الجمعة، 4 مارس 2016

رميت نفسك فى حضن بقلم اسر شوقى المحامى

رميت نفسك فى حضن .. زخة مطر ثلجى على وجه مشرب بالحمى .. انتبه .. كاد يسقط وهو يسير على حافة الطريق ملوحا فى الهواء وكانه يريد ان يتخلص من هذا الهاتف الذكى جدا .. القى بجسده المنهك فوق اقرب مقعد فى المقهى المطل على النيل ، رفع كتفيه المنسدلين معتدلا فى جلسته ، لا يجب ان يرانى احد على هذا الحال ، قهوة بدون سكر وقنينة ماء صغيرة ، القى بصره صوب صفحة الماء . ماذا لو كان لدى مركب تمتطى هذا الماء الى حيث احب ، ارتفع صوته متعجبا ؛ الى حيث احب ، تذكر الصوت قادما من خلفية انفاسها الحالمة وهو يهاتفها ، رميت نفسك فى حضن ، تسللت اليه غصة جعلته يرتعش حتى انتفضت جنبات صدره فمد يده ممسكا بحافة الطاولة امامه طالبا الاتزان حتى لا يلتفت اليه احد من رواد المكان وعابريه ،وضع النادل امامه كوب القهوة وقنينة الماء وكوبا فارغا ، تناول قنينة الماء وافرغها فى جوفه لعلها توقف نزيف الحمى الذى يتوغل بين ثناياه مفترسا خلايا عقله واحدة تلو الاخرى ببطء مرير ، قطرات عرق تسابقت على تجاعيد جبهته الباهته ، احداها ضلت طريقها الى شفته فاحس بحرارتها ومرارتها فطلب من النادل قنينة ماء اخرى واستحثه على الاسراع ، فهم النادل من حديثه الصادر جله من ايماءات يده المرتعشة ان به عطش شديد وانه يلهث ظما ، وفى برهة من الزمن كان يفرغ القنينة الثانية فى جوفه وهو يشعر باختراقها لثنايا جسده المرتعشة فتطفىء انينها المكتوم رويدا رويدا . ارتشف قليلا من قهوته المرة ولاكه فى فمه لعله يتلهى بطعمه القاسي عما يعترك فى ثنايا عقله المتقد دوما ، اخرج ورقة صغيرة كانت فى جيبه وامسك قلمه المتحفز دوما وكتب .. تلك هى البداية .
سمفونية الميتافيزيقا
ياسر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق