الأربعاء، 2 مارس 2016

إمرأة خاصمها نبض الاشواق بقلم نهى على

من دفتر يوميات إمرأة خاصمها نبض الاشواق ق/مالكة الفؤاد
جاء الإتصال الهاتفى على الموبايل لدكتورة مالكة وهى تقود سيارتها من إدارة المستشفى بإستدعائها على وجه السرعة هناك حادث كبير لشخصان وزميلها الطبيب المتخصص فى إجراء هذة النوعية من العمليات مسافر لظرف طارئ عنده قالت مالكة فى هدوء :
طيب ....طيب انا جاية فى الطريق جهزوا حجرة العمليات وانهت المكالمة مالكة كانت سيدة فى منتصف الثلاثين ملامحها حلووة وجذابه لها عينان جمليتان تخفيهما خلف نظارتها الطبية والتى تخفى من ورائها حزنها القابع داخل حدقتيها وبسرعة قادت السيارة وكانت فى المستشفى وقد حضروها الممرضات وارتدت زى العمليات دخلت حجرة العمليات والقت نظرة عابرة على الشخص المصاب الفاقد الوعى وطاقم الأطباء المساعدين معها والتمريض واحد من الأطباء قال فى هدوء :
حالته خطيرة جدا ونزف كمية دم كبير وحاولنا بالقدر المستطاع يا دكتورة
نظرت مالكة جيدا للطبيب فى اهتمام ثم هزت رأسها ونظرت مرة اخرى ناحية المصاب وهنا جحظت عينيها بقوة وصدمة شهقت شهقة مكتومة مليئة بالذعر والفزع .... الصدمة والذهول جسدها كان ينتفض من الداخل كمن لدغته حية او باغتته حمى راحت تغمض عينيها وتفتحهما مرات ومرات متمنية ان يخونها البصر تسارعت دقات قلبها وقرعت طبول المشاعر المرتجفة المتخبطة على الفؤاد .... مالك فؤاد مالكة الوحيد ساكن الروح ومعذبها ها هو يرقد امامها جسدا لا يتحرك فقط انفاس تخرج بالكاد تحت اجهزة التنفس لم تعى كم أخذت من لحظات بدت اشبه بعمرها كله ها هى شفتاه التى رسمت عليها صباها الحزين مضمومة ويداه التى كانت تشابك اصابعها بحنان وحب مرتخية كتمت العبرات رغما عنها التقطت نفسا عميقا استجمعت القوة والطاقة الكامنة داخلها ومن قبلها دعاء قلبها المنفطر الملتاع فى تلك الل: الدقائق انها لم تراة منذ أعوام طويلة بعد إفتراقهما عن بعضهما البعض وسير كل واحد فى طريقه هى تزوجت ... انجبت ... طلقت .. سافر زوجها تزوج بأخرى لان مالكة لم تمنحه قلبها ذات يوم انما زيجة تقليدية مثل غالب الزيجات الشرقية اما عمر هذا اسم حبيبها فقد كتم ألامه بين جوانحه ...ركب سفينة الغربة مبتعدا عن كل ما يذكره بالماضى ... تقابلا فى منتصف الطريق تمنت ان تكمل ما تبقى من حياتها معه لكن كبريائه المشتعل ابى ذلك كانت من وجهة نظره لا تصلح كى تكون زوجة أنها مطلقة ولديها اولاد وهو من حقه إختيار فتاه لم يسبق لها الزواج العادات والتقاليد هذا هو المجتمع ... تزوج غيرها كتمت هى جرحها وألامها مضت فى طريقها تعمل وتجتهد إنها الطبيبة الجراحة الشهيرة التى تظهر فى لقاءات تليفزيونية مالكة فؤاد وحيد رغما عنها إنسابت دمعه خفية سقطت من العين والمشرط فى يدها متجه به ناحيه قلبه او قلبها انه قلبها الذى يعتصر ويموت فى تلك اللحظة الدماء التى كانت تخرج من الشراين كانت فى نفس الوقت تخرج من شراين فؤادها لانه يسكنه رغم البعاد والضياع رغم الفراق والظروف التى حالت بينهما لم تكرهه يوما ما اخفت شوقها ولم يخفق فؤادها لسواه ... الأطباء ينظروا لمالكة والعرق يتصبب منها بغزاره لكنها كانو شديدة التركيز فى الحاله
