الأربعاء، 6 يوليو 2016

رســـالة إلي فخامــة الرئـيـس بقلم امل محمود




رســـالة إلي فخامــة الرئـيـس
الإسكندرية ليست مجرد مدينة نائمة في أحضان البحر ، كشأن أي مدينة ، ولا هي مجرد أبنية وشوارع ومجموعة من البشر تحكمها الظروف والأوضاع التي تحكم أي مدينة في العالم . الإسكندرية معاني قبل أن تكون مباني ، وهي عروس البحر المتوسط قبل أن تكون العاصمة الثانية لمصر . هي التاريخ المسطور في ذاكرة العالم. أنشأها الأسكندر الأكبر ، قبل ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد ، واتخذها هو وخلفاؤه مقراً لحكمه ، وعاصمة لمصر لألف عام . تحولت في عهد البطالمة من مدينة عسكرية إلي مدينة ملكية ، بحدائقها ، وأعمدتها الرخامية البيضاء ، وشوارعها المتسعة . وأصبحت إحدي حواضر العلوم والفنون ، بعد أن شُيِّدت معالمها الكبري ، وعلي رأسها المكتبة القديمة التي حملتها في أحشاءها ، وتعد أول معهد أبحاث حقيقي في التاريخ ، وفيه تتلمذ حكماء الرومان ، وفلاسفة اليونان . وضمت بين جوانحها إحدي عجائب الدنيا السبع في العالم القديم ، وهي منارة الإسكندرية . ومن أهم معالم الإسكندرية الأثرية والسياحية ، عمود السواري ، وقلعة قايتباي ، والمسرح الروماني ، ومكتبة الأسكندرية الجديدة ، والميناء الشرقي ، ومقابر مصطفي كامل ، ومقابر الأنفوشي ، ومقابر كوم الشقافة ، ومقابر الشاطبي ، ومتحف الإسكندرية القومي ، والمتحف اليوناني الروماني ، ومتحف المجوهرات الملكية . وتزخر المدينة بالعديد من الأنشطة الثقافية والسياحية ، كما تنظم العديد من المهرجانات والفاعليات . هذه المدينة العريقة ، بـتأثيراتها في الحضارة الإنسانية ، تبعث برسالة استغاثة عاجلة لفخامة الرئيس السيسي . مفادها أن عبق التاريخ ، وسطور الحضارة الإنسانية ، ونبض الحياة الثقافية والفنية يجري اغتيالهم عمداً ، ومع سبق الإصرار والترصد ولا مغيث . التاريخ من أول الأسكندر الأكبر حتي يومنا هذا ، يجري دفنه من أخمص قدمه إلي منبت شعره ، تحت تلال القمامة التي تمتليء بها شوارعي وأحيائي ، ولا يتحرك أحد . معالمي وأحيائي وآثاري تستصرخكم ـ شخصياً ـ لنجدتها من القمامة ، والمخلفات ، والمخدرات ، وأعمال البلطجة ، والشوارع المكسرة ، والإختناقات المرورية ، والإضاءة المنخنقة في الشوارع . لقد أحالوني إلي مزبلة كبيرة ، بعد أن كنت عروس البحر الرشيقة . أما عن شواطئي فحدث يا فخامة الرئيس ولا حرج . لقد تحولت هي الأخري إلي مزابل ، امتلأت بالنفايات البشرية ، من كل شكل ونوع ولون . وتلوثت شواطئي بكل أنواع التلوث المادي والمعنوي والأخلاقي . نعم يا سيدي الرئيس ، قد يرجع جانب من المسئولية علي سكاني ، وأنا لا أعفيهم من المسئولية عن نظافتي . ففي النهاية النظافة سلوك شخصي تحكمه الجوانب الأخلاقية . ولكن إهمال المسئولين في النظافة والتجميل ومكافحة التشوه السمعي والتلوث البصري ، دفع المواطن إلي الإهمال والإستسهال ، واعتياد الوضع القائم دون نفور أو تأفف . فمن ارتكب هذه الجريمة في حقي ، وحق المواطن السكندري دون أن يرمش له جفن ؟ . من الواضح أن المسئولية مشتركة بين من تولوا أمر البلاد والعباد ، والشجر والدواب ، فأكثروا فيها الفساد . من أول المحافظ إلي أصغر موظف في حي من أحيائي . والأمر ليس في حاجة إلي دليل أو بينة ، فليس مع العين أين ؟ . وما تحدثت عنه يفقأ العيون ، ويزكم الأنوف ، ويسد النفوس . سيدي الرئيس ، أنا حائرة بين المسئولين سواء أكانوا من أصحاب الحظوة ، أو من أصحاب الخبرة ، أو بين بين ، فجميعهم قد فشلوا في تشخيص الداء ، ووصف الدواء ، واستمرارهم يعني نحري بسكين بارد ، ودماً أكثر برودة ، ولا مجال لإنقاذي سوي بتدخلكم الشخصي المباشر ، فهل أنتم فاعلون ؟ ! .
امل محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق