الجمعة، 16 أكتوبر 2015

برنامج حوار مع مسئول والكاتب حسن زايد تقديم/ امل محمود

موعدنا الآن مع البرنامج الحواري : " حوار مع مسئول " .

بداية وقبل خوض غمار الحوار ، لابد من الوقوف عند نقطتين ، لتسليط الضوء عليهما قبل بدء الحوار ، وهما : مفهوم المسئول ، وكونه مبدعاً . فمفهوم المسئول هنا لا يعني بحال أنه مسئول سياسي ،أو مسئول تنفيذي معروف جماهيرياً. ولكن يكفينا في هذا الإطار أن يكون الشخص مسئولاً من الوجهة القانونية عن تنفيذ مهام وواجبات محددة في الدولة . ومن ثم قد لا يكون معروفاً علي المستوي الجماهيري . ومن هنا يتحقق الهدف من الحوار وهو إلقاء الضوء علي هذه الشخصية لتعريف الناس بها . والنقطة الثانية وهي مرتبطة بالأولي وهي متعلقة بكون الضيف مبدعاً ، فلا يكفي أن يكون الضيف مسئولاً ، وإنما لابد أن يكون مبدعاً في أي مجال من مجالات الإبداع . هذا ما أردت الإشارة إليه ابتداءًا حتي يكون لحوارنا معني ، وله هدف وغاية ، وحتي لا يكون الحوار مجرد ثرثرة مع شخصية معروفة علي المستوي الجماهيري سواء سياسياً أو تنفيذيا أو إبداعياً ، هذا ما قصدت إليه قصداً من وراء هذا الحوار ، وشخصية اليوم التي أقدمها لقارئي الكريم ، . قلمه مفعم بالحياة ، والحركة ، والنشاط ، والحيوية رغم الهدوء ، وعمق الاحساس ، والمشاعر الانسانية ... شخصية هادئة , مســالمه و رومانسيه ـ كما يبدو من أقاصيصه ـ الى ابعد الحدود ..حبه للناس جعل منه شخصية محبوبة لدى جميع من عرفه وتعامل معه .....
كونوا معنا لنتعرف اكثر على شخصية الليلة وكل خفاياها واسرارها ...
.
/ من هو حسن زايد الكاتب والإنسان ؟

ـ بداية أنا إنسان قبل أن أكون كاتباً ، وأنا كإنسان ، كانت أولي خطوات حياتي في أحضان الريف المصري ، ولدت وحبوت ، وأصبحت طفلاً تحمله قدماه ، بين أحضان إحدي قري محافظة الشرقية . وقد كان لذلك تأثيراً بالغاً في شخصيتي ، فالقرية يوم ولدت كانت صغيرة ، يعرف أهلها بعضهم البعض ، وهذه المعرفة ولدت نوع من المراقبة الذاتية دواخل أبناءها ، لذا كانت المسالك في هذا الوقت منضبطة تحت إيقاع الرقابة المجتمعية الصارمة . تعلمت القراءة والكتابة في كتاب القرية ، ولما بلغت سن المدرسة ، التحقت بإحدي مدارس القري المجاورة ، لتهدم المدرسة الإبتدائية التي كانت موجودة في قريتنا ، ولم ننتقل إلي القرية إلا في السنة الرابعة الإبتدائية ، وفي هذه السنة توفي والدي ، وتوفي الزعيم جمال عبد الناصر . في هذه المرحلة تأثرت بإحدي العاملات في المدرسة ، وكانت تدعي محاسن ، وكانت من المهجرين من مدينة السويس ، حيث كانت تقوم سراً بإدخالي إلي مكتبة المدرسة ، وتغلق الباب علي لأقضي وقتي بها ، لا أذكر إن كنت ألعب بالكتب داخل المكتبة ، أم أنني كنت أقرأ . ولا زالت هناك مسرحية ـ أظنها كانت مترجمة ـ اسمها " جزيرة الماعز " . ومن هنا كان تعلقي بالكتاب . أعي تماماً ما جري في حرب 1967 م ، وكذا حرب 1973 م ، وتأثرت باستشهاد عبد المنعم رياض . سئلت وأنا في المرحلة الإبتدائية عن حلمي المستقبلي ، فقلت أرغب أن أكون طياراً ، وبمجرد نجاحي في الشهادة الإعدادية تقدمت للإلتحاق بالثانوية الجوية ، فلم أوفق ، فالتحقت بالثانوية العسكرية ، وعندما حصلت علي الشهادة الثانوية تقدمت للإلتحاق بكلية الشرطة فلم أوفق . وأخيراً خدمت بالجيش ضابطاً احتياطياً . تركت منزل عائلتي إلي مدينة الزقازيق بعد حصولي علي الإعدادية لأعيش بمفردي ، ومن يومها لم أعد إلي حضن العائلة إلا زائراً . كان حلم حياتي أن أقتني مكتبة ، فكنت أقتطع من مصروفي لأشتري الكتب ، وكنا نقوم باستعارة الكتب من مكتبة الزقازيق العامة .كنت أحلم أن أكون العقاد أو طه حسين ، وكان هذا الحلم مقروناً بالقراءة ، فقد تحولت لدي أيام الدراسة إلي أجازة ، وأيام الأجازة إلي قراءة . وكانت أول محاولة لي في العمل بالكتابة وأنا ابن 23 عاماً . حيث قمنا بإعداد مجلة سميناها صوت الشباب ، كان فيها كلمة التحرير ، وحوارين ، وتحقيق صحفي ميداني ، وقصة قصيرة ، ومقالات علمية ودينية . وقد كنت رئيساً للتحرير ، وجري استدعائنا لمكتب مباحث أمن الدولة بسببها ، فتوقفت بعد العدد الأول . هكذا بدأت حكايتي مع الكتابة والقلم .أما عن الجانب الإجتماعي ، فإنا متزوج ،وأعول ، لدي ولد واحد ، ووحيد . وانا تجاوزت العقد الخامس من العمر ببضع سنوات ، وأحب أن أشير إلي أمر مهم ، وهو ما تتحمله الزوجة مع الكاتب من متاعب علي كافة الأصعدة ، إذ أن هذا العمل يقتطع وقته من وقت البيت والأسرة ، وهو ليس بالوقت القصير ، بل إنه قد يصل إلي حد الإستغراق ، بخلاف أوقات الشرود والتفكير .وطبعاً الأمر يكون أشق وأقسي علي المبدعات من النساء .

/ ماهو تحصيلك العلمي ؟ وماهو عملكم الحالي ؟

ـ أنا حاصل علي بكالريوس في إدارة الأعمال ، وليسانس في الحقوق . ولكني في القراءة تقلبت بين مشارب شتي في الفلسفة وعلم النفس وعلم الإجتماع ، وعلم السياسة ، والنقد الأدبي ، وغير ذلك . أما عن العمل فأنا موظف حالي / كبير بدرجة مدير عام في مصلحة الكفاية الإنتاجية بوزارة الصناعة .

/ بمن تأثرت في بداياتك من الادباء والشعراء ؟ وكيف استفدت منهم ؟

ـ تأثرت ، وما زلت ـ بالعديد من الأدباء والشعراء ، فعلي مستوي الأدب تأثرت كثيراً بطه حسين ونجيب محفوظ والمنفلوطي ويوسف إدريس ويوسف السباعي واحسان عبد القدوس ومحمد عبدالحليم عبد الله وكتاب الستينات مثل الغيطاني والقعيد والخراط وعبد المجيد ونبيل عبد الحميد وأبو رية وغيرهم . وفي مجال الشعر من المحدثين البارودي وشوقي وناجي وصلاح عبد الصبور وأبو شادي وجويدة ، وطبعا في العامية بيرم التونسي وصلاح جاهين ، واحمد فؤاد نجم ، وعبد الرحيم منصور . أم عن الإستفادة فهي مؤكدة ، لأن الإنسان حين يقرأ لأمثال هؤلاء ، ويعيش في كنف عوالمهم الخاصة ، ويستوعبها ، ويتمثلها ، فلا ريب أنها تمثل بالنسبة له حالة من الإمتلاء الفكري والوجداني . والقراءة أم الكتابة .

/ برأيك ماذا قدمت وسائل التواصل الاجتماعي للشعراء والادباء وللصحافة بوجه عام ؟

ـ يقيناً وسائل التواصل الإجتماعي قد قدمت للشعراء والأدباء والكتاب فرصاً ومساحات لم تكن موجودة من قبل ، فضلاً عن توفير الجمهور . فقديماً كان يقف النشر الورقي المتاح لإبداعاتهم عقبة كئود في سبيل مواصلة الإبداع . فالنشر الورقي يستلزم توافر قدرة مالية معينة ، وسابقة أعمال تقدمك للناشر كي تتولد لديه القناعة بالنشر لك ، فضلاً عن المنافسة غير المتكافئة مع كبار الكتاب ، الذين تتكالب عليهم دور النشر . وحجم التوزيع الذي يعكس إقبال القراء علي العمل أو إدبارهم عنه . وكذلك الوضع بالنسبة للصحافة ، والتكلفة العالية التي تتطلبها ، وارتفاع أسعار الورق والأحبار ، وتكاليف التوزيع ، والمنافسة الشرسة بين الجرائد والصحف والمجلات . هذا كله جري التغلب عليه عن طريق مواقع التواصل والنشر الإلكتروني ، إلي حد احتجاب بعض الصحف العالمية عن إصداراتها الورقية ، والإكتفاء بالنشر الإلكتروني ، وأنا أظن أن النشر الورقي سيصبح من المخلفات التي يتعين التخلص منها بالنسبة للأجيال القادمة . ومن ثم فإن مواقع التواصل قد تحولت إلي دور نشر مجانية ، ولها جمهورها بالقطع .

/ماهي افضل الاوقات لديك للكتابة ؟ وهل هناك اي طقوس خاصة لدخولك لعالمك الخاص والسفر الى مدى الكتابه والابداع ؟

ـ ليس هناك وقت معين ، لأنني بصفتي موظفاً ، لا أمتلك رفاهية اختيار الوقت ، ولكن غالباً لا يأتي وقت الكتابة إلا بعد حالة من الإمتلاء النفسي بالموضوع ، والتي تصاحبها حالة من التوتر والقلق ، تشبه غالباً تلك الحالة التي تسبق عملية الولادة ، وآلام المخاض . أما عن الطقوس التي تلزمني للكتابة ، فليس هناك اكثر من شرب فنجاناً من الشاي أو القهوة ، ثم أدخل في حالة العزلة النفسية والإنفصال عن الواقع في تلك اللحظات ، حيث لا وجود لي إلا مع القلم والورقة ، أو مع لوحة المفاتيح الخاصة بالحاسوب . قد يصاحب ذلك صوت موسيقي هادئة ، أو أغنية قديمة ، لا أسمعها ولكنها تساعدني في حالة العزلة التي أحتاجها عند الكتابة .

/كيف يبدأ الاستاذ حسن يومه العادي ؟

ـ الإستيقاظ مبكراً ، وقد تأتيني لحظات الرغبة في الكتابة في هذا الوقت من اليوم بصورة أفضل ، ثم أتوجه إلي عملي ، ولا أعود منه إلا بعد العصر ، وأحتاج إلي بعض النوم تخلد فيه أعضائي إلي الراحة . وهكذا يدور الموظف في تلك الساقية دون توقف إلا بالموت أو الإحالة للتقاعد .

/لو طلبنا منك كتابة 4 انواع من الرسائل فماذا سيكون مضمونها ولمن ترسلوها ؟
اولا / رسالة شكر وتقدير
ثانيا / رسالة عتاب
ثالثا / رسالة الى مجهول
رابعا / رسالة حب

ـ الرسالة الأولي ـ رسالة الشكر والتقدير ، وتلك أبعث بها إلي أمي في العالم الآخر ، اقول لها شكراً ، لقد عشت معنا بعد وفاة والدي لأكثر من نصف عمرك ، كنت رجلاً وإمرأة في آن واحد ، ولولا وجودك في حياتنا لضعنا . رحمك الله رحمة واسعة .

الرسالة الثانية ـ رسالة العتاب ـ وأبعث بها إلي نقابة الصحفيين ، التي تريد أن تقصر الكتابة والنشر علي من يحمل هوية النقابة ، وكأن الإبداع والكتابة وظيفة أو مهنة . كما أبعث برسالة ثانية إلي وزراء التعليم السابقين واللاحقين مؤداها تساؤل بريء : هل عقمت مصر عن ولادة من يصلح منظومة التعليم .
الرسالة الثالثة ـ وهي الرسالة إلي مجهول ـ والمجهول عندي هو القادم في عالم الغيب من شباب مصر ن وأقول لهم ، مصر حلوة ، فلا تضيعوها كما ضيعناها .

الرسالة الثالثة ـ رسالة حب ـ وأتوجه بها إلي كل صاحب قلب رقيق رحيم يخلو من الغلظة والفظاظة ، أقول له إياك والخيانة فإنها جارحة ، وجرحها لا يندمل .

/لو تجولنا في حديقتك الخاصة بك وحدك .. فماذا سنجد فيها ؟ .

ـ حديقتي الخاصة مكتبتي ، وسنجد فيها شخوصاً عديدة التقيتهم في عالم الغيب والخيال . تعرفت عليهم ، وعشت معهم . تحدثوا الي ، وتحدثت إليهم . تناقشنا . تجادلنا . اختلفنا . ومع ذلك لم نفقد ما بيننا من صداقة وود وحب .

/ هل الشعر والادب هو نوع من انواع حماية وحفظ حضارات الشعوب من الجهل والامية ورفع مستوى الوعي الثقافي لاي بلد ؟

ـ بالقطع . فالشعر والأدب ذاكرة الأمة ، ووعاء تاريخها وحضارتها وثقافتها ، ومنطلق نهضتها وانطلاقها ، وإذا أردت أن تعرف شعباً فانظر في أدبه .

/ماهو الموقف الذي صادفك في حياتك والذي مهما مر عليه زمن لا يمحى من الذاكرة ؟

ـ الحقيقة المواقف كثيرة ، ولكن ثمة موقفاً ، ما زلت أذكره ، وأتحاكي به ، وهو موقف ناظر المدرسة الإبتدائية ، فقد كان مدرس الفصل غائباً ، ودخل علينا الناظر ، وطلب منا إخراج كراسة الإملاء ،وقال لنا : اكتب ما يملي عليك . وبدأ في إلقاء قطعة الإملاء علي مسامعنا ، وكان لديه مشكلة خلقية في نطق حرف الراء ، فكتبت كما نطق ، فإذا به يعطيني الدرجة النهائية ، ويطلب من التلاميذ أن يصفقوا لي . لقد كان موقفاً مؤثراً للغاية .

/بعيدا عن الشعر والكتابة .. ماهي هواياتك المفضلة ؟ وأي الألوان هي الاحب والاقرب إلي الأستاذ حسن زايد ؟ ولماذا ؟ .

من هواياتي المفضلة الرسم والشخبطة ، ولعبة الشطرنج ، ومشاهدة برامج التوك شو . وطبعا لكل هواية وقتها الذي تفضل فيه علي غيرها . فالرسم والشخبطة أثناءالإجتماعات الرسمية ، حيث تجعلني هذه الهواية منتبهاً لكل شاردة وواردة في الإجتماع . أما لعبة الشطرنج فهي لا تحلو إلا عندما يكون هناك لاعب جيد ، وأحيانا ألعبها مع الكمبيوتر . ومشاهدة برامج التوك تكون مفضلة عند وجود جدث سياسي هام . بالإضافة إلي ما تقدم سماع الأغاني ، ومشاهدة الأفلام الروائية ، والمسلسلات المتعلقة بالنشاط المخابراتي .

/ ماذا تعني هذة الكلمات ولاسيما لك وبايجاز ؟
الريف المصري - الاعلام المصري - التعليم في مصر
البحر - الحب - جريدة الإبداع

ـ الريف المصري بالنسبة لي : الجذور ، والماء والخضرة والوجه الحسن ، وحديث الذكريات .
ـ الإعلام المصري : هبلة ، ومسكوها طبلة .
ـ التعليم المصري :منظومة في حاجة إلي منظومة ، فهي تصلح لعصر ما قبل النهضة الصناعية ، أما عصر الفيمتو / ثانية فهو في حاجة إلي منظومة أخري .
ـ البحر : صفاء صفحته ، تخفي غموض أعماقه ، مدعاة للتأمل والمتعة والإستجمام ، وحش ضاري يربض في هدوء وسكينة ، فإذا هاج وثار دمر وكسر وابتلع . استمتع بخوفي منه .
ـ جريدة الإبداع : أمل محمود نحلم بأن يحلق في الفضاء الإلكتروني ، وأن يجد طريقه إلي عالم الجرائد الورقية .

هكذا كان الحوار ، مع ضيف الليلة . والحوار لا يخلو من فائدة ، متعتي الحقيقية في لقائي بكم من خلال ضيوفي ، فأنتم الهدف والغاية . وأرجو أن تكونوا قد استمتعم معنا .. في انتظار تواصلكم معنا ، وتعليقاتكم علي حوارات مسئولينا ، فالتواصل فيه الزاد لنا ، والتعليقات هي مرشدنا ودليلنا . دمتم لنا بخير ، وإلي اللقاء مع ضيف آخر ، ومسئول آخر نقف معه علي أعتاب تجربته سوياً ، لعلنا نخرج منه بفائدة . إلي الملتقي ،
وتصبحون علي خير .
امل محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق