح ما تكسر . نسيت أن أخبرك باستعدادي الفوري ، بنهو حياتي مع هذا الرجل من أجلك ، فقط أسمع منك كلمة ، تعيد إليَّ الأمل في الحياة . فقط يرتبط اسمي باسمك ، ولو لم أرك إلا مرة في كل سنة . فهل تمتلك من الحب ما يدفعك إلي إجابة طلبي ؟ .
الـمــخــلـــصــــة
الــرســــــالـة الــثـــالُــثــــــة :
حـبـيـبـتـي :
رغم ما حدث ، سيظل حبك محفوراً ، بالحديد والنار ، علي جدران قلبي ، عنواناً . رغم أن قرارك بالزواج ، صدر عنك أنت ، وألقيت علي عاتقي مسئولية قرارك . أنا لا أتنصل من كوني أحد الأسباب ، نتيجة موقفي الذي يبدو سلبياً ، وإن كان معروفاً لك ، ومتفق عليه مسبقاً . ظروفي تحول دون الإرتباط الرسمي بك . إلا أن ذلك لا ينفي وجود ميل بداخلك للزواج ، دفعك إلي الإرتماء في تلك الأحضان ، حتي ولو كانت شوكية . القرار ليس فجائياً ، وإنما مسبوق بتفكير عميق ، فاضل بين الخيارات ، التي أحدها بالضرورة إقصائي من دائرة إهتمامك ، وتفكيرك بالكلية ، وقد كان هذا اختيارك ، فهل يمكن تصور أن القرار صدر كرد فعل من جانبك علي ألاَّ فعل من جانبي ؟ . ولا لوم عليك فيما ذهبت إليه ، فتلك ضرورة حياة لك ، وحاجة في النفس لا تقاوم ، ولك كل العذر . وليس معني ذلك فقدانك لي ، وإنما أنا أحبك إلي آخر العمر ، بنفس القدر ، لأنني أحببتك بداية دون تفكير في الإرتباط الرسمي بك . وقد أبدو متناقضاً ، ولكن من يعرف من أين يتدفق نهر الحب في عروقي ، إنه يتخلق مع خلاياي السابحة في جسدي ، كما تخلقت الروح ، مصدر الحياة . ورسالتك تشي بحل للأزمة الخانقة التي انزلقنا إليها ، أن أعلن فقط رغبتي في الإرتباط بك . ويبدو من العرض أنك لم تقرئي كتاب حبنا جيداً . لأن اعتذاري بداية ، لم يكن لياً لذراعك ، وإنما ظروف فعلية ، وأي متغيرات طارئة لن تنهي هذه الظروف . فليس من بين أولوياتي هدم بيتي فوق رأسي ، وضرب أسرتي بإعصار تسونامي يذهب بها إلي حيث لا أدري . والآن تعقدت المشكلة أكثر بهدم بيتين ، وضرب أسرتين . فإن كان الحب قدراً ، فإن الأخلاق اختياراً . ولن أدفعك إلي هدم بيتك ، ولن أوفر لك الذريعة ، والمبررات ، والأعذار للإقدام علي ذلك ، ولن أسمح لنفسي بما أنهاك عنه . أتمني لك ، ما كنت أتمناه لك ، لو كنت معي ، وزيادة .
الـمــخــــلــــص
الـرســــــالـــــة الــــرابـــــعــــــة :
زوجــي الـــعـــــــزيــــــز :
لا تعلم مدي السعادة التي غمرتني ، إثر قراءة رسالتك إليَّ . لقد أزلت من داخلي كل سوء الفهم ، الذي حال دون التقارب الحميمي الواجب بيننا . وأضأت لي الجوانب الرمادية في شخصيتك . وباتت خطوط شخصيتك مقروءة لي ، بفهم ووعي . وقد تفهمت الآن بعض تصرفاتك ، بعد ما افصحت لي عن دوافعك التي تقف وراءها . وآمنت بأن ما بدر منا من توتر فائت ، ناتج طبيعي لاحتكاك حياتين مختلفتين عن بعضهما البعض، في محاولة لإحداث التداخل ، والإندماج ، بين عناصرهما المتوافقة ، وتعديل وتليين العناصر المتنافرة ، حتي تندمج حياتينا ، وتصيران حياة واحدة . ولا ريب عندي أنه أثناء محاولاتنا تلك سيتخلق الحب . واعلم أنني ما تزوجتك إلا لكي نعيش ونبني ، لا لكي نموت ونهدم . أنا في انتظارك .
مــحـــبـــوبــتـــك
حـــســـــــن زايـــــــــــد

حكاية الذئب والأربعين حرامي بقلم الكاتب / بشار إسماعيل



حكاية الذئب والأربعين حرامي في القرن الحادي والعشرين ...

_______________________________________________
أبَت النوم إلّا أن تحكي لي حكاية ( الذئب والأربعين حرامي ) . كانت تهدهد على كتفي حتى أغفو . فَغَفَوْت ... .
استيقظت صباحاً على صوت ذئب يهاجم باب البيت يتصارع معه ...
صَرَخْت وصَرَخْت ...

فلم أسمع صوْتاً لأمي ...
الذئب يصارع ويصارع الباب يريد تحطيمه . وكنتُ وحيد أمي ولا أحداً لها غيري . انتابني الخوف شديداً . وعِشْتُ لحظات أنتظر عودتها . فمن عادتها تزور خالتي أوجارتنا ترتشف قهوة الصباح ...
تجرّأْتُ وصِرْتُ أنظر من النوافذ علّ أمي تعود أو يأتيني الفرج . فمن نافذة غرفتي رأيت خالتي تنظرني وتبتسم . ومن نافذة الصالة رأيتُ جارتنا تضحك . ومن نافذة أخرى رأيت أمي صامتة ...
فزاد خوفي ولا أفهم ما يدور حولي وما الحكاية ؟؟
وفجآة تحطّم الباب وما رأيت إلّا والذئب ينقضّ عليّ حتى أيقن أنني فارقت الحياة ... فغادر وكنت وقتها أنزف وألتقط أنفاسي الأخيرة ونظراتي الأخيرة كانت إلى النافذة . فرأيت أمي ما زالت صامتة تنظرني دون جدوى من دمعة أو حنان أو .. أو .. ولا أعلم ما الحكاية . هل هي فعلاً حكاية الذئب والأربعين حرامي وما زِلْتُ أحلم ؟؟؟
وبعدها ... لا أدري . لا وجود لي .. فجأة سمعت أحدا يكلمني .. أنا مَلَكٌ .. أنت استشهدت وفي جنة الرحمن ....
.
هل ما زالت أمي تحكي حكايات وتأخذ قهوة الصباح خارج البيت معَ ومعَ ومعَ وتترك ابنها وتصمت بلا قلب ولا ضمير خوْفاً من الذئب الذي ما استطاعت أن تحميني منه .....
======================
بقلم الشاعر والكاتب / بشار إسماعيل

======================

الخميس، 29 سبتمبر 2016

غــــار حــــــراء بقلم محمد البكرى

( غــــار حــــــراء ) --------------------------
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
الأقصوصة السابعة - وهنا ايضا لغة مفقودة مع السماء -
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
كانت أيامى الأولى فى المدرسة الابتدائية بقريتنا الصغيرة مثيرة فى كل شئ . مازالت أذكر حتى اليوم ، إحساس الفرح وقد غمر كيانى الصغير حين عدت إلى منزلى وأنا قادر على كتابة اسمى ..أحسست يومها أننى أصبحت أعرف كل شئ ، ولم أكن أمل أبداً من كتابته على كل ما يقع تحت يدى .
كان الشيخ عبد الفتاح مدرس اللغة العربية رجلاً معمما عميق الصوت ذو "جبة" فضفاضة واسعة "الكم" ، ذلك الذى كان يتخذه وسيلة للتهديد .. فكنت إذا ما رفضت النصح بالتوقف عن الكلام ، هددنى وهو يحدثنى جادا ، أنه سيضعنى داخل كمه ، ليذهب بى إلى حيث يرمينى فى الرياح القريب .. فكنت انكمش فى مقعدى وأكف عن الكلام نهائياً ، مكتفياً بالنظر إلى مدرسى خلسه بين الوقت والآخر .. لأتأكد من أنه قد صرف النظر عن حكم الغرق الذى أصدره منذ قليل .
****************
كان الشيخ عبد الفتاح ايضا وكالعادة ، مدرسا للدين .. يحفظنا الآيات ، ويروى لنا أحاديث السيرة .
وذات يوم روى لنا قصة "غار حراء" ، ونزول الوحى الملاك جبريل على النبى (ص) ، وهو يتعبد ليبشره بالرسالة ، وروى لنا كيف ارتاع النبى (ص) ، وهو يتحدث إلى الملاك . تلك المشاعر التى تذكرنى بخوفى من تهديد شيخنا الذى لا ينقطع وهو يلوح لى "بكمه" .
******************
خرجت يومها من المدرسة وعدت إلى منزلى ، وأنا سابح فى عالم آخر ملئ بالملائكة . لم أتناول طعام الغذاء ، وتحركت بهمة وأنا اضع بعض الطعام فى حقيبتى الصغيرة بدلاً عن الكتب ، وحملت فأسى الصغيرة التى الهو بها فى حديقة منزلنا ، وذهبت إلى "الغيط" المجاور لنا ، قاصداً تل التراب العالى ، والذى يكبر كلما جرف الفلاحون ما يعلو من الأرض ، ليكوموا المزيد من جسدها الزائد .. وكأنها عملية لشفط الدهون .. حين كان الطمى يأتينا مع النيل قبل بناء السد العالى .
******************
وصلت إلى هناك .. وقرب قمة التل أخذت فأسى الصغيرة تعمل بنشاط فى إعداد حفرة لتكون غارا صغيراً أتعبد فيه لله ، وحتى يأتينى "الملاك جبريل" . وبالفعل أعددت الغار بشكل جيد ، وفرشت أرضه ببعض أعواد القمح الجافة ووضعت بجانبى حقيبتى التى أحلتها إلى مخزن للطعام ، ولم أنس أن أصطحب معى عصا غليظة ، أدافع بها عن نفسى إذا ما حاول الملاك الذى انتظره أن يخيفنى مثلما فعل مع النبى (ص) .
كانت تنتابنى الحيرة وأنا أنظر إلى السماء ، ولا أعرف ماذا يمكننى أن أقول لهذا الإله الذى حدثنى عنه مدرسى . لم أكن أعرف كيف يعبد الإنسان ربه بالكلام والمناجاه ، وأنا لم أتعلم غير كيفية الصلاة والوضوء .
*******************
كانت تعيينى الوسيلة فاكتفى بالنظر إلى السماء مبهوراً بجمالها ، وأتخيل سلما طويلاً من الحديد يمكن أن يصنعه الحداد ليصل إليها .. حيث الله وحوله الملائكة . واستمر الحال على هذا كثيراً ، وأنا أنتظر "جبريل" كل يوم .. وهو لا يأتى أبداً ، فكنت أتمنى لو سافرت إلى الله فى طائرة من التى اسمع صوتها وأراها صغيرة جداً وهى تحلق فى السماء.
*******************
ومضى حبل الأيام يتواصل وأنا لا أشعر يالملل ، وأنتظر بلا كلل ، وصول الملاك جبريل ومعى دوما عصاى الغليظة وحقيبتى المليئة بالطعام .
اتذكر الآن قصتى تلك فأضحك من نفسى .. ولكنى ما أزال أتطلع دائماً إلى الله .. الذى أراه من حولى فى كل شئ .
____________________________ محمد البكرى

بعضهم .. يفقد عقله بقلم محمد البكرى

__ ( بعضهم .. يفقد عقله ) _________________
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
الأقصوصة الثانية عشر من مجموعة " حين نفتقد اللغة ".. وهنا لغة مفقودة ايضا داخل القوات المسلحة .. وهى تروى قصة مجند فى الجيش .. فضلا تماسك ولا تبكى .. لانى أنا شخصيا بكيت كثيرا من أجل هذا الجندى !
++++++++++++++++++++
: لو سمحت يافندم
: نعم
: أنا جيت أطلب من حضرتك ثلاثة أيام أجازة .. لأنى تركت أمى وحدها ، بين الحياة والموت !
: اتفضل على السجن الأول وبعدين اطلب أجازة .
عبارة قالها صول السرية ببساطة .. وهو لا يشعر أن أمامه إنسان ، ثم نظر فى ساعته وأكمل ..
: الساعة الآن العاشرة صباحا ، تأخرت ساعتين ، يعنى غياب عن الوحدة من الثامنة صباحاً .
: مقدرتش أترك أمى قبل ما أشترى لها الدواء .. أرجو أنك تسمح لى أكون جنبها فى ظروف مرضها .. دى حالتها خطيرة ، وملهاش غيرى ، وأخويا الوحيد مسافر !
: مش عايز مناقشة .. الأول تدخل السجن ، وتنتظر مكتب رئيس الشئون الإدارية
: ممكن أدخل لسيادته قبل ما تدورنى على السجن استسمحه فى أجازة ؟!
: سيادته مشغول .. وبكرة الخميس سيادته فى أجازة والجمعة عطلة رسمية .. يبقى يوم السبت وأنت بخير ..
قالها صول السرية المجتهد دائما فى عمله ، الحريص على تطبيق الميرى كما أنزل .. فى هدوء وسكينة .
:وأمى يا فندم ؟!!
: تموت .. أنا مسئول عنك .. مش عن أمك .
وبعد دقائق كان أمر الحبس مكتوباً والجندى المختنق بأحزانه وغضبه داخل الزنزانة . لم يكن فى طبعه أن يرفض بعناد أو يثور ، ربما كانت جرأة الشباب عنده منذ عام مضى .. قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية ، ولكنه هنا ومع الأيام تعلم ألا يثور .. وحتى هذا الموقف الذى يستدعى أن يغضب ويفعل شيئاً .. أى شئ .. لم يستطع أن يميز بينه وبين أى موقف آخر .. فأخيراً لم يعد قادراً على التمييز السليم ، وفى غرفة السجن نظر إلى زملائه وبدأ يحدثهم ..
:تصوروا يا جماعة .. أنا أمى بتموت فى البيت .. وأضطريت أتأخر النهاردة ساعتين .. وحطونى فى السجن ، ومش قادر أخرج أشوفها .. والمكتب لسه يوم السبت !
لم يلتفت إليه أحد من المساجين ، وكل مشغول فى نفسه وهمومه .. ففكر أن يقول كلامه لحارس السجن .. وطرق الباب .. ففتح الحارس باب الزنزانة نصف فتحة ، وقبل أن يسأله الحارس عن طلبه بادره بصوت يخنقه الألم .
: تصور يا فندم .. أمى بتموت فى البيت .. واضطريت أتأخر النهاردة .. وحطونى فى السجن .. مش قادر أخرج أشوفها .. والمكتب لسة يوم السبت !
وكأن الحارس لم يسمع شيئا .. وببرود قال له :
: لما ييجى الحكمدار اشتكى له فى طابور التمام .
***************
وجاء الحكمدار يأمر المساجين بالخروج ليتمم عليهم ، فذهب إليه يروى له مختنقاً بدموعه الحبيسة ..
: تصور يا فندم .. أمى بتموت فى البيت .. واضطريت أتأخر النهاردة .. وحطونى فى السجن ..ومش قادر أخرج أشوفها .. والمكتب لسة يوم السبت !
كاد " العريف " أن يتعاطف معه ، ويذهب به إلى القائد النوبتجى لعله يوفق فى إيجاد حل لمشكلته ، ولكنه تذكر تحذير صول السرية له من ألاعيب العساكر ، ونصيحته له ألا يصدقهم .. فهم دائماً كاذبون .. وهو عريف مشهود له بالذكاء .. فكيف تمكن هذا الوغد من اقناعه بالأكاذيب .. تناسى المشكلة تماماً .. ومات تعاطفه وهو يتذكر كل هذا .. فأعاد الجندى المختنق بأحزانه إلى غرفة الحبس .. وفى المساء كاد الجندى أن يجن وهو يتذكر أمه المريضة وحدها .. فأخذ يطرق الباب فى هيسترية حتى أتى له الشاويش النوباتجى .. فانطلق يحدثه ..
: تصور يا فندم .. أمى بتموت فى البيت .. واضطريت أتأخر النهاردة .. وحطونى فى السجن .. ومش قادر أخرج أشوفها .. والمكتب لسة يوم السبت !
نظر إليه الشاويش النوباتجى برهة ثم قال ..
: أنا مقدرش أخرجك .. أنت عارف الأوامر .. وعموماً أنا هحكى مشكلتك للصول النوباتجى وهو أقدر منى على التصرف .
**************
وكان الصول غير متواجد بالوحدة لاعتياده الزوغان خلال النوبتجيات .. فتركوه حتى الصباح .. وحين أتى الصول مبكراً قبل الطابور ، وكأنه أمضى ليلته بالوحدة ، قابله الجندى وسط دموعه ، وهو لا يكاد ينطق عبارة متصلة ..
: تصور يا فندم .. أمى بتموت فى البيت .. واضطريت أتأخر.. وحطونى فى السجن .. مش قادر أخرج أشوفها .. والمكتب لسة يوم السبت !
وأبلغ الصول شكواه للضابط النوباتجى .. الذى فضل أن يترك الموضوع للضابط الذى سيستلم منه .
وكما مر الأربعاء .. مر الخميس والكل يحلم بما سيفعله فى اجازته الأسبوعية .. وفى يوم الجمعة تتوقف الحلول لكل أنواع المشاكل .. وأخيراً جاء السبت على الجندى المختنق فى مأساته ، والذى بدأ ، فى هيئة غريبة .. يبتسم فى بلاهة وكأنه على وشك أن يفقد عقله ..
وأدخل مكتب رئيس الشئون الإدارية الذى أتى من أجازته نشيطاً مبتسماً ، وقبل أن يسأل الجندى عن مشكلته كان يقول له ..
: تصور يا فندم .. أمى بتموت فى البيت وأضطريت أتأخر يوم الأربعاء .. وحطونى فى السجن .. ومش قادر أخرج أشوفها .. يا ترى حصل لها إيه !
نظر الضابط الى صول السرية يقول له ..
:إدى له أجازة يوم واحد ، ولما يرجع نحاسبه على جريمة الغياب ساعتين عن الوحدة .. اتفضل دور ..
***************
لم ينتظر الجندى المختنق بمرض أمه .. وأمراض العسكرية التى أصابته استلام التصريح وخرج يهرول إلى منزله .
وهناك عرف أن الجيران لم يكتشفوا وفاة أمه إلا يوم الجمعة ، ودفنوها وهم يرون أن حالة الجثة لا تسمح لها بالانتظار .
قام الجندى يعود من حيث أتى .. ودخل دون استئذان إلى مكتب القائد وهو يهزى قائلاً ..
: تصور يا فندم .. أنا قلت لهم يوم الأربعاء أن أمى بتموت .. وحطونى فى السجن .. ومقدرتش أخرج أشوفها .. ولما خرجت النهاردة لقيتها ماتت .. والجثة تعفنت .. والجيران دفنوها !
.................................
وفى صباح اليوم التالى لم يكن الجندى على قوة الوحدة .. فقد كان على قوة "مستشفى الأمراض العقلية والعصبية" .
________________________ محمد البكرى

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

لــيــلـــة عـــصـيــبــة بقلم الكاتب / حسن زايد





لــيــلـــة عـــصـيــبــة
قــصــة قــصــيرة
بـقــلـم / حــســـن زايـــــــد
لم أستطع إثناءه عن قراره ، رغم ملابسي العسكرية ، والأزرار النحاسية التي تزينه ، والرتبة العسكرية التي أحملها فوق كتفي . لم أجد بداً من الهبوط من الأتوبيس ، الذي قفل عائداً إلي المدينة البعيدة . لم يكن بالإمكان العودة معه ، لأن الوقت متأخراً ، ولا يوجد مكان للمبيت في هذه المدينة . ولم يكن من المتيسر العودة إلي وحدتي العسكرية . وهو لم يتراجع في قراره ، لنزول جميع الركاب في قرية تبعد عن قريتي عدة كيلومترات . ولم يكن موجوداً من قريتي سواي . فضلاً عن بدء هطول الأمطار في تلك الليلة الشتوية ، والطرق الريفية في وقت الشتاء تكون طينية لزجة . اقترب الليل من الإنتصاف . كان لابد من الإنزواء في أحد الأركان تحاشياً لإنهمار المطر ، حتي تكف السماء عن البكاء ، ويسكن عويل الريح ، وزلازل الرعد التي تخبط الوجود بعنف . القرية تغط في نوم عميق ، وجري فصل أعمدة الإنارة تفادياً للحرائق لأن أسلاكها هوائية . الوجود حولي صامتاً إلا من أصوات المطر والريح والرعد . لم يبق أمامي سوي التحرك فور توقف الأمطار ، أملاً في أن تلحق بي سيارة ضالة ، أستقلها إلي أقرب نقطة وصول . وما أن بدأت في التحرك ، وفصلت عن القرية ، وجدتني وحيداً في هذا الفراغ الكوني ، الذي يلفه ظلام دامس ، حيث تختفي النجوم خلف السحب السوداء التي تسد الأفق ، وتحجب ضوء القمر . وأمد يدي أمامي فلا أكاد أراها . ورغم الزي العسكري المهيب ، والقد الممشوق كعود البان ، والخطوات المنتظمة الثابتة الراسخة ، وصوت كعب الحذاء ، وهو يضرب الأرض اللزجة ، في خطوة منغمة بإيقاعات حادة ، إلا أن خفافيش الخوف جعلت تضرب بأجنحتها الجلدية في جوانب صدري رويداً رويداً . والهواء البارد يعصف بأرنبة أنفي ، وأطراف أذناي . في الظلام تعطلت عندي وظائف البصر ، فأرهفت السمع ، متسمعاً للجهات الأصلية والفرعية ، حيث الطريق ممتد وسط الحقول المنزرعة بالنباتات والأشجارعلي الجانبين ، متحسباً لأي حركة أو صوت أو صورة شبحية. لا أسمع سوي ضربات وقع أقدامي الصاخبة علي الأرض في حالة السكوت الكوني التآمري من حولي ، وصوت ضربات قلبي الصاخبة التي تضرب جنبات صدري ، وصوت ضربات الرعد لكبد السماء بين فينة وأخري ، وومضات البرق التي تخطف الأبصار ، في حالة جدل وجودي لا ينتهي . ألتفت ـ كل فترة ـ إلي الخلف ، كي يطمئن قلبي ، ربما التقط صوت محرك أو نور سيارة ضالة قادمة من الخلف . ما وقع في خلدي قط أن يصيبني كل هذا الخوف ، وكأن رؤوس الأشجار مسكونة بالأشباح المتوثبة لكائنات أسطورية . أتعرف علي الطريق الطويل الممتد ليس بالرؤية البصرية ، وإنما بالرؤية الحدسية المباشرة المستمدة من الخبرة السابقة به ، فهي بمثابة قرون استشعار ممتدة تسبق خطوات أقدامي . هدأت الأصوات قليلاً عند اقترابي من إحدي القري الرابضة علي جانب الطريق ، مؤملاً نفسي بخروج سيارة أو أحد يؤنس وحدتي في الطريق . فلم اسمع صوت محرك ، كما لم أر رجلاً أو أسمع وقع أقدامه ، ولا عواء كلب ، ولا مواء قطة ، ولا صياح ديكة . حتي الضفادع والصراصير أصيبت بالخرس . إنها قرية من الأموات تغط هامدة في سكون الليل البهيم . مررت بها بعد أن أصبت بخيبة أمل . واصلت السير ، حتي وصلت إلي قرية مفصلية ، تقع علي رأس زاوية التقاطع بين هذا الطريق ، والطريق الموصل إلي قريتي . ولم يفترق حال هذه القرية عن سابقتها ، مقابر يلفها الموت بعد أن أصابها طاعون كاسح . الغيوم السوداء ، ما زالت تغطي صفحة السماء ، وانحسر صوت الرعد والبرق ، ولم يبق سوي صوت أنفاسي ، وصوت ضربات قلبي . جلست قليلاً علي المصطبة الأسمنتية في مدخل الكوبري الحديدي، الذي يمر فوق الترعة الموازية للطريق ؛ كي التقط أنفاسي ، وتجيء تلك السيارة الضالة التي انتظرها . هاهي قريتي قد اقتربت منها كثيراً ، وأصبحت علي بعد كيلومتر واحد فقط . ولم يبق أمامي من عقبة سوي عبور الكوبري الفاصل بين البلدين . فقد كنا نسمع عن هذا الكوبري حكايات يشيب لها الولدان ، وتهون بجانبها حكايات الجان ، والشياطين ، والأرواح الشريرة ، التي كنا نسمعها صغاراً حيث تكمن تحته عصابة مسلحة ، تتفاجأ بوجودها حولك ، وأسلحتها مصوبة نحوك من كل جانب ، يسرقون كل ما معك ، ويتركونك عرياناً كما ولدت ، أو يقتلونك. لقد فتح قمقم كل الحكايات الشريرة المرعبة بداخلي ، وتشكلت صوراً حية تنططت متقافزة أمام عيني . وجدت ذهني مشتتاً ، ونفسي مبعثرة أشلاءًا ممزعة ، ومشاعر الخوف تهيمن علي وجداني وإدراكي . كل المشاهد كابوسية جاثمة . كان لابد من الهدوء ، ولملمة حالة الشعث العام ، لوضع خطة للتحرك والمرور . لابد من استبعاد خيار الهروب إذ لا محل له . يبقي خياران ، أن تذهب عريانا إلي بيتك ، أو تذهب جثة هامدة . وربما مما يزيد الطين بلة ، ذلك الزي العسكري الذي أتستر به . قررت التحرك تاركاً خياراتي جانباً . المسافة إلي الكوبري خمسمائة متر ، ومنه إلي القرية مثلها . يبدو أن الخوف يجعل الإنسان كأنه يمشي علي الماء ، ورؤوس الأشجار كأنها رؤوس الشياطين ، وحفيف أوراق الأشجار والنباتات ، يعزف سيمفونية الرعب الأزلي ، وهوام الأرض تتقافز متراقصة أمام عينيك علي الطريق في مشاهد أسطورية . ورغم زلزلة الخوف التي تضرب أقطار نفسي تحركت . وكلما اقتربت من الكوبري ، زادت ضربات القلب اشتعالا ، وتسارع تردد الأنفاس دخولا وخروجاً من أنفي وفمي ، وتوترت عضلاتي وشُدَّت . وشققت ماخراً عباب الصمت الجاثم علي صدر الوجود . اقتربت من الكوبري رويداً رويداً ، مترقبا علي حذر لحظة الهجوم ، وصلت إلي بدايته ، وتحولت كل حواسي إلي الأمام ، وعبرت إلي منتصفه ، وبلغت منتهاه ، وتحولت كل حواسي إلي الخلف . امتلأت نفسي برغبة جامحة في الجري هروباً . إلا أنني تعلمت أن الجري يزيد الخوف ، فتماسكت ، وحافظت علي ثباتي ، وكلي ترقب بانقضاضهم من الخلف . ابتعدت عن الكوبري بعدة مترات ، ثم تواصل ابتعادي علي مهل ، دون أن تدركني العصابة ، ربما لغفلتها ، أو نومها ، أو عدم وجودها . التقطت انفاسي اللاهثة ، وعاودت ضربات قلبي الإنتظام علي مهل . وبدأت في استعادة وعيي المفقود طوال الطريق ، وها انا ذا علي بعدعشرات الأمتار من قريتي . إحساس الأمان والدفء بدأ يتسرب إلي أقطاري المفككة . وفجأة انطلق صوت زاعق بجوار إذني اليمني ملقياً السلام . أصابني الصوت بشلل مؤقت . ورأيت طيف في الظلام يمرق في الإتجاه المعاكس ، إلتفت خلفي متتبعاً له حتي ابتلعه الظلام .لا إرادياً تحركت الذاكرة ، فحصلت علي نسخة الصوت . إنه الحاج / محمد كحيل ، مؤذن مسجد وسط البلد . واصلت السير ، وما زال الظلام جاثماً . دخلت إلي القرية ، وبدأت أشعر بالتعب يأكل أوصالي بنهم بالغ ، القرية نائمة ، ساكنة ، هادئة ، وديعة . الشوارع طينية زلقة ، وجوانب البيوت الطينية مبللة . والأبواب والنوافذ مغلقة . أصوات مواء قطط تتشاجر ، وعواء كلب يتهادي إلي مسامعي من بعيد ، وصياح ديك يبدو أنه كان فوق أحد الأسطح معلنا قرب موعد آذان الفجر . وصلت إلي باب البيت ، وجعلت أخبط بيدي عليه . جاءني صوت من الداخل :
ـ من بالباب ؟ .
كان صوت أمي ، فرددت بوهن :
ـ أنا .
فتحت الباب علي عجل ، وضربت بيدها علي صدرها ، وقد اكتست ملامحها بالفزع ، وأخذتني بين ذراعيها ، متسائلة :
ـ مالك يا بني ؟
قلت لها مطمئناً :
ـ لا شيء يا أمي . اطمئني .
قالت :
ـ ماذا جاء بك في هذا الوقت ؟ .
قلت :
ـ أجازة .
وقالت وهي تسندني بيديها ، وتصل بي إلي كنبة صغيرة في ردهة البيت :
ـ أي أجازة تلك يا بني ؟ .
لم أرد علي سؤالها ، وهي لم تلح في طلب الإجابة . اضجعت علي الكنبة ، وهي تحاول خلع حذائي من قدمي ، وتمسح بيدها علي وجهي وجبهتي ، وسرعان ما رحت في نوم عميق .
حــســــــن زايــــــــــد

الأحد، 18 سبتمبر 2016

أنـــا والـــكـلــب بقلم الكاتب / حسن زايد





أنـــا والـــكـلــب
قــصــة قــصــيـرة
كنت أتخير وقت الظهيرة ، حين تتوسط الشمس كبد السماء ، مرسلة بحرارتها إلي الأرض ، فتهجع معها الطيور إلي أوكارها فوق رؤوس الأشجار ، وتعود المواشي والفلاحين من الغيطان ، والمتبقي منهم يهجع تحت ظلال الأشجار . الفلاحون تداهمهم غفوة القيلولة ، والمواشي تجتر وهي غافلة ، ومغمضة العينين . وشوارع القرية تكاد تخلو من المارة ، حتي الكلاب والقطط في الشوارع والحارات والزقاق ، تتخذ من الظلال التي تلقيها الأبنية الطينية الواطئة ، ملاذاً من الحرارة الحارقة ، فتجدها مستلقية علي جنبها ، مادة أرجلها دون اكتراث . في هذا التوقيت كنت أتهيأ لرحلة الصيد ، التي تعودت عليها ، وقد تعلمتها من الساعات الطويلة التي كنت أجلسها مع أحد شباب القرية وهو يمارسها ، قبل طلبه للتجنيد في الجيش قبيل الحرب الأخيرة ، وقد ذهب ولم يعد . وأدركنا أنه قد مات هو وآخر من أبناء القرية ، أما الثالث فقد هرب من الجبهة أثناء الحرب ، وبعدها قتل تحت عجلات إحدي سيارات النقل الثقيلة ، التي كان يعمل عليها ( تَبَّاعاً ) ، أثناء القيلولة في ظلها . حيث تحرك السائق دون أن يلحظ وجوده . أحضرت عدة الصيد الخاصة التي قمت بصناعتها يدويا ، حيث قممت بربط فتلة الدوبارة بالغمّاز ، في الثلث الأول منها ، وفي طرف هذا الثلث قمت بربط السنارة ، وفي الطرف الآخر قمت بربطها بعود البوص من أحد أطرافه ، ووعاء صغير من البلاستيك له غطاء ، وعلبة من الصاج . وضعت القبعة القماشية فوق رأسي ، وخرجت مغلقاً الباب خلفي . وما أن شعر الكلب بوقع أقدامي علي الأرض ، حتي نهض مسرعاً من رقدته ، وجري ناحيتي يتمسح بي ، مصدراً صوتا مداعباً ، وهو يهز زيله يمنة ويسري ، في إشارة إلي التودد . ودائماً ما كان يصطحبني في مشاويري ، وكم من معارك خاضها دفاعاً عني في مواجهة الكلاب الأخري . كلب ضخم رشيق قوي . يُقال أنه ابن ذئب لشراسته . كان يزوم فتنخلع منه قلوب الكلاب الأخري . سرنا سوياً حتي خرجنا من القرية ، ملت إلي أحد الحقول المروية لأتحصل علي دودة الأرض . أخذت احفر بأصابعي في طين الأرض بحثاً عن الدود ، فجعل الكلب هو الآخر يحفر مثلما أفعل . تحصلت علي الطُّعْم اللازم . وتحركنا في اتجاه التوتة ، وهي شجرة توت ضخمة عتيقة ، منزرعة علي شاطيء الترعة ، يقال أنها هكذا منذ عقود ، في أوقات الظهيرة تستظل الأسماك في ظلها الممتد إلي داخل الماء بفعل أغصانها المائلة . افترشت الأرض إلي جانب الشجرة ، وفي ظلها ، وأقعي الكلب إلي جواري ، باسطاً ذراعية ، مفترشاً رجليه ، وعيناه تدوران مع حركة يدي ، وقد ملأت الإناء البلاستيكي ماءً ووضعت الطعم في السنارة ، وألقيت بالسنارة في الماء . تنعكس زرقة القبة السماوية علي صفحة الماء ، كما تنعكس الأغصان والأوراق . صفحة الماء الساكنة اهتزت فور تلقيها صدمة القاء السنارة عليها ، فتشكلت دوائر موجية من مركز السقوط ، وأخذت تتولد وتتسع إلي ما لا نهاية ، حتي عاودت صفحة الماء للسكون . وطال الإنتظار قبل أن يتحرك الغماز الطافي ، وفور تحركه خطفت عود البوص خطفاً سريعاً ، فخرجت السنارة فارغة . راجعت وجود الطعم ، فإذا به منتوش من جانبه . اعدت وضع طعم جديد ، وألقيت السنارة . وتكرر الموقف حتي كاد الطعم أن ينفد . وفي كل مرة تجد عيون الكلب الراقد إلي جوار تتابع السنارة في كل مرة ، دون أن يحرك ساكنا ، ويبدو أنه قد أصابه الملل من طول الإنتظار . لقد شعرت بالتعب والجوع دون أن أظفر بسمكة واحدة ، يتسني لي شويها ، علي بعض عيدان الحطب المتكسرة التي أقوم بجمعها ، المحالة إلي جمرات بفعل النيران . نهضت من مجلسي بعد أن سحبت السنارة ، فنهض الكلب لنهوضي . تسلقت شجرة التوت حتي وصلت إلي أحد فروعها العلوية ، فإذا بالطيور تغادر أوكارها علي عجل ، والكلب يفشل في تسلق الشجرة ، فيصدر أصواتاً وحركات ، كأنه يطلب العون في استعطاف بالغ . جلست علي الفرع ، وتدلت قدماي في الهواء .
أطلت خيط السنارة ، وألقيتها في الماء ، بعد أن وضعت عود البوص تحت فخذي . وجلعت أقطف حبات التوت ، أضع واحدة في فمي ، والأخري ألقيها للكلب فيلتقطها بفمه المفتوح ، فيأكلها . وظللنا علي هذا الحال حتي تهادي إلي سمعي صوت خبط في الماء ، فنظرت بسرعة ، فوجدت السنارة قد ظفرت بسمكة كبيرة تحاول الفرار . تحركت يدي بسرعة لنزع عود البوص من تحت فخذي ، فاختل توازني ، واهتز فرع الشجرة نتيجة الحركة المفاجئة ، فوجدتني طائراً في الهواء ، أهوي كما الطير قد أصابه رصاص القناص . وصوت ارتطام شديد بسطح الماء ، مصحوباً بطرطشة شديدة . فقدت اتزاني وتركيزي ، فوجدت نفسي في وسط الترعة العميقة ، نظرت من حولي ، فإذا بعود البوص يشق الماء في اتجا الهروب ، والكلب يقفز في الماء ، ممسكاً ذراعي بفمه ، سابحاً في اتجاه الشط .
حـــســــــن زايــــــــــــد

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

رجعت مرهقة بقلم نور_ملحم

رجعت مرهقة من الحفل فخلعت ثوبها جميل تركتها على طرف الأريكا دون اي صوت القت نفسها كما هي فوق السرير 
هو خلف نافذة يراقبها كما ذئب يريد ينقض على فريسته 
عندما فتح نافذة اخرج صوت فخاف وتراجع ولكنها لم تسمع لانها تتعمق بالنوم فحاول مرة اخرة دخول فنجح فصار عند الاريكا فحمل فستانا هو يشتمها من اثر ذلك عطر اصبح كما من شرب نبيذ يترنح حتى وصل الى سرير فامسك كتفها هو يميل على اذنها يري الحديث نطقت كلمة اريدك معي 
فستغرب من كلمتها هلا تراني او تشعر بي
حاولت ابتعد عنها دون صوت مسكت بيدي
حاولت الهروب .. ولكنني لم استطع .. فحاولت أكثر من محاولة ولكن لا جدوى من تلك المحاولات .. فهي تمسك بيدي كما يمسك الجنين بالمشيمة ..
يبدو انني هزمت في حضنها تلك القصيدة .. فلهفتها الجامحة كانت تضاجع افكاري
#نور_ملحم

ويـبـقـي الـحــب بقلم الكاتب / حسن زايد



ويـبـقـي الـحــب
قـصــــة قـصـــــيرة
بـقـلـم / حـســن زايــــــــد
أسئلة حادة مدببة ، لها مطارق ، تنقر جمجمتي الصحراوية ، دقات منتظمة ، سريعة ، متدافعة ، لا تدع فرصة للتفكير المنتظم المستقيم ، الذي يقر له في النهاية قرار . شممت بين ثنايا حروف كلماتها ، التي كانت ترد بها علي كلماتي عبر نافذة الدردشة رائحة ما . لم أستطع تمييزها ، غير أنها كانت تميل إلي الإختزال ، والإقتصار ، والرمادية . أشبه ما تكون باللغة الطاردة ، الجافة ، غير المكترثة . كنت حريصاً علي الإدراك ، والفهم ، والإستيعاب ، دون معرفة سبب لذلك . وكانت لغتي تميل إلي اللين ، والتبسط ، والتلطف ، حتي لا أستفز فيها نوازع التمرد ، والتفلت ، واستمراء القطيعة . ومع ذلك ، استغلت كلمة فلتت مني مزاحاً ، حتي قاطعتني شهراً . ليلتها سكتت الحروف ، وانخرست الكلمات ، في مقابل حروفي التي شكلت كلمات مترجية دون جدوي . ليلتها أخرجت هاتفي وطلبت رقمها مراراً ، حتي قامت بغلق هاتفها . وظل الموقف مجمداً شهراً ، خلاله تدفقت بداخلي دون إرادة مني مشاعر الشوق واللهفة . لم أكن أتصور أن ذلك الحب الفيسبوكي له هذا الألم ، حب بلا ملامح ملموسة ، مما يترك في النفس أثراً أو انطباعاً أو ملمحاً يجري التعلق به ، حيث أن موضوعه شخصية افتراضية متوهمة ، لا وجود لها إلا في الحروف والكلمات . ومع ذلك شعرت في القلب وجعاً . كنت أجري علي اللابتوب بلهفة ، أفتحه ، وأجلس متسمراً أمامه ، أستنطقه فلا ينطق ، أحدثه فلا يرد ، صوتاً أو صدي ، وكأن حروفه وكلماته قد أصابها الخرس ، وفقدت الحس والحركة والشعور ، وفقدت حياتها انتحاراً علي عتبة انقطاعها عني ، ويظل حالي هكذا حتي يغلبني النوم ، أو يحطني التعب . بدأت المخاوف تناوش ثوابت قلبي وعقلي . وينهش الشك في لحم الحب بنهم نهشاَ موجعاً . وفي ليلة عصيبة ، التقطت عيني لمبة وجودها علي الجانب الآخر تشع لونها الأخضر ، فسارعت إلي نافذة الدردشة :
ــ آمل فقط أن أعرف السبب .
ــ .....................
ــ من فضلك .
ــ ..................
ــ أهذا قرارك النهائي ؟! .
ــ .......................
طال الإنتظار أمام النافذة الحوارية ، ولم يرد جواب حتي صبيحة اليوم التالي . مرت الأيام التالية بطيئة متثاقلة لزجة . آلام الوخزات التي تنخر في وهاد قلبي تحرمني النوم . تعملقت الأيام ، وأمست شهوراً كالجبال الرواسي ، تجثم فوق صدري ، تحول ما بيني وبين الحياة . البشر ، الشجر ، الطيور ، المواشي ، السحاب ، والهواء ، والنجوم في السماء . ولعل في الغموض ، والضبابية السوداء ، التي تلف الموقف في الجانب الآخر ، ما يدفعني إلي القلق ، والتوتر ، والعصبية . لقد كنت أتصور دائماً أن الموقف تحت السيطرة ، لأني ما جعلت قلبي أسيراً لأحد أو لموقف ، وظننت أني أُسَيِّر الأمور وفق إرادتي . فإذا بالإنفلات ، والتمرد ، والضبابية ، والرمادية في مفردات الموقف ، فإذا بي مقود بقلبي ولست قائداً ، كما توهمت . تفاجأت في تجاربي اليومية مع النافذة الحوارية ، التي تبوء بالفشل في استقبال رسائلي في كل مرة ، أنها استقبلت هذه المرة :
ــ لماذا ؟
ــ لأنك أردته فيسبوكياً ، من باب التسلية .
ــ لا .
ــ طلبت منك إثبات ذلك واقعاً .
ــ ..................................
ــ لقد تزوجت .
ــ ...............................
ــ أتمني لك السعادة .
ــ أرأيت ؟ ! .
ــ ............................
ــ لو أردتني حقاً ، لطلبت منه الخلع صباحاً .
ــ ........................
لقد ضربت بمطرقة فوق رأسي علي نحو خاطف ، وتبعثرت كل الأوراق ، وسقطت كل الحسابات ، وشعرت بأني مقدم علي فترة عصيبة من حياتي . لقد مررت بذات المشهد من قبل ، من سنوات بعيدة ، حين تزوجت محبوبتي . ولم أكن قد وضعت تصور لحياتي من دونها . يومها ضاعت مني ملامح الطريق ومحدداته ، وعشت آلاماً مبرحة ، وأحزاناً عميقة أحدثت حفراً داخل نفسي ، صاحبتني آثارها وندوبها حتي الآن ، ولا تزال صورتها تمر بخاطري مكللة بهالات الأحزان السوداء ، المقبضة للنفس . ولا ريب أن ذلك جعل حياتي أكثر صعوبة . وجعلني أكثر حذرا ، وتحوطاً من الوقوع في حبائل العشق بقلب مجروح نازف ، مهما تقادم الجرح واندمل . والصعوبة في أن ينجرح الإنسان في نفس الموضع مرتين ، والأكثر صعوبة أن يكون ذلك الموضع هو القلب . وهذه المرة كسابقتها ، استسهلت الأمر ، واسترسلت فيه ، حتي حفر في سويداء القلب بالحديد والنار . في الأولي كان لدي من الوقت ما يكفي للملمة الأوراق والأوضاع وشعث النفس ، والتعايش مع الجرح . أما هذه فليس هنالك وقت لذلك . في الأولي كانت الخيارات صعبة ، أما هذه فليس هنالك خيار . ومر وقت لم أعد أحسبه ، حتي فوجئت بها تفتح النافذة الحوارية ، متسائلة:
ــ أنت زعلان .
ــ طبعاً .
ــ أنا تخيلت أن زواجي سينسيني حبك .
ــ ..............................
ــ إكتشفت أني كنت مخطئة .
ــ ...............................
ــ ما زلت تجري في عروقي .
ــ ...........................
ــ هل ستنساني ؟ .
ــ لم أعد أملك ترف النسيان .
ــ بحبك .
ــ وأنا أيضاً .
ويبدو أنني كنت في حاجة إلي بقاء هذا الحب الفيسبوكي حياً . وما زلنا نتواصل عبر نافذة الحوار . ولم يبق في جعبتي سوي الحب .
حــســـــــن زايـــــــــــد

الخميس، 11 أغسطس 2016

"صباح الخير أيها الحزن".. بقلم الكاتب مصطفى حنيجل

يهمنى رأيكم
"صباح الخير أيها الحزن"..
جملة لها رونق وعمق آسر لكنها في حياتي أصبحت واقع أكثر منها بوست علي " الفيس بوك".
فمن يعرف زوجتي سيدرك فعلا مأساتي.
مر علي زواجي من " ألطاف" شهر وبضعة أيام ،تذوقت من العسل قطرات ومن الصدمات مايكفي لإغراق بلدة بأهلها.
"ألطاف" تلك الفتاه التي سهرت أياماً أحلم بها وأدعو الله أن يجمعني بها في حلاله،طيبة القلب،حنونة،لكن عيبها الوحيد هو أنها ت....
"مستجييييير"
- يافتاح ياعليم إحنا لسه ع الصبح،خير يا حبيبتي?
- مليون مرة أقولك متسيبش شبشب الحمام مقلوب كدا،ده بيجيب النحس.
- يا ألطاف الله.ّ
- إنت بتتريق يا مستجير،
- أه بتريق،،طالما كدا كدا هنتخانق..
وكالعادة انسحبت من أمامها حتي لا تتحول بداية اليوم إلي حرب ضروس وأكون فيها ضحية معركة " شبشب الحمام المقلوب" ؛دخلت الغرفة أنقب عن قميص تحت الأنقاض المكومة أعلي السرير فوجدت القميص" الروز" وقد انخلع أحد أزراره.
ولإيماني بأن الحياه الزوجية مشاركة فلم أرد أثقل علي " ألطاف" وأحضرت أدوات الحياكة وشرعت في تركيب الرز،ولحكمة لا يعلمها إلا الله وجدت " ألطاف" أمامي تصرخ حتي أنني تشككت أنها ضبطتني في وضع مخل بالآداب مع القميص.
- إيه ده يا مستجير؟
-إيه اللي إيه يا ألطاف؟
- سايب المقص مفتوح كدا؟
- ماله يا حبيبتي بس،خايفه عليه يجيله برد؟
- كدة يجيب النحس يا مستجير!
- بك أستجير ياااارب.
انقضت " ألطاف " علي المقص وأغلقته وتنهدت وكأنها عبرت خط بارليف المنيع،ونظرت لي نظرة ساهمة وقالت:
- إعمل حسابك في فاكهة وفراخ وحلويات وكيلو ملح خشن وإنت جاي.
- كل ده ليه؟
- عشان ماما هتيجي تقضي اليوم معايا النهاردة.
- طب ليه كيلو ملح خشن يعني!
ضيقت " ألطاف "عيناها وقالت بعصبية :
- هاته وبس..عاوزاه..مش مهم تعرف.
أحضرت لها ما أرادت وعندما عدت سمعت صوت حماتي يأتي من المطبخ فتوسلت إلي ملامحي لتتبسم ولو للحظات اتقاء ل" بوز حماتي" الذي يعتبر هو النحس ذاته!
هالني ما رأيت ،هل قررت ألطاف خلع بلاط الشقة والتنقيب عن بترول؟
كل قطع الأثاث مكومة في أحد الأركان والأرض عارية من السجاد،جاء صوت " ألطاف" من الداخل:
- جبت الملح؟
أيوة ياحبيبتي،إنتو هتعملو إيه؟
ردت حماتي وهي تتفحصني بنظراتها كأنها أمين شرطة في لجنة :
-هنعمل حلة البركة يامستجير. 
- اللي هي ازاي ياحماتي؟ 
- هتعرف دلوقت.
وبالفعل أحضرت حماتي حلة كبيرة بها ماء ووضعت فيها الملح الخشن وأفرغت فيها كيس ممتلئ بحبة البركة وشرعت في التقليب بملعقة خشبية وهي تردد كلمات مبهمة لا يعلمها إلا الله و" ألطاف" بالتأكيد،وقامت برش كل أركان وزوايا الشقة وهي تردد المعوذتين بصوت مسموع .
قلتني الفضول فلم أطق صبرا وانتزعت" ألطاف" بالقوة لأفهم مايجري فطاوعتني :
- ايه اللي أمك بتعمله ده؟
- دي " حلة البركة" يامستجير،عشان لو فيه عمل أو سحر تفسده وعشان البركة تحل ع البيت.
- البركة أه،،وحماتي هي اللي هتجيب البركة؟
قلتها ووجدت كف به مايقرب من تماني أصابع يرسو علي كتفي،إذ بها حماتي ترمقني وتقول:
- بتقول حاجة يامستجير؟
ضحكت ضحكة مرتعدة وأنا أرد:
- لا طبعا ياحماة الهنا..منورة والله.
قلتها وأنا أرسم خطة شريرة..شريرة للغاية.
انتظرت حتي أتمت زوجتي كل شئ ومر أسبوع وأكثر ،فأحضرت عشرة كيلو جرام من الملح الخشن وكيس كبير به حبة البركة وتركتهم في المطبخ وأقنعتها أنها ربما تحتاجه فلا تثقل علي بتكرار المشوار.
وظللت أحدثها بشأن الجارة التي تسكن في الطابق الأعلي،وكم هي غيورة وتسبقها سيرتها بأنها تعشق إيذاء الغير وأنها أيضا تهمس لي عبر الشباك ليلا وأنا أشتري طلبات البيت من محل البقال المواجه للعمارة.
اكتسي وجه " ألطاف" بالأحمر وشعرت أنها ستنفجر خلال دقائق،فعرفت أن نصف خطتي قد نجح،والآن لابد من تنفيذ باقي الخطة.
استيقظت مبكرا قبل " ألطاف" وأحضرت " فردة شراب" وأشعلت بها النيران فاحترقت أطرافها و كتبت عليها بقلم أسود اسم " ألطاف" ثم أحضرت فنجان مملوء بالماء.وسكبته أمام باب الشقة وألقيت " فردة الشراب" وعدت إلي السرير بجوار زوجتي حبيبتي.
استيقظت ألطاف وقالت أنها ستذهب إلي والدتها لأنها مريضة وتريدها معها فوافقت بكل وداعة.
تأنقت واستعدت للخروج وفتحت باب الشقة و....
- مستجييييييير..الحقنييييي،،هقتلها والله هقتلهاااااا..عاملالى عمل..
شق صراخها سكون العمارة وجرت إلى المطبخ لتحضر الملح وحبة البركة بينما أنا بداخل الغرفة أضحك ضحك السنين.
مصطفى حنيجل