مضت ساعات وهى تجاهد وتضنى نفسها بالتحلى بالقوة والتماسك انتهت العمليه وفقها الله شاهدت القلب يعطى على الجهاز إشارة مطمئنة خرجت من حجرة العمليات وهى فى حالة ذهول الدموع تكاد تعميها عن الرؤية اسرع اسرته ناحيتها وعلى وجوههم علامات الخوف والتساؤل ومن بينهم زوجتة الشابة ... تجمدت الزوجة لبرهة انها تعرف من تكون مالكة بالنسبة لها وبالنسبة لزوجها لم تقل لها اى شىء تركتهم مالكة إتجهت لحجرة مكتبها إرتمت على المقعد إنهارت مقاومتها فى التماسك راحت تجهش بكاء بصوت مسموع واهات او بما صرخات مجروحة خارجة من أعماق قاع مشاعرها المتوجعة راحت تنطق اسمه فى خفوت ،، تردد .. حنين ... عشق باكى عمر اااااه يا قلبى اللى اتحكم عليه بنارك لا يا عمر مش ممكن تكون دى النهاية لا يا عمرى الضايع وذكرياتى المتمزقة لا سمعت مالكة صوت طرقات على الباب وفى لحظات أعادت النظارة الطبية على وجهها وارتدت قناع القوة والهيبة للدكتورة مالكة كعادتها فى تعاملها مع الأمور لكنها فوجئت بزوجة عمر أمامها تتطلع إليها فى نظرات حائ ة مرتبكة بها الشكر والإمتنان ... التأمل والغيرة ومالكة تنظر إليها فى محاولة للتماسك وإخفاء غيرتها لكنها فشلت شعور لا إرادى جعلها تتحدث بشىء من الحدة وتخبرها فى كلمات مقتضبة أن الحالة ستكون بخير ان شاء الله وعليهم الإنتظار لمدة اىربع وعشرون ساعة لتأكد من ذهاب مرحلة الخطر نظرت إليها زوجة عمر وفى شىء من الهدوء قالت :
انا عارفة القصة من البدايه يا دكتورة مالكةةوعارفة انك مش بتحبينى ومش حخبى عليكى انا كمان بس كان اجى واشكرك لانك انقذتى جوزى اللى ماليش بعد ربنا غيره
وقفت مالكة وتقدمت نحوها وفى نبرة جاهدت ف السيطرة عليها قصتى مع عمر خلصت يوم ما اختارك انت عشان تكونى زوجة وام لأولاده وإللى عملته النهاردة الشكر فيه ل لربنا اولا واخيرا ده واجبى وإللى يحتمه عليا ضميرى يا مدام ثم اشاحت بوجهها عنها لتكتم مدى معاناتها ولم تمض سوى دقائق الا وقد طرقت الممرضة باب حجرة مالكة تخبرها ان تذهب لحج ة العناية المركزة لمتابعة حالة المريض
ذهبت مالكة إلى حجرة العناية حيث عمر الراقد بجسده خلعت مالكة كل أردية التماسك عن نفسها تقدمت ناحيته طلبت من الممرضة الخروج تركت العنان لدموع الشوق واللوعة تخرج بقوة وتنساب وهى تلتقط كفه وتطبع عليه قبلات صغيرة ابتلعت ريقها وفى صوت متحشرج قالت بكل الحب والوجع بكل الشعور والحنين بكل قوة وإنكسار بغرام وعشق وجراح الدنيا :
قاوم عشان خاطر ربنا ثم الناس اللى بيحبوك قاوم انت أقوى من الحجر اللى اتكعبلت فيه رجلك ده قاوم انت قوى انت قدرت على حاجات كتيرة قدرت تكون جنتى ونارى ... قدرت تبعد عنى وتدوس على مشاعرى .... قاومت ونجحت فى النسيان تبقى مش حتقدر على الحادثة دىىيا عمر يا حبيبى ووجعى يا عمر الضايع يا جرح السنين انا لسه بحبك حسك فى الدنيا حتى وانت بعيد عنى بس بحس انك موجود متسبنيش
راحت مالكة تبكى وتضغط على كفه برفق لكنها أحست بضغطة خفيفة من كفه وكأنه يسمعها بقلبه ويقول مالكة الفؤاد
تمت ........
نهى على

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق