الجمعة، 11 مارس 2016

نحو عالم افضل للكاتب ايمن غنيم

نحو عالم افضل ٢
سلسلة يومية
للكاتب ايمن غنيم
وتتوالى الاحداث وتتفاقم المشكلات وتعصف بهويتنا الاسلامية العواصف المحلية تارة والغربية تارة اخرى ونصبح محاصريين فى اضيق الممرات وتختنق احلامنا فى كوابيس الواقع وتتهاوى قممنا فى براثن السفه وتتشوه معانينا فى روث الشرزمة وبلاهة الناس من حولك . وتتسع الفجوات بيننا وتتفاقم الرؤى وتنفصم القوى بل ونتربص بعضنا البعض وندور فى فلك مضنى كئيب لايشع منه بصيص من نور او يبزغ منه فجر نهار بعدما مكس ليله طويلا مخيفا متخبطا حالكا لايعى اصوات البشر من ابواق النفير وزخم الحياة بصيرورته الغير متناهية.
وندور وندور فى تبعية منهزمين الرؤى ومتكسرين غير واعيين الى اين نمضى ضعف الطالب والمطلوب .
وتلك هى مفاهيم العالم الشرقى الذى استباح كل شئ من اجل البقاء واتخذ من الإبادة سبيل لتحقيق مفاهيم العيش لديه . واستباحت الناس حتى اختراق حواجز غيره وايجاد البدائل
لم تنتكس فيه عوائله وتصمت فيه ادواته وكاننا فى غابة شرسة لاتعى مفهوم الخصوصية او احترام حقوق الغير وانفراط عقد الحرية حتى اصبحت بلا معايير او بلا حدود .
وشغلتنا عيوب غيرنا وضعفهم متناسين عيوبنا وانتكاسات هى الافظع وهى الاكثر بشاعة وانهزامية .
تلك هى اجراس الخطر التى تحيط بمجتماعتنا . والتى تهدد حيواتنا تحت مدركات بلهاء وفكر مشعوز ولامنطقية ولا معيارية لأداء . وفقدت لغة التواصل بين الناس وأصبح الشك هو الذى تشرأب انيابه فى التعامل مع البشر واصبحت الخيانة هى اللغة التى ينتهجها الجميع دفاعا عن حقه المسلوب من وجهة نظره والشعور بالانتقامية لنفسه وانتزاع حقة عنوة كنوع من الاحتجاج على وضعه الذى اراده له القدر ونوع من الامتعاض الفكرى لما يحدث .
وتبادل البشر هذه السلوكيات العفنة حتى صارت من عاداته واصبحت نهج حياته المعهود ولم يفكر يوما انه من هدم معبد غيره نام مستيقظا غير آمن من ذاك الخيالة التى كانت ترقبه لانه انتهك حرمات الاخرين فلم يأمن من بوائق غيره .
وكيف يستظل الناس الرحمات من غلظة قلوب ماتت ودفنت مع اولى انقضاض على حرية الأخر . وتنبثق المخاوف وتليها القلق والتوتر ويصبح الانسان منا حبيس فكره وسجين اوهامه ولاينال قطميرا من الامان والسعادة التى هى مطلبه الاوحد فى ظل مساعيه ومحاولاته المضنية والملتويه فى احساسه بالبقاء .
وتدور الدوائر ويصبح المنتصر مهزوم والمهزوم متتصرا .ودون توقف تستمر النزاعات وتشتعل الصراعات من أجل ماذا .؟
لا يدرون ولا يعرفون.
لانهم فقدوا ماهية الحياة فضلوا سبلها وانتهكوا معايير صوابها والتفوا حول ضجيجها وسرقتهم اضوائها .
فراحوا ضحية انانيتهم فى القفز على اكتاف ضعفائهم ولأنهم اغاروا على حصون جيرانهم.
واستباحوا الظلم وانتهجوه فعاشوا مترقبين خائفين من الفتك بهم .
تلك هى الصورة القاتمة واللوحة البشعة فى منظور العالم الثالث بل وامتدت لعوالم اخرى متقدمة . واصبحت اللغة المتعارف عليها فى نواميس المصلحة وقواميس التعامل بين بنى البشر . وكأن العالم زهد لغة الحرب بأسلحته التقليدية وأخذ يشحذ الهمم بالعداوة والبغضاء وإحساس التنافسية.
لضمان العيش . وتاهت مقاليد الحياة . واصبحنا فى مهب تيارات يهودية أودت بنا وبأمتنا الى أدراج الخزى والعار وأصبحنا عراة من قيم من نبل . وأصبحنا بلا حراك ثقافى يتفقد تلك الوقيعة التى تمر بنا كأمة اسلامية لها من اسوارها الدينية القويمة التى تحمى أصولها وتواجه الأخطار المحدقة بها لكن وماذا تفعل القلاع والحصون دون جنود مغوارة تقود الانطلاقة نحو الأصوب والدفاع عن منظومة فكر يضمن لنا رغد العيش وطمأنينة الحياة. دون أدنى خوف يهدد أمننا او يجوب بعوالمنا . ونصبح تائهين بلا معقل يصون كرامتنا ويدافع عن بهو حرياتنا وقبو امانينا. .
تعالوا بنا نصدق فى علاقتنا مع الله ونرقبه فى كل تصرف وندعم محارمه بالبعد عنها وعدم النزوح على حدود غيرنا . وننادى بالعدل فى محراب اجتماعيتنا ونشجب الظلم فى ادوات معايشتنا ونعهد الى الحب والتسامح والى الاهتمام بالاخر بدافع الاهتمام بالذات والبعد عن اللصوصية والقفز على حدود الغير بهدف تأمين النفس من رد الفعل المناوئ والمباغت لهزيمة او انكساريه
او العكوف على الذات وفقط .
والزم التعاطف والعطف وانهج الرقى والارتقاء واسلك الحب والوفاء تهتدى وتنال رضا الناس وتنال رضا الله وراحة الضمير والرضا الذاتى .
وان الايقاع الدينى المفرغ من الروح والاحساس قد يبعد الدين عن مرمى اهدافه الحقيقية فى صياغة مجتمع متحاب متآلف على الخير داعم الأمن ويستشعر الأمان .
من هنا تأتى فكرة الاعتصام بحبل الله ولا يوجد هناك ادنى تفكك .ولا يجابهنا تفرقة وانما وحدة هادفة للنماء ومؤكده الانتماء للدين والوطن . وهكذا تكون الحياة الآمنة وتكون الحياة نحو الافضل .
بقلم ايمن غنيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